البابا تواضروس يستقبل تقريرًا عن دير الأنبا باخوميوس ويناقش تطوير المعاهد الكنسية
البابا تواضروس يستقبل تقريرًا عن دير الأنبا باخوميوس

البابا تواضروس يستقبل تقريرًا عن دير الأنبا باخوميوس ويناقش تطوير المعاهد الكنسية

استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في المقر البابوي بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، نيافة الأنبا أرسانيوس أسقف ورئيس دير القديس الأنبا باخوميوس بجبل إدفو. وقد عرض الأنبا أرسانيوس على البابا تواضروس عددًا من الملفات الخاصة بالدير، وفقًا لما ذكره القمص موسى إبراهيم المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

مناقشة ترتيبات تطوير المعاهد الكنسية

عقد قداسة البابا تواضروس الثاني لقاءً مع مجموعة جديدة من ممثلي عدد من المعاهد الكنسية، وذلك بمقر أكاديمية مار مرقس القبطية بمركز لوجوس بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، بحضور نيافة الأنبا بنيامين مطران المنوفية. خلال اللقاء، جرى التعريف بأكاديمية مار مرقس القبطية، والاستماع لآراء ومقترحات الحضور بخصوص تطوير العملية التعليمية والارتقاء بمعايير الجودة الأكاديمية في الكليات اللاهوتية والمعاهد الكنسية المعترف بها في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

يأتي هذا اللقاء، وهو الرابع في سلسلة لقاءات تعقد مع الكليات والمعاهد التعليمية الكنسية، حيث حضر وفود من:

  • الكلية الإكليريكية بالمنيا
  • كلية القديس مار مرقس اللاهوتية بالبلينا
  • كلية البابا ديوسقورس الإكليريكية اللاهوتية بشبين الكوم
  • كلية البابا شنودة الثالث الإكليريكية بشبرا الخيمة
  • معهد البابا تواضروس للدراسات اللاهوتية بإخميم

التوبة الحقيقية: رجوع للحرية وليس مجرد شعور بالندم

تحدث قداسة البابا تواضروس الثاني خلال حديثه عن الصوم المقدس، مؤكدًا أن التوبة الحقيقية هي الرجوع للحرية وليست مجرد شعور بالندم على الخطايا. وأوضح أن قصص الابن الضال، السامرية، المخلع، والمولود أعمى تمثل قلب الصوم المقدس، وتعيد رسم علاقة الإنسان بالخطية في أربع حلقات أساسية: الاختيار، التكرار، الاستمرار، والمرار. كما أشار إلى أن أهم سمة مشتركة بين هذه الشخصيات هي أننا لا نعرف أسماءهم، مما يجعلهم رمزًا لكل إنسان وتجربته الروحية.

وأضاف البابا تواضروس أن الحرية عطية إلهية وليست فوضى شخصية، مستشهدًا بقول القديس أغسطينوس: "كنت أظن نفسي حرة بينما كنت عبدًا لشهواتي". كما تناول مسار الخطية وكيف تبدأ بفكرة بسيطة، ثم الاقتناع بها، مرورًا بالرغبة، وصولًا إلى القرار والفعل، وما يليه من عادة تتحول إلى عبودية روحية، مؤكدًا على قول الإنجيل: "إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ".

صفات التوبة الحقيقية

حدد البابا تواضروس صفات التوبة الحقيقية الثلاثة:

  1. بلا زمان: فهي تصلح لأي مرحلة عمرية ولا تحتمل التأجيل، كما فعل زكا العشار الذي قدم نصف أمواله للفقراء وعوض من أساء إليه.
  2. بلا مكان: فالمسافة أو البيئة أو الظروف لا تمنع العودة إلى الله، كما يظهر في قصة زكا العشار عند رجوعه إلى بيت أبيه.
  3. بلا أعذار أو تبرير: فالابن الأكبر برّر نفسه ورفض المشاركة في الفرح، بينما داود اعترف بخطئه قائلًا: "إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ، وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ".

وأكد البابا أن الاختيار الصادق يبني شخصية الإنسان ويقدمه خطوة للأمام، وأن كل فعل يجب أن يمجد الله ولا يقيّد حرية الإنسان، مستشهدًا بقول الرسول: "فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ" و"لَا تَصِيرُوا عَبِيدًا لِلنَّاسِ". كما شدد على أن التوبة الحقيقية هي مسار روحي عملي يربط الحرية بالمسؤولية، ويحول الاختيار البشري إلى أداة للنمو الروحي والاجتماعي، ويعيد الإنسان إلى علاقة صحيحة مع الله ومع نفسه ومع الآخرين.