خبيرة سياسية تكشف عن استراتيجية الصين لمواجهة الضغوط الأمريكية على حلفائها
كشفت الدكتورة نادية حلمى، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبيرة في الشؤون السياسية الصينية، عن الموقف الصيني إزاء محاولات الولايات المتحدة الأمريكية للتضييق على الصين من خلال حلفائها مثل فنزويلا وإيران. وأوضحت أن هذه المحاولات تضع إمدادات النفط والطاقة الإيرانية للصين في خطر شديد، خاصة مع تزايد الصراع الدائر في مضيق هرمز وتهديد إيران بإغلاقه أمام حركة الملاحة العالمية.
تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي
أكدت حلمى أن هذه الأزمة تسببت في قفزة كبيرة في أسعار الطاقة العالمية واضطراب سلاسل التوريد العالمية، مما أثر سلباً على العديد من الدول وعلى رأسها الصين. وأشارت إلى أن الصورة قاتمة للغاية وتعكس سيناريو "كابوس جيوسياسي" في حال الإغلاق الكامل لمضيق هرمز من قبل الحرس الثوري الإيراني، وهو ما حذر منه خبراء الطاقة والاقتصاد منذ فترة طويلة.
وأضافت: "إغلاق مضيق هرمز ليس مجرد أزمة إقليمية، بل هو سكتة قلبية للتجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو ٢٠٪ من استهلاك النفط العالمي اليومي." بناءً على المعطيات الميدانية حتى مارس ٢٠٢٦، يمكن تحليل الموقف على النحو التالي:
- تحاول الولايات المتحدة الأمريكية خنق التنين الصيني باعتبار الصين المستورد الأكبر للنفط الإيراني.
- توقف الملاحة يعني أن الاستراتيجية الأمريكية للضغط على حلفاء الصين قد وصلت لصدام مباشر.
- هذا الوضع يضع الأمن الغذائي والصناعي الصيني في مهب الريح.
البدائل المحدودة والعسكرة المحتملة
تابعت الخبيرة أن البدائل محدودة أمام الجميع، حيث لا توجد أنابيب نفط أو مسارات بديلة قادرة على استيعاب كامل الكميات التي تمر عبر مضيق هرمز. وهذا يجعل القفزة في أسعار الطاقة غير محكومة بسقف، مما قد يتسبب في عسكرة الملاحة بعد إعلان قوات الحرس الثوري الإيراني وضع الأساطيل الدولية في مواجهة مباشرة.
وأوضحت: "هذا الوضع قد يحول الأزمة من تضييق اقتصادي إلى حرب إقليمية شاملة قد تشمل تدمير منشآت الطاقة على ضفتي الخليج." مما يضع الصين أمام خيارين صعبين:
- التدخل الدبلوماسي العنيف لتهدئة حلفائها.
- الانخراط العسكري لحماية إمداداتها، وهو ما قد يغير قواعد اللعبة الدولية للأبد.
سيناريوهات الصين المستقبلية
ربما ستلجأ بكين إلى إحدى السيناريوهين التاليين:
- استخدام ثقلها المالي للضغط على واشنطن.
- دعم إيران كلياً حتى النهاية لضمان استنزاف الموارد الأمريكية في صراع طويل الأمد.
وأضافت: "هذا الصراع سيضعف واشنطن وصورتها في الشرق الأوسط والعالم، وسيمكن إيران بمساعدة الصين من تحقيق نصر عسكري رادع." من أجل ذلك، تصاعدت حدة التوترات في بداية شهر مارس ٢٠٢٦ في مضيق هرمز مع تحرك وحدات بحرية صينية نحو المنطقة، في ظل مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.



