خبير أفريقي يكشف معوقات عمل الآلية الخماسية لإنهاء الأزمة في السودان
أكد الدكتور رمضان قرنى، الخبير البارز في الشأن الأفريقي، أن الآونة الأخيرة شهدت نشاطًا مكثفًا للآلية الخماسية المعنية بحل الأزمة السودانية. تتألف هذه الآلية من الاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيجاد، والأمم المتحدة، والجامعة العربية، والاتحاد الأوروبي، وتركز جهودها على عقد مشاورات مع مختلف القوى السياسية لبحث سبل دفع العملية السياسية في السودان.
فرص الفاعلية للآلية الخماسية
في تصريح خاص، أشار قرنى إلى أن الآلية الخماسية تحظى بعدد من فرص الفاعلية في الوقت الحالي، أبرزها:
- تعدد الأطر الإقليمية والدولية: تضم الآلية منظمتين أفريقيتين رئيسيتين، هما الاتحاد الأفريقي والإيجاد، مما يعكس التزامًا بمبدأ الحلول الأفريقية للأزمات الأفريقية.
- التعويل عليها بعد تعثر المسارات الأخرى: يأتي التركيز على هذه الآلية في ضوء تعثر مسار الآلية الرباعية التي تضم مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
- توافق الأطراف على السيادة والوحدة: هناك إجماع بين مختلف أطراف العملية السياسية على أهمية الحفاظ على سيادة ووحدة السودان، مع التأكيد على ضرورة وجود مسارين للمفاوضات: أحدهما مدني والآخر عسكري.
التحديات والمعوقات التي تواجه الآلية
على الرغم من هذه العوامل الإيجابية، أوضح الخبير الأفريقي أن عمل الآلية وأطرها التنسيقية وإلزاميتها تظل قضية معقدة ومتشابكة، وذلك في ضوء الاعتبارات التالية:
- تمسك الأطراف بإقصاء بعضهم: يتمسك طرفا الأزمة السودانية، الجيش وقوات الدعم السريع، بإقصاء الطرف الآخر من المعادلة السياسية. على وجه الخصوص، يصر الجيش على تخلي قوات الدعم السريع عن الأراضي والأقاليم التي سيطرت عليها.
- تعقد بيئة المفاوضات: تواجه المفاوضات الحالية صعوبات كبيرة بسبب انشغال المجتمع الدولي بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، وانعكاسات هذه الصراعات على بنية السلم والأمن الدولي.
- تراجع فرص الرباعية الدولية: انخفضت فرص نجاح الآلية الرباعية الدولية نظرًا لانخراط الولايات المتحدة عسكريًا في الصراع الإيراني الإسرائيلي، مما يحد من قدرتها على التركيز على الأزمة السودانية.
- اختلاف مواقف القوى السياسية: تتباين مواقف القوى السياسية السودانية بشأن دمج القوات العسكرية المتحالفة مع الجيش أو قوات الدعم السريع، خاصة فيما يتعلق بالقوات المساندة للجيش مثل القوات المشتركة، ودرع السودان، وكتائب البراء، وكتائب الثوار، وحركات المقاومة الشعبية.
- تأرجح المكاسب العسكرية: يشهد طرفا الصراع تأرجحًا في تحقيق المكاسب العسكرية على أرض الواقع. على سبيل المثال، سيطرة الجيش على مدينة "بارا" الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان تشير إلى احتمال استمرار الصراع العسكري الراهن، الذي يقترب من عامه الثالث، مما يطيل أمد الأزمة.
في الختام، يؤكد الدكتور رمضان قرنى أن هذه التحديات تجعل من عملية حل الأزمة السودانية مهمة شاقة تتطلب جهودًا متواصلة من جميع الأطراف المعنية، مع ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لتحقيق الاستقرار في السودان.
