جودة عبد الخالق: سياسات الحكومة سحقت الطبقة المتوسطة ورفعت الفقر إلى 40%
جودة عبد الخالق: سياسات الحكومة سحقت الطبقة المتوسطة

جودة عبد الخالق يحذر: سياسات الحكومة سحقت الطبقة المتوسطة ورفعت الفقر إلى 40%

أكد الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد ووزير التموين الأسبق، أن تدهور الأوضاع المعيشية وزيادة معاناة المهمشين وعمال التراحيل ليس نتيجة لأسباب خارجية، بل هو ثمرة سياسات داخلية خاطئة. وأشار إلى أن الحكومة دأبت على البحث عن مبررات لإخفاقاتها، بإلقاء اللوم على جائحة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية أو التوترات الدولية الأخرى، لكن السبب الحقيقي يكمن في السياسات الاقتصادية وعلى رأسها "التعويم".

ارتفاع الدولار من 9 إلى 47 جنيهًا يعكس عمق الأزمة

وأضاف عبد الخالق في تصريحاته: "في عام 2016، حين بدأ ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي، كان سعر الدولار يتراوح بين 8 إلى 9 جنيهات، أما اليوم فقد تخطى حاجز الـ 47 جنيهًا، مما يعكس عمق الأزمة التي استنزفت القوة الشرائية للمواطن". ووصف السياسة النقدية بـ "الخرقاء"، خاصة فيما يتعلق بفتح الباب على مصراعيه للأموال الساخنة التي تخرج وتدخل دون ضوابط تحمي الاقتصاد القومي.

غياب الرقابة وتفشي "عربدة التجار"

كما أشار إلى غياب الرقابة الحقيقية على الأسواق، واصفًا ما يحدث بـ "عربدة التجار" الذين يرفعون الأسعار بضعف نسبة تراجع الجنيه. وانتقد غياب تفعيل القوانين، قائلًا: "لدينا قانون لمكافحة الاحتكار منذ عام 2005، وجهاز لحماية المستهلك، لكننا لم نسمع عن قضية واحدة كبرى تردع المتلاعبين".

إهمال الإنتاج الزراعي يؤدي إلى ارتفاع التضخم وسوء التغذية

وأضاف أن إهمال الإنتاج الزراعي جعل البلاد تعتمد على ما ينتجه الآخرون، مما أدى إلى ارتفاع التضخم وسوء التغذية وتدهور الرعاية الصحية والتعليمية للأسر. كما كشف عن واقعة مثيرة للجدل، مشيرًا إلى أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أجرى مسحًا شاملًا لمعدلات الفقر في الفترة (2023-2024)، إلا أنه حجب النتائج التي تشير إلى وصول النسبة لـ 37.5% بزيادة 5% عن المسح السابق، متوقعًا أن تكون النسبة الحقيقية قد لامست الـ 40% في الوقت الراهن.

الطبقة المتوسطة: "رمانة ميزان المجتمع وعمود خيمته"

وصف عبد الخالق الطبقة المتوسطة بأنها "رمانة ميزان المجتمع وعمود خيمته"، محذرًا من أن استقرار المجتمع مرهون باستقرار هذه الطبقة التي تضم الأطباء والمهندسين والمعلمين وأساتذة الجامعات. وأشار إلى أن الطبقة المتوسطة عاشت في عهد جمال عبد الناصر عصرها الذهبي، وفي عهد السادات ومبارك بدأت مرحلة التهميش، وفي الواقع الحالي تعرضت لعملية "سحق" اقتصادية.

تآكل الطبقة المتوسطة يعني فقدان صمام الأمان المجتمعي

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الطبقة هي التي تقود المجتمع المدني والنقابات وتضع الدساتير، وأن تآكلها يعني فقدان المجتمع لصمام أمانه القيمي والاقتصادي. وأكد أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية وزيادة معدلات الفقر، مما يستدعي مراجعة عاجلة للسياسات الاقتصادية الحالية.