مصر تبرز مسارها التشريعي لتمكين المرأة في حدث أممي رفيع
في إطار مشاركة المجلس القومي للمرأة في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة (CSW70) في نيويورك، شاركت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة ورئيسة الوفد المصري، في حدث جانبي نظمته المملكة الأردنية الهاشمية تحت عنوان "نحو تشريعات تضمن الإنصاف والعدالة في المشاركة السياسية والاقتصادية والحماية من العنف في الفضاء العام".
حضر هذا الحدث الهام السيدة وفاء بني مصطفى، وزيرة التنمية الاجتماعية بالأردن، إلى جانب عدد من الوزراء وممثلين رفيعي المستوى، مما يعكس الاهتمام الدولي بقضايا المرأة والتمكين.
التزام مصر بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان
في كلمتها، أكدت المستشارة أمل عمار أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تضع واجبًا واضحًا أمام الدول لضمان أن تكون المرأة شريكًا كاملًا في الحياة العامة. وأضافت أن هذه المعايير ليست مجرد نصوص، بل هي دعوة إلى العدالة والإنصاف لبناء مجتمعات أكثر تماسكًا وإنسانية.
وأوضحت أن مصر أدركت أن تمكين المرأة ليس شعارًا، بل هو مسار تشريعي وسياسي واجتماعي متكامل، حيث وضع الدستور المصري لعام 2014 المعدل عام 2019 أسسًا راسخة للمساواة. فقد نصت المادة (11) على التزام الدولة بتحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق، وضمان تمثيلها المناسب في المجالس النيابية، وحمايتها من العنف.
الإطار التشريعي للمشاركة السياسية والاقتصادية
في المجال السياسي، كفلت مواد الدستور حرية الفكر والمشاركة السياسية، وحق المرأة في الانتخاب والترشح. كما ضمنت المادة (180) تمثيلًا مناسبًا لها في المجالس المحلية المنتخبة. وجاءت التشريعات المكملة لترجمة هذه المبادئ إلى واقع ملموس، حيث:
- ساوى قانون تنظيم المشاركة السياسية رقم 45 لسنة 2014 بين المرأة والرجل في القيد بقاعدة بيانات الناخبين.
- خصص قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014 حدًا أدنى من المقاعد للنساء في القوائم الانتخابية.
- دعمت تعديلات القوانين بموجب قانون 140 لسنة 2020 مشاركة المرأة العادلة في العملية الانتخابية.
- خصص قانون مجلس الشيوخ رقم 141 لسنة 2020 نسبة من المقاعد للمرأة.
في المجال الاقتصادي، أصدرت مصر قوانين تعزز استقلال المرأة الاقتصادي، مثل:
- قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 الذي يؤكد مبدأ تكافؤ الفرص.
- قانون التمويل متناهي الصغر رقم 141 لسنة 2014 الذي يتيح للنساء فرصًا لإقامة مشروعات صغيرة.
- قانون التكنولوجيا المالية رقم 5 لسنة 2022 الذي يعزز الشمول المالي عبر الوسائل الرقمية.
حماية المرأة من العنف والتمييز
أشارت المستشارة أمل عمار إلى أن مصر حققت إنجازات تشريعية قوية في مكافحة العنف ضد المرأة، حيث غلظ قانون العقوبات جرائم مثل التحرش والاغتصاب وختان الإناث. كما أقر قانون المواريث حماية جنائية لحق المرأة في الميراث، مجرمًا حرمانها منه عمدًا. وأسس قانون الإجراءات الجنائية المعدل نظامًا لحماية المجني عليهن والشهود، مما يكفل سرية البيانات ويمنع الترهيب.
وأكدت أن هذه المنظومة التشريعية المتكاملة ترسخ مبدأ المساواة وتؤكد أن الدولة تقف بحزم ضد كل صور العنف والتمييز في الحيز العام، حمايةً لكرامة المرأة وأمنها.
إنجازات ملموسة ورؤية مستقبلية
قالت المستشارة أمل عمار إن هذه الجهود انعكست بتحقيق مصر أكبر تقدم بين عامي 2023 و2025، بارتفاعها بـ10 نقاط في تقرير المرأة والأعمال والقانون. وأوضحت أن هذه التشريعات تعكس رؤية مصرية شاملة تعتبر المرأة ركيزة أساسية في التنمية والاستقرار، حيث تفتح أمامها أبواب المشاركة الاقتصادية والسياسية وتضمن لها بيئة قانونية عادلة.
واختتمت كلمتها مشيرة إلى أن مصر تجدد التزامها بالعمل مع المجتمع الدولي لتعزيز مكانة المرأة، مؤكدةً أن تمكين المرأة ليس مجرد التزام دولي، بل هو استثمار في مستقبل أكثر عدالة وإنصافًا، حيث يكون المجتمع بأسره هو المستفيد الأكبر من مشاركتها الفاعلة.
