يوم القدس العالمي في ظل الحرب: مسيرات إيران وإغلاق الأقصى وحظر بريطاني
شهد يوم القدس العالمي هذا العام أجواء استثنائية ومتوترة، حيث اندلعت مسيرات حاشدة في العاصمة الإيرانية طهران، بينما أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى بالكامل أمام المصلين، في وقت تواصل فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران يومها الرابع عشر.
مسيرات طهران تهتف "الموت لإسرائيل وأمريكا"
انطلقت في طهران اليوم الجمعة مسيرة يوم القدس العالمي بمشاركة واسعة من مختلف شرائح الشعب الإيراني، حيث رفع المشاركون الهتاف الإيراني الشهير "الموت لإسرائيل والموت لأمريكا". ويأتي هذا التجمع في ظل ظروف إقليمية استثنائية، إذ يتزامن مع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير 2026، وسط ضربات متبادلة امتدت تداعياتها إلى أنحاء الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن منسق القوى الوطنية والإسلامية عصام بكر قوله: "يأتي يوم القدس العالمي هذا العام في ظل هذه الحرب العدوانية المستعرة من قبل الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال على الجمهورية الإسلامية في إيران وعلى المنطقة عموماً. هذه دعوة للتأكيد على وحدة الشعوب العربية والإسلامية من أجل مناهضة هذا المشروع الأمريكي الصهيوني".
إغلاق المسجد الأقصى بالكامل أمام المصلين
استغل الاحتلال الإسرائيلي أجواء التصعيد الحالية ليعلن إغلاق المسجد الأقصى بالكامل أمام المصلين، بذريعة الحرب والمخاوف الأمنية المرتبطة بالصواريخ. وواصلت قوات الاحتلال منع المصلين من أداء الصلاة في المسجد، بحجة الوضع الأمني الناتج عن الحرب على إيران.
وأفادت محافظة القدس بأن الاحتلال أعلن حالة الطوارئ في محيط المسجد، ونشر قواته بشكل مكثف حوله وأبواب البلدة القديمة، ومنع المواطنين من الدخول إلى باحات المسجد. وللمرة الأولى منذ احتلال المسجد عام 1967، تم منع صلاة التراويح والاعتكاف خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، ما يمثل انتهاكاً للتقاليد الدينية والتاريخية للمسجد المبارك.
بريطانيا تحظر مسيرة يوم القدس في لندن
وافقت الحكومة البريطانية على طلب شرطة لندن بحظر مسيرة يوم القدس العالمي التي كان من المقرر تنظيمها في العاصمة البريطانية يوم الأحد المقبل. ويعد هذا القرار الأول من نوعه منذ عام 2012 الذي يحظر فيه تنظيم مسيرة احتجاجية من هذا النوع في لندن.
تحذيرات من مخططات إقامة الهيكل المزعوم
حذرت محافظة القدس من خطورة خطاب التحريض الذي يقوده ما يُعرف بـ"معهد الهيكل"، وهو المؤسسة المركزية للجماعات المتطرفة الساعية لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاض الأقصى. ويتزامن الإغلاق مع انتشار قوات الاحتلال في محيط الأقصى وأبواب البلدة القديمة، إلى جانب استمرار إغلاق المحال التجارية في أسواق البلدة القديمة.
التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية
يأتي التصعيد الإسرائيلي ضمن مخطط استيطاني يستهدف الضفة الغربية المحتلة، ويقوده حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف ورئيس حزب "القوة اليهودية" إيتمار بن غفير.
وفي 8 فبراير 2026، اتخذ وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس ووزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش قرارات حاسمة لتعميق ضم الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. ونقلت جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن مصدرين قولهما: "إن قرارات ضم الأراضي في الضفة ستبيح هدم المباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة أ".
وتخضع الأراضي والمباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة لسيطرة إدارية وأمنية فلسطينية كاملة بموجب اتفاقيات أوسلو، وتشمل مراكز المدن الرئيسية، وتشكل حوالي 18% من مساحة الضفة الغربية.
طريق استيطاني جديد قرب القدس المحتلة
ذكرت وكالة "يافا" الفلسطينية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدأت تنفيذ مخططات استيطانية واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتلة، حيث بدأت فعلياً بشق طريق استيطاني جديد يمتد بطول 6 كيلومترات في المنطقة الشمالية من مدينة القدس المحتلة.
وأشارت مصادر إلى أن قرارات ضم الأراضي من شأنها توسيع وتعميق الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية، ومن المتوقع أن تُحدث قرارات الضم في الضفة الغربية تغييرات عميقة بأنظمة الأراضي وعمليات الشراء بالمنطقة.



