د. محمد شعيب يهاجم أساليب الرقابة التقليدية ويؤكد: "الوقت حان للتحول الرقمي"
في ظل التطورات التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم، ما زالت بعض أساليب الرقابة والمتابعة في الإدارة المحلية في مصر تعتمد على طرق تقليدية عفا عليها الزمن، وفقًا لانتقادات الدكتور محمد شعيب. وأشار شعيب إلى أن العديد من المسؤولين، وخاصة المحافظين بعد حركة التغييرات الأخيرة، يستمرون في استخدام ما يسمى بـ"الكبسات"، وهي زيارات مفاجئة لوحدات الإدارة المحلية والمديريات، مصحوبة بكاميرات تصوير وصراخ على الموظفين المتسيبين.
هل هذه هي وظيفة المحافظ الحقيقية؟
تساءل د. شعيب: "هل كانت مقومات اختيار المحافظين تقوم على إجادة فن 'الكبسات'؟" وأضاف أنه لو سلمنا بهذا الأمر، فإننا نحتاج إلى استنساخ مئات المحافظين لمفاجأة العاملين، مما يجعل المحافظ هو الرجل الأوحد والقانون الوحيد الذي يمتلك ضميرًا حيًا. وأكد أن هذا النهج يتجاهل تمامًا تقنيات المعلومات والذكاء الاصطناعي والإنترنت، التي يمكنها جعل جميع الموظفين في الإدارات والمصالح خاضعين لنظام إلكتروني لا يغفل ولا ينام.
كما أشار إلى أن هذه الأساليب التقليدية تدفع المسؤولين إلى قطع أنفسهم إلى مئات القطع، بينما يتركون مسئولياتهم الأساسية في التخطيط والتطوير. وشدّد على أن الوقت قد حان لتبني طرق أكثر تطورًا وفعالية.
نماذج رقمية ناجحة في الدول العربية
قدم د. شعيب بعض التجارب المطبقة خارج مصر في الدول العربية، مؤكدًا أنها ليست من بنات أفكاره، بل موجودة منذ عشر سنوات على الأقل. ومن هذه النماذج:
- أسلوب البصمة الترددية: حيث يتم التواصل مع الموظف عبر اتصال هاتفي أو رسالة قصيرة في وسط اليوم بشكل آلي وعشوائي، ويطلب منه التوجه لجهاز البصمة للتأكد من وجوده في العمل، مما يمنع التزويغ بعد البصمة الصباحية. وتتم هذه الطريقة الحاسوبية بمعدل 3 إلى 4 مرات شهريًا.
- مراقبة الإدارة الحكومية بالكاميرات عن بعد: لمتابعة انسيابية خدمات الجمهور وضمان الشفافية.
- رقمنة تقييم أداء الموظفين: بعد انتهاء الخدمة، يتم حصر عدد المعاملات التي أنجزها الموظف لتقييم إنتاجيته بشكل موضوعي.
وأكد أن هذه الأمثلة ليست شاملة، لكنها تظهر كيف يمكن للتكنولوجيا تحسين الكفاءة. في المقابل، فإن المرور الشخصي والمفاجآت و"الكبسات"، وإن آتت أكلها في بعض الحالات، فإنها تفلت المئات من المخالفات، وهي أساليب بدائية لا تليق بمسئولي الإدارة العليا.
نهاية عصر الأساليب التقليدية
أشار د. شعيب إلى أن هذه الأساليب قد انتهت في دول شقيقة، حيث أصبح قرار الترقية يصدره الموظف لنفسه بشكل آلي وإلكتروني. من خلال رفع متطلبات الترقية على منصة رقمية، يصدر القرار تلقائيًا مع رسالة تهنئة على هاتف الموظف المحمول.
واعترف بأن البنية الرقمية في مصر حاليًا قد لا تكون مؤهلة بالكامل لهذا التحول، لكنه اقترح حلولًا عملية، مثل ربط جميع الإدارات والمصالح بكاميرات مراقبة، وإجراء اتصالات فيديو عشوائية مع الموظفين للتأكد من تواجدهم في العمل. وختامًا، دعا إلى تبني هذه النماذج لتحقيق نقلة نوعية في الإدارة المحلية.
