خبير أفريقي: إثيوبيا قد تعيد طرح قضية المنفذ البحري في قمة جيبوتي الثلاثية
قال الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشأن الأفريقي، إن استضافة جيبوتي لقمة ثلاثية جمعت قادة الصومال وإثيوبيا تأتي في إطار إعادة ترتيب ملفات منطقة القرن الأفريقي في ظل المتغيرات الأمنية المتسارعة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.
وأوضح أن القمة ناقشت سبل تعزيز التضامن الإقليمي وتنسيق المواقف لمواجهة التحديات المشتركة التي تواجه دول المنطقة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها المباشر على أمن ومصالح دول القرن الأفريقي.
أهمية القمة في ضوء الاعتبارات السياسية والأمنية
وأشار قرني، في تصريحات لـ فيتو، إلى أن أهمية القمة الثلاثية تنبع من عدة اعتبارات سياسية وأمنية، أبرزها:
- أولًا: تعد هذه القمة الثانية بين رؤساء الدول الثلاث خلال 40 يومًا فقط، بعد قمة نهاية يناير الماضي، ما يعكس رغبة واضحة في تكثيف التنسيق السياسي.
- ثانيًا: شهدت القمة مشاركة وفود رفيعة المستوى ضمت وزراء الخارجية والدفاع والأمن والمالية، في إطار سلسلة من اللقاءات الاستراتيجية الهادفة إلى رسم مسار جديد للأهداف التنموية والأمنية في المنطقة.
- ثالثًا: تنوع الملفات المطروحة على جدول الأعمال، والتي شملت أمن القرن الأفريقي والتكامل الاقتصادي وتطورات الأوضاع في الصومال.
- رابعًا: تصاعد تأثير تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على اقتصاديات القرن الأفريقي، نظرًا للقرب الجغرافي من الممرات البحرية الحيوية مثل باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.
وأضاف أن المنطقة تواجه أيضًا تهديدات مرتبطة بهجمات جماعة الحوثيون المدعومة من إيران، خاصة مع استهداف دول تستضيف قواعد أمريكية، فضلًا عن تأثير التوترات في مضيق هرمز على حركة التجارة في المنطقة.
تنسيق إقليمي دون تحالف جديد
ورجح الخبير في الشأن الأفريقي أن تسعى القمة إلى إرساء آلية للتنسيق والتعاون بين الدول الثلاث في قضايا القرن الأفريقي، خاصة فيما يتعلق بتطوير البنية التحتية وتعزيز الاستثمارات المشتركة.
واستبعد في الوقت نفسه أن تفضي القمة إلى تشكيل تحالف إقليمي جديد، لوجود عدة اعتبارات سياسية معقدة، من بينها:
- استمرار الخلاف بين إثيوبيا وجيبوتي حول منفذ تجاري على سواحل جيبوتي، في ظل رغبة أديس أبابا في إنشاء ميناء مستقل.
- تحفظ الصومال على سياسات أديس أبابا تجاه إقليم أرض الصومال الانفصالي، خاصة بعد تحركات إثيوبية للاعتراف بالإقليم والتعاون معه.
- التوتر القائم بين إثيوبيا وإريتريا، مع التلويح أحيانًا بالخيار العسكري، وهو ما ينعكس على علاقات جيبوتي والصومال الجيدة مع أسمرة.
الطموح الإثيوبي للمنفذ البحري
ولفت قرني إلى أنه لا يُستبعد أن تطرح إثيوبيا خلال القمة مجددًا فكرة الحصول على منفذ بحري على سواحل البحر الأحمر، خاصة في ظل صعوبة التوصل إلى اتفاق مع إريتريا بشأن هذا الملف، إلى جانب وجود رفض إقليمي واسع لهذا الطرح.
واختتم الخبير تصريحه بالتأكيد على أن التحركات الدبلوماسية في القرن الأفريقي تعكس إدراكًا متزايدًا لحجم التحديات الإقليمية، وضرورة تعزيز التنسيق بين دول المنطقة للحفاظ على الأمن والاستقرار في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
