مقترح برلماني لتوحيد الخدمات الحكومية في تطبيق واحد لمواجهة البيروقراطية
تقدّمت النائبة سحر البزار، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، باقتراح برغبة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات، بشأن إنشاء تطبيق حكومي موحّد يجمع جميع الخدمات الحكومية في منصة رقمية واحدة. يهدف هذا المقترح إلى التيسير على المواطنين وتقليل الأعباء الناتجة عن تعقيد الإجراءات البيروقراطية التي تواجههم في تعاملاتهم اليومية.
تحديات الخدمات الحكومية وتأثير البيروقراطية
أوضحت البزار في بيان لها أن هذا المقترح يأتي في ضوء التحديات الكبيرة التي يواجهها المواطن عند التعامل مع الجهات الحكومية. وأشارت إلى أن مستوى رضا المواطنين عن الخدمات الحكومية يتراوح حاليًا بين المتوسط والمنخفض وفقًا لتقديرات دولية، مما يعكس وجود مشكلات حقيقية في كفاءة تقديم الخدمة.
وأرجعت عضو مجلس النواب السبب الرئيسي لذلك إلى البيروقراطية وتعقيد الإجراءات، والتي تتسبب في استهلاك وقت وجهد المواطنين، حتى في الحصول على خدمات بسيطة. وأكدت أن هذه التعقيدات تمثل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على الدولة، حيث قد تصل تكلفتها إلى مليارات الدولارات سنويًا.
تكاليف البيروقراطية وتقديرات البنك الدولي
أشارت البزار إلى أن تقديرات البنك الدولي توضح أن البيروقراطية وضعف الكفاءة الإدارية قد يكلّفان الدول ما بين 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا. وفي حالة مصر، قد تصل هذه التكلفة إلى ما يتراوح بين 8 و20 مليار دولار سنويًا، وهو ما يعني أن إصلاح الإجراءات يمكن أن يوفّر نحو 10 مليارات دولار، وهو رقم يقارب إيرادات قناة السويس في بعض السنوات.
نماذج ناجحة عالميًا للتطبيقات الحكومية الموحدة
أكدت البزار أن إنشاء تطبيق حكومي موحّد ليس فكرة نظرية، بل نموذج تم تطبيقه بنجاح في عدد من الدول. ومن بين هذه النماذج:
- تطبيق وي تشات في الصين: تحوّل إلى منصة متكاملة تضم خدمات حكومية ومالية وصحية وتجارية في تطبيق واحد.
- تجربة سنغافورة: توفر أكثر من 100 خدمة حكومية مترابطة للمواطن وفقًا لمراحل حياته.
- تطبيق دبي ناو في الإمارات: يتيح أكثر من 250 خدمة حكومية مقدمة من أكثر من 35 جهة حكومية عبر منصة واحدة، مما ساهم في رفع كفاءة الخدمات وتسهيل وصول المواطنين إليها.
فوائد تطبيق نموذج موحد في مصر
أوضحت البزار أن تطبيق نموذج مماثل في مصر سيحقق عدة فوائد، منها:
- تسهيل حصول المواطن على الخدمات الحكومية بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
- رفع مستوى رضا المواطنين عن الخدمات المقدمة.
- تقليل التكدس والضغط على المصالح الحكومية.
- تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي وزيادة معدلات جذب الاستثمار.
- دعم جهود دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، مما يعزز من موارد الدولة.
ضرورة الإصلاح الإداري والتكنولوجي
اختتمت البزار بيانها بالتأكيد على أن مصر لا تحتاج إلى زيادة الجهد بقدر ما تحتاج إلى تطوير أسلوب الإدارة، من خلال تبسيط الإجراءات واستخدام التكنولوجيا بشكل أكثر فاعلية. وشددت على أن القضاء على البيروقراطية لم يعد خيارًا، بل ضرورة لتحقيق إصلاح اقتصادي حقيقي، مما يعزز من قدرة الدولة على توفير خدمات أفضل للمواطنين وتعزيز النمو الاقتصادي.
