وزارة الداخلية تطلق مبادرات احتفالية وإنسانية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل قبل عيد الفطر
مع اقتراب عيد الفطر المبارك، بدأت وزارة الداخلية في تنفيذ خطة شاملة لإدخال البهجة والفرحة على نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل الذين يقضون عقوباتهم نتيجة ارتكاب جرائم. تهدف هذه الخطة إلى توفير أجواء احتفالية داخل المؤسسات الإصلاحية، تعكس التوازن بين تطبيق القانون واحترام الحقوق الإنسانية، وتسهم في تعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية للنزلاء، وإعادة دمجهم في المجتمع بشكل آمن ومسؤول.
فلسفة العقوبة الحديثة: التوازن بين القانون والإنسانية
تتبنى وزارة الداخلية نهجًا متطورًا يوازن بين تطبيق القانون والأبعاد الإنسانية في التعامل مع النزلاء، من خلال عدة محاور أساسية تشمل الأنشطة التثقيفية والترفيهية، والتأهيل المهني والحرفي، والمتابعة السلوكية. هذه المبادرات تعتمد على مفهوم الفلسفة العقابية الحديثة، وتهدف إلى تغيير الصورة النمطية عن السجون والنزلاء، وتحويل بيئة الاحتجاز إلى فرصة للتأهيل والتعلم، مما يهيئ النزلاء للعودة إلى حياتهم بعد الإفراج عنهم، مجهزين بالمهارات اللازمة للحياة والعمل الشرعي.
قوائم العفو الرئاسي والإفراج الشرطي
أنهى قطاع الحماية المجتمعية إعداد قوائم النزلاء المرشحين للعفو الرئاسي والإفراج الشرطي بمناسبة عيد الفطر، بالتنسيق مع لجان أمنية رفيعة المستوى تضم قطاعات السجون، الأمن الوطني، الأمن العام، والأموال العامة. تقوم هذه اللجان بفحص الملفات بعناية لتحديد المستحقين وفق شروط محددة، تضمن حماية المجتمع في الوقت نفسه.
شروط العفو الرئاسي لعام 2026:
- حسن السلوك أثناء تنفيذ العقوبة.
- عدم كون المحكوم عليه خطرًا على الأمن العام.
- الوفاء بالالتزامات المالية المقررة، مع إحالة الحالات للنيابة عند الحاجة.
- في حالة السجن المؤبد، يجب أن يكون قد أمضى 15 سنة على الأقل، مع وضع المفرج عنه تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات.
- بالنسبة للعقوبات الأخرى، يجب أن يكون قد أمضى ثلث مدة العقوبة على الأقل، مع استثناء الجرائم الكبرى من العفو.
شروط الإفراج الشرطي لعام 2026:
- الحكم النهائي بعقوبة مقيدة للحرية، وعدم وجود مانع قانوني للإفراج الشرطي.
- قضاء نصف مدة العقوبة على الأقل، أو عشرين عامًا في حالة المؤبد.
- سلوك جيد أثناء وجوده في السجن، وعدم وجود خطر على الأمن العام.
- الالتزام بالمسؤوليات المالية المقررة، ما لم يكن من المستحيل الوفاء بها.
الفئات المستبعدة من قوائم العفو: تشمل المحكوم عليهم في الجرائم التي تمس أمن الدولة داخليًا وخارجيًا، حائزي المفرقعات، قضايا الرشوة، جنايات التزوير، جرائم المخدرات، الكسب غير المشروع، والجرائم المتعلقة بالأسلحة والبناء والشركات العاملة في جمع الأموال. تهدف هذه الاستثناءات إلى حماية الأمن العام وضمان عدم تأثير الإفراج على استقرار المجتمع.
الحياة داخل مراكز الإصلاح والتأهيل في رمضان
خلال شهر رمضان، تتسم الحياة داخل مراكز الإصلاح والتأهيل بطابع خاص، حيث تهتم وزارة الداخلية بتهيئة أجواء رمضانية تحاكي الاحتفالات التقليدية خارج السجن. تشمل هذه الجهود تغيير مسمى السجين إلى "نزيل"، وإعادة تأهيله إنسانيًا ومهنيًا، وتوفير مكتبات، مساجد، مصليات، ورش عمل، ومصانع صغيرة لتعليم الحرف المختلفة.
يتم تنظيم وجبات الإفطار والسحور وفق جدول متنوع، يشمل أطعمة مغذية ومتوازنة، مع إتاحة شراء المأكولات من الكافتيريا. على سبيل المثال، في أول أيام رمضان، تقدم وجبة الإفطار "ربع فراخ – أرز – خضار – عيش – عصير وحلويات"، بينما وجبة السحور تتضمن "فول – جبنة – عيش – مربى". في اليوم التالي، تقدم وجبة الإفطار "كمية من اللحوم – أرز – خضار – عصائر"، والسحور "عيش – فول – جبنة – بيض"، وتتغير الوجبات يوميًا وفق خطة وضعتها وزارة الداخلية بالتنسيق مع المعهد القومي للأغذية لضمان الجودة والتنوع.
التأهيل وإعادة الدمج الاجتماعي
يسهم قطاع الحماية المجتمعية في تأهيل النزلاء خلال فترة احتجازهم، وتعليمهم الحرف والمهن، بالإضافة إلى إشراكهم في المشروعات الإنتاجية بالمراكز، بهدف تجهيزهم للحياة بعد الإفراج، والابتعاد عن الجريمة. تؤكد وزارة الداخلية على أن هذه الإجراءات تتوافق مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية اللواء محمود توفيق، لتعزيز مفهوم العدالة الإصلاحية والبعد الإنساني في السجون.
تركز وزارة الداخلية على تحقيق توازن دقيق بين تطبيق القانون وحماية المجتمع من جهة، وتعزيز البعد الإنساني وتهيئة بيئة مناسبة للنزلاء من جهة أخرى. الاحتفالات الرمضانية وبرامج العفو والإفراج الشرطي تهدف إلى إعادة دمج النزلاء بالمجتمع، مع الحفاظ على الأمن العام، وإتاحة الفرصة لهم للتمتع بالمناسبات الدينية مع أسرهم بعد قضاء فترة العقوبة.



