قرار تاريخي: القضاء البلجيكي ينتصر لقطاع غزة
في خطوة قضائية غير مسبوقة، أصدر القضاء البلجيكي قرارًا تاريخيًا يدين تقاعس الدولة عن منع التواطؤ في خطر الإبادة بغزة، ويلزمها بضبط عبور المعدات الحساسة لإسرائيل. جاء هذا القرار الصادر عن محكمة الاستئناف في بروكسل يوم الأربعاء 25 مارس 2026، ليُشكل محطة فارقة في مسار القضاء البلجيكي، حيث استجابت المحكمة لدعوى مستعجلة تقدمت بها عدد من منظمات حقوق الإنسان.
محطة تاريخية في مسار القضاء البلجيكي
يُعد هذا الحكم لافتًا للنظر، إذ أقر لأول مرة باختصاص المحكمة في مراقبة مدى التزام الدولة بواجباتها الدولية إزاء مخاطر وقوع إبادة جماعية. وخلصت المحكمة إلى أن الدولة البلجيكية ارتكبت خطأً جسيمًا نتيجة تقاعسها المستمر في سياق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مما يعكس إهمالًا واضحًا للالتزامات القانونية.
وجود حالة ضرورة قصوى تتعلق بالحق في الحياة
عمليًا، يأخذ القضاء على الحكومة الفدرالية تسويفها رغم وجود حالة ضرورة قصوى تتعلق بالحق في الحياة. فبعد أن حذرت محكمة العدل الدولية في 26 يناير 2024 من خطر حقيقي لوقوع إبادة جماعية في غزة، باتت بلجيكا ملزمة قانونًا باتخاذ إجراءات فورية لتجنب التواطؤ. ومع ذلك، لم يصدر المرسوم الملكي الذي يحظر عبور الطائرات المحملة بمعدات عسكرية متجهة إلى إسرائيل في الأجواء البلجيكية إلا في يناير 2026، وهي مهلة تقارب عامين اعتبرتها محكمة الاستئناف تقصيرًا فادحًا يثبت أن الدولة لم تفعل ما في وسعها في الوقت المناسب.
كشف واضح عن التعامل مع السلع ذات "الاستخدام المزدوج"
ولا يتوقف القرار عند شحنات الأسلحة الصريحة، إذ يطالب القضاة الآن الحكومة بتقديم كشف واضح عن التعامل مع السلع ذات "الاستخدام المزدوج"، وهي معدات مدنية ظاهريًا لكنها قابلة للتوظيف في أغراض عسكرية. وترى المحكمة أن السلطات تفتقر للشفافية بشأن ما اتخذته فعليًا من تدابير لعرقلة هذه الشحنات الحساسة، مما يزيد من مخاطر التواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان.
انتصار قانوني للمنظمات غير الحكومية
يكرس هذا الانتصار القانوني للمنظمات غير الحكومية مبدأً جوهريًا مفاده أن بوسع المحاكم إرغام الدولة على مواءمة سلوكها مع القانون الدولي، بدل الاكتفاء بتصريحات دبلوماسية إدانة شكلية مع استمرار السماح بمرور الطائرات التي تحمل المعدات الموجهة لإسرائيل. وهذا القرار يُعد سابقة قضائية قد تؤثر على سياسات دول أخرى في التعامل مع الصراعات الدولية، ويعزز من دور القضاء في حماية حقوق الإنسان على المستوى العالمي.



