حزب العدل يرفض تحميل الأسر المصرية فاتورة أزمة الطاقة ويدعو لبدائل اقتصادية
في تحرك سياسي وبرلماني متزامن، أعلن حزب العدل رفضه القاطع لتحميل الأسر المصرية وحدها فاتورة ارتفاع أسعار الطاقة، مؤكدًا أن إدارة هذا الملف الحساس يجب ألا تبدأ من جيب المواطن، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية المتزايدة التي تواجهها العائلات على مدار السنوات الأخيرة.
تحرك سياسي يفتح ملف الطاقة ويحذر من مخاطر سياسات سابقة
أوضح حزب العدل أن موقفه من قرار زيادة أسعار الوقود يستند إلى قراءة اقتصادية متكاملة لمسار إدارة ملف الطاقة في مصر خلال الفترة الماضية، وهو مسار سبق للحزب التحذير من مخاطره ضمن برنامجه الانتخابي، الذي تضمن رؤية شاملة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل انكشاف الاقتصاد المصري لتقلبات الأسواق العالمية.
وكان الحزب قد استخدم الأدوات الرقابية داخل مجلس النواب مبكرًا في هذا الملف، حيث تقدم النائب الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، باستجواب برلماني بشأن سياسات إدارة قطاع الطاقة وتراجع إنتاج الغاز الطبيعي، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى اتساع فجوة الطاقة وعودة مصر إلى الاعتماد المتزايد على استيراد الغاز، بما يحمله ذلك من أعباء مالية واقتصادية إضافية على الموازنة العامة.
ورقة تحليلية تكشف جذور الأزمة وتسلط الضوء على فجوة الطاقة
في إطار متابعة الحزب لتطورات الأزمة، أصدر مركز العدل لدراسات السياسات العامة ورقة تحليلية بعنوان: «أزمة الطاقة في مصر: كيف حذر حزب العدل مبكرًا من المسار الذي قاد إلى زيادة أسعار المحروقات؟».
وتقدم الورقة قراءة تفصيلية لتطورات أزمة الطاقة، موضحة أن ما تشهده مصر اليوم ليس أزمة طارئة، بل نتيجة مسار ممتد من السياسات التي أدت إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب على الطاقة. ووفقًا للورقة، تراجع إنتاج الغاز الطبيعي في مصر إلى ما يتراوح بين 3.8 و4 مليارات قدم مكعب يوميًا، في حين يتجاوز الطلب المحلي 6.5 مليارات قدم مكعب يوميًا، ما خلق فجوة طاقية تزيد على 2.5 مليار قدم مكعب يوميًا، وأعاد البلاد إلى الاعتماد على استيراد الغاز الطبيعي المسال، بتكلفة قد تصل إلى ما بين 8 و9 مليارات دولار سنويًا.
كما تشير الورقة إلى أن توزيع أعباء الأزمة داخل الاقتصاد يثير تساؤلات حول العدالة في تسعير الطاقة، حيث تتحمل الأسر المصرية الجزء الأكبر من آثار ارتفاع أسعار الوقود، في الوقت الذي تستمر فيه بعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في الحصول على الغاز بأسعار منخفضة نسبيًا رغم تحقيقها أرباحًا مرتفعة وتسعير منتجاتها وفق الأسعار العالمية.
تحركات رقابية تحت قبة البرلمان لتعزيز الشفافية والعدالة
بالتوازي مع الموقف السياسي للحزب، تحرك نواب حزب العدل داخل مجلس النواب عبر عدد من الأدوات الرقابية لمناقشة تداعيات القرار وسياسات إدارة ملف الطاقة. وتقدم النواب حسام الخشت، وحسين هريدي، والنائبة سحر عتمان بعدد من طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية التي تتناول أبعاد أزمة الطاقة في مصر، وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب مراجعة أسس تسعير المنتجات البترولية ومدى الالتزام بضوابط عمل لجنة التسعير التلقائي، فضلًا عن انعكاسات هذه السياسات على تكلفة المعيشة والاستقرار الاقتصادي.
وتهدف هذه التحركات إلى فتح نقاش برلماني أوسع حول سياسات إدارة قطاع الطاقة، وتعزيز الشفافية في آليات تسعير المنتجات البترولية، بما يضمن توزيعًا أكثر عدالة لأعباء الأزمة داخل الاقتصاد.
بدائل اقتصادية مطروحة لإدارة الأزمة بشكل متوازن
وأكد حزب العدل أن إدارة أزمة الطاقة لا يجب أن تعتمد على الخيار الأسهل سياسيًا والأثقل اجتماعيًا، وهو تحميل المواطن تكلفة الأزمة، مشيرًا إلى وجود بدائل اقتصادية أكثر توازنًا كان يمكن النظر إليها قبل اتخاذ قرار رفع أسعار الوقود.
ومن بين هذه البدائل:
- إعادة تسعير الغاز للصناعات الأعلى ربحية، مثل مصانع الأسمدة التي تسعر منتجاتها وفق الأسعار العالمية، وهو ما قد يوفر نحو 93 مليون دولار شهريًا.
- تعديل أسعار الغاز لباقي الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة بما يعكس التكلفة الحقيقية للطاقة.
- إعادة هيكلة تعريفة الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكًا بهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع تكلفة الطاقة داخل الاقتصاد.
رسالة الحزب: معارضة مسؤولة تقدم حلولًا عملية
وشدد حزب العدل على أن ما يحدث اليوم لا يقتصر على كونه قرارًا تسعيريًا، بل يعكس نتائج مسار طويل من السياسات التي زادت من انكشاف الاقتصاد المصري لتقلبات أسواق الطاقة العالمية. وأكد الحزب أنه سيواصل تحركاته عبر الأدوات السياسية والبرلمانية، إلى جانب إصدار الأوراق التحليلية وتقديم السياسات البديلة، بهدف تصحيح مسار إدارة ملف الطاقة في مصر وتحقيق التوازن بين استدامة المالية العامة وحماية المواطنين من الضغوط الاقتصادية.
كما أشار الحزب إلى أن المعارضة المسؤولة لا تكتفي برفض القرارات، بل تقدم تحليلًا اقتصاديًا وحلولًا عملية تسهم في إدارة الأزمات بشكل أكثر كفاءة وعدالة، مؤكدًا على أهمية حماية الفئات الأكثر تضررًا من تداعيات أزمة الطاقة.



