خبيرة صينية تكشف: بكين تتبنى استراتيجية "الشقيق الحديدي" مع باكستان لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط
استراتيجية "الشقيق الحديدي" للصين مع باكستان لتعزيز النفوذ

خبيرة صينية تكشف: بكين تتبنى استراتيجية "الشقيق الحديدي" مع باكستان لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط

كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبيرة في الشأن الصيني، عن تحركات صينية مكثفة لاستثمار العلاقات الوثيقة بين باكستان ودول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي. يأتي ذلك بهدف تعزيز النفوذ الجيوسياسي لبكين، خاصة في أعقاب التطورات الأخيرة للصراع في إيران خلال شهر مارس 2026.

باكستان كشريك استراتيجي محوري للصين

أوضحت حلمي أن باكستان برزت كشريك استراتيجي محوري للصين في هذه المرحلة، حيث تؤدي أدوارًا متعددة تخدم المصالح الصينية. لقد تحولت إلى ما يشبه «صمام أمان» جيوسياسي، وجسر دبلوماسي حيوي يساهم في تأمين تدفقات الطاقة وإعادة موازنة القوى الدولية في جنوب وجنوب شرق آسيا.

وأكدت أن الصين أعلنت دعمها الصريح لدور باكستان كوسيط لتهدئة التوترات بين إيران والولايات المتحدة. كما أشارت إلى استضافة العاصمة إسلام آباد اجتماعات وزارية ضمت مصر وتركيا والسعودية، لبحث تداعيات الحرب، في خطوة تراها بكين ضرورية للحفاظ على استقرار المنطقة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تعزيز العلاقات لمواجهة التحالفات الغربية-الهندية

وأضافت أن الصين تعمل على توطيد علاقاتها مع باكستان للحفاظ على نفوذها داخل العالم الإسلامي، خصوصًا في مرحلة ما بعد الحرب الإيرانية. هذا الجهد يهدف أيضًا إلى مواجهة تنامي التحالفات الغربية-الهندية في المنطقة، والتي تشكل تحدياً للنفوذ الصيني.

وأشارت إلى أن «المحور الصيني-الباكستاني» يُنظر إليه كأحد المسارات المحتملة لتخفيف الضغوط المفروضة على إيران، بما يتماشى مع رؤية الصين لنظام دولي متعدد الأقطاب. في هذا السياق، تواصل بكين تقديم الدعم العسكري والتقني لإسلام آباد، لضمان قدرتها على تحقيق الردع الإقليمي، خاصة في ظل التوترات مع الهند وإيران.

مخاطر الاضطرابات الأمنية على الاستثمارات الصينية

ولفتت إلى أن الصين تتابع عن كثب الأوضاع الداخلية في باكستان، خشية امتداد أي اضطرابات أمنية من إيران إلى أراضيها. هذا التهديد قد يعرض للخطر استثماراتها الضخمة، وعلى رأسها «الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني»، الذي يمثل ركيزة أساسية لتأمين مسارات الطاقة والبدائل اللوجستية بعد الحرب.

وبيّنت أن أهمية هذا الممر تتزايد في ظل تضرر إمدادات الطاقة من إيران والخليج، حيث يوفر للصين طريقًا بريًا وبحريًا بديلًا يقلل من اعتمادها على مضيق ملقا، الذي قد يتعرض للإغلاق في أوقات النزاع.

تعميق التنسيق الثلاثي مع إيران

كما أكدت أن تصاعد الضغوط الأمريكية العسكرية والسياسية على إيران ساهم في تعميق التنسيق الثلاثي بين الصين وباكستان وإيران. هذا التعاون يأتي في إطار سعي هذه الدول لتأمين مصالحها الجيوستراتيجية وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مما يعكس تحولاً في ديناميكيات القوى العالمية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

استراتيجية "الشقيق الحديدي" كقاعدة انطلاق

وأوضحت أن بكين تتبنى استراتيجية «الشقيق الحديدي» مع باكستان، ليس فقط كشريك ثنائي، بل كقاعدة انطلاق لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي. هذا التحرك يكتسب أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة، حيث تسعى الصين لتعزيز حضورها في مناطق حيوية.

باكستان كجسر استراتيجي نحو الشرق الأوسط

واختتمت بأن الصين توظف باكستان كجسر استراتيجي نحو الشرق الأوسط، عبر دعم دورها الدبلوماسي كوسيط في النزاعات. بالإضافة إلى ذلك، تستغل بكين موقع باكستان كبوابة للطاقة من خلال ميناء جوادر، فضلًا عن استخدامها كمنصة لتعزيز التكامل العسكري والأمني مع دول المنطقة. هذه الاستراتيجية الشاملة تهدف إلى ترسيخ النفوذ الصيني في ساحة جيوسياسية معقدة ومتغيرة.