ترامب يكرر أخطاء العراق وليبيا في إيران.. تحذيرات من فشل أمريكي يهدد الأمن النووي ويزيد المجاعات
ترامب يكرر أخطاء العراق وليبيا في إيران.. تحذيرات من فشل أمريكي

ترامب يكرر أخطاء العراق وليبيا في إيران.. تحذيرات من فشل أمريكي يهدد الأمن النووي ويزيد المجاعات

في ظل تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يعود إلى الواجهة سؤال جوهري طالما ارتبط بالتدخلات العسكرية الكبرى وهو: ماذا بعد الحرب؟ هذا السؤال يحاول الإجابة عنه أستاذ القانون الدولي والمستشار الأسبق للأمم المتحدة إريك ألتر، محذرًا من خطورة تكرار أخطاء الماضي، والتي تجسدت بقوة في التجربتين العراقية والليبية كنموذجين لفشل التخطيط لمرحلة ما بعد إسقاط الأنظمة.

تحذيرات من تكرار الفشل الأمريكي

يشدد ألتر في مقال نشره موقع ذا ناشيونال إنترست الأمريكي على أن الحالة الإيرانية تبقى أكثر تعقيدًا وتشابكًا، سواء من حيث بنيتها الداخلية أو امتداداتها الإقليمية، ما يجعل أي سيناريو لتغيير النظام الإيراني عرضة لتداعيات غير محسوبة. تحت عنوان هل تمتلك الولايات المتحدة خطة 'لليوم التالي' في إيران؟، يقول ألتر: ما دمر العراق بعد عام 2003 لم يكن الحرب بحد ذاتها، بل الفشل في التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب.

ويضيف: أدى قرار رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة بول بريمر بحل الجيش العراقي وإقصاء حزب البعث من مؤسسات الدولة خلال أسبوع واحد في مايو 2003، إلى تجريد البلاد من المهندسين والإداريين والضباط الذين كانوا يحافظون على ما تبقى من النظام. وأصبح نحو 400 ألف رجل مسلحين بلا رواتب أو هدف، مشبعين بكل أسباب الغضب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تداعيات الفشل في العراق وليبيا

بحسب المقال، من قلب ذلك القرار نشأت تنظيمات مثل القاعدة في العراق، ولاحقًا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). ولم يكن انتشار الجماعات الإرهابية حتميًا من الناحية الأيديولوجية، بل كان نتاج فشل محدد كان يمكن تجنبه في التخطيط لمرحلة ما بعد الانتصار العسكري. أما ليبيا، فكانت التجربة أسرع وأسوأ في 2011، حيث أطاح حلف الناتو بالرئيس الليبي الراحل معمر القذافي دون وضع خطة واضحة لليوم التالي لاختفائه من المشهد.

ويتابع: الدرس المتكرر عبر سبعة عقود من التدخلات العسكرية الغربية في الشرق الأوسط هو أن هذه التدخلات خلقت فجوة بين الانتصار العسكري وقيام سلطة شرعية، وهي الفجوة التي يملؤها من يكون أكثر تنظيما وتسليحا.

إيران: نسخة أكثر تعقيدًا من المشكلة

تمثل إيران نسخة أكثر تعقيدًا من هذه المشكلة في معظم الجوانب. ورغم أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تحدد نوع 'تغيير النظام' الذي تريده أو كيفية تحقيقه، فمن الواضح أنها تسعى إلى تغييرات كبيرة في بنية الحكم والسياسات الداخلية في إيران، وفق ناشيونال إنترست. يقول الاستشاري الأسبق في الأمم المتحدة: كانت الهوية الوطنية التي يفترض أن توحد العراق محل نزاع دائم ولا تزال كذلك إلى حد كبير. أما إيران فهي حضارة حكمت نفسها بأشكال مختلفة لأكثر من ألفي عام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ويشير كاتب المقال إلى أن بنية الحرس الثوري الإيراني الإقليمية تجعل مسألة 'اليوم التالي' في إيران مختلفة عن أي حالة سابقة. فحزب الله يمتلك موارده ومؤسساته وتمثيله السياسي، وكذلك الحوثيون وقوات الحشد الشعبي وشبكات النفوذ في سوريا؛ وهي كيانات نشأت بدعم إيراني لكنها طورت استقلالها الخاص.

تهديدات للأمن النووي والمجاعات

وبالنسبة لمسألة اليورانيوم، يقول ألتر: تعرضت منشأة أصفهان للتخصيب لضربات أمريكية -إسرائيلية في يونيو 2025، لكن لا أحد يعرف مقدار اليورانيوم عالي التخصيب الذي نجا أو مكان وجوده الآن، خاصة بعد تدمير أجهزة المراقبة. ولم تواجه أي دولة استهدفت سابقًا بعمل عسكري غربي برنامجًا نوويًا متقدمًا كإيران.

ويضيف: التهديد الإيراني بزرع الألغام في مضيق هرمز واستهدافه بالصواريخ، يكفي لرفع تكاليف التأمين ومنع حركة السفن. وقد ارتفع سعر نفط برنت إلى 112 دولارًا بحلول 27 مارس. وبينما يمثل ذلك أزمة سياسية في الولايات المتحدة، فإنه يعني الجوع في دول مثل باكستان وبنجلاديش ومناطق الساحل الأفريقي.

خاتمة: سؤال بلا إجابة

ينهي ألتر مقاله قائلاً: يبقى السؤال الذي يخيم على حرب إيران هو نفسه الذي ظل بلا إجابة في العراق: هل الولايات المتحدة مستعدة لما سيأتي بعد ذلك؟ في العراق، استغرق الأمر 20 عامًا ومئات الآلاف من الأرواح للإجابة عن هذا السؤال؛ ولا أحد يعرف كيف سيكون المشهد في إيران.