دار الإفتاء توضح معنى بيت البوصيري: "فمبلغ العلم فيه أنه بشر وأنه خير خلق الله كلهم"
الإفتاء ترد على استفسار حول بيت البوصيري في البردة

دار الإفتاء المصرية توضح معنى بيت البوصيري الشهير في البردة

أجابت دار الإفتاء المصرية، في ردها على استفسار ورد إليها، عن معنى قول الإمام البوصيري في قصيدته "البردة": "فَمَـبْلَغُ الْعِــلْمِ فِـيهِ أَنَّـهُ بَـشَـرٌ وَأَنَّهُ خَيـْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ". وقد انتشر مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي لمنشد يتغنى بهذا البيت، مما أثار جدلاً بين المعلقين حول مدى صحته وتوافقه مع التعاليم الإسلامية.

الرد على الاعتراضات حول البيت الشعري

أوضحت دار الإفتاء أن بعض المعلقين اعترضوا على هذا البيت، بدعوى أنه يحتوي على مبالغة تخرج عن الجادة، وتتعارض مع النهي الوارد في حديث البخاري: «لا تُطْرُونِي كما أَطَرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله». بينما رأى آخرون أن وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالبشرية قد يشكل انتقاصاً من مكانته الرفيعة.

في ردها، أكدت الإفتاء أن بيت البوصيري لا يتعارض مع الحديث الشريف، موضحة أن الإطراء هو المدح بالباطل أو بصفات غير حقيقية، بينما البيت يقر ببشريته صلى الله عليه وآله وسلم مع الإقرار بأنه خير الخلائق أجمعين. وهذا النوع من المدح يعتبر جائزاً بل ومستحباً في حق النبي، حيث يجمع بين الاعتراف بطبعه البشري وتميزه بالخصائص النبوية والكمالات الإنسانية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

نبذة عن الإمام البوصيري وحياته

الإمام البوصيري، واسمه محمد بن سعيد، ولد في الأول من شوال سنة 608 هجرية في بلدة بوصير بمصر، بين الفيوم وبني سويف. يرجع أصله إلى قبيلة صنهاجة في المغرب العربي. نشأ على حفظ القرآن، ثم سافر إلى القاهرة حيث التحق بمدرسة مسجدية وتعلم علوم اللغة والنحو والصرف والعروض والأدب، بالإضافة إلى التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية والفقه وأصوله والحديث وعلومه.

كما تعلم أساسيات الحساب، ولم يقتصر على ذلك، بل توسع في قراءة الأديان الأخرى وشرائعها، وكان معروفاً بجدالاته مع المسيحيين واليهود في مصر آنذاك. اضطر للعمل كخطاط يكتب أسماء الموتى على ألواح القبور لفترة، لكنه ترك هذه المهنة لعدم كفاية عائدها، مما ترك أثراً في زهده وتوجهه الصوفي.

تأكيد على عدم التعارض مع التعاليم الإسلامية

شدّدت دار الإفتاء على أن بيت البوصيري يخلو تماماً من الإطراء المحظور، لأنه لا يمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما ليس فيه، بل يقر بحقيقته البشرية مع الإشادة بفضله وتفضيله على سائر الخلق. وهذا يتوافق مع العقيدة الإسلامية التي تجمع بين الاعتراف ببشريته واعتباره خاتم الأنبياء وأفضلهم.

وبهذا، تقدم الإفتاء رؤية واضحة تهدف إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة وتوضيح الأمور الشرعية للمسلمين، مع الحفاظ على الاحترام الواجب لنبي الإسلام دون مبالغة أو تقصير.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي