من البورصة إلى الصندوق السيادي.. كيف تعيد الحكومة توزيع أصولها؟
في لحظة تتسارع فيها التحولات الاقتصادية، لم يعد ملف الشركات المملوكة للدولة مجرد بند على أجندة الإصلاح، بل أصبح اختبارًا حقيقيًّا لقدرة الحكومة على إعادة تعريف دورها داخل الاقتصاد. فبين اتجاه لطرح شركات في البورصة، وتحويل أخرى إلى صندوق مصر السيادي، تتشكل ملامح رؤية جديدة لا تقوم فقط على البيع أو التخارج، بل على تعظيم القيمة وإعادة توظيف الأصول بكفاءة أعلى.
هذه التحركات تعكس تحولًا من إدارة تقليدية للأصول إلى إدارة استثمارية أكثر مرونة واحترافية، تستهدف تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات، وتعزيز الشفافية، وزيادة العائد على أصول الدولة، بما يواكب متطلبات المرحلة الاقتصادية الحالية.
تحركات حكومية لإعادة ترتيب الشركات المملوكة للدولة
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا لمتابعة مستجدات ملف الشركات المملوكة للدولة، وتحديث برنامج الطروحات الحكومية، بحضور عدد من المسؤولين المعنيين بالملف الاقتصادي، في خطوة تعكس اهتمام الحكومة بتسريع وتيرة الإصلاحات.
وخلال الاجتماع، تم استعراض موقف الشركات التي سيتم قيدها قيدًا مؤقتًا في البورصة، إلى جانب الشركات المستهدف نقلها إلى صندوق مصر السيادي، ضمن خطة شاملة لإعادة توزيع الأصول وفق آليات جديدة.
قيد مؤقت في البورصة.. خطوة نحو التقييم العادل
أوضحت الحكومة أن هناك نحو 20 شركة تابعة لوزارة قطاع الأعمال العام سابقًا، سيتم قيدها مؤقتًا في البورصة المصرية، على أن يتم البدء بقيد 10 شركات خلال أسبوعين كحد أقصى، ثم استكمال قيد باقي الشركات قبل نهاية أبريل 2026.
ويأتي هذا القيد المؤقت كمرحلة انتقالية تهدف إلى تحقيق قدر أكبر من الإفصاح والشفافية، تمهيدًا لإجراء دراسات تقييم دقيقة لتحديد القيمة العادلة لهذه الشركات قبل طرحها بشكل نهائي.
نقل 40 شركة إلى صندوق مصر السيادي
بالتوازي مع الطروحات في البورصة، تعمل الحكومة على نقل 40 شركة إلى صندوق مصر السيادي، في خطوة تستهدف إعادة توظيف هذه الأصول وتحقيق أعلى عائد ممكن منها، سواء عبر الشراكات الاستثمارية أو إعادة الهيكلة.
وتشير هذه الخطوة إلى توجه الدولة نحو الاستفادة من أدوات الصندوق السيادي في إدارة الأصول غير المستغلة أو التي تحتاج إلى تطوير، بدلًا من الاكتفاء بطرحها المباشر في الأسواق.
تطوير منهج الطروحات الحكومية
أكدت الحكومة أنها تعمل على تطوير منهج وفكر الطروحات، بما يعزز مستويات الشفافية والإفصاح، ويتيح فرصًا أوسع أمام المستثمرين للمشاركة في شراء أسهم الشركات المطروحة.
كما تسعى الدولة من خلال هذا التوجه إلى توسيع قاعدة الملكية، وجذب استثمارات محلية وأجنبية، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز الثقة في الاقتصاد المصري.
إشادة دولية وتوقعات بانتعاش البورصة
حظيت الإجراءات الحكومية بإشادة من مؤسسات دولية، خاصة فيما يتعلق بقيد الشركات مؤقتًا في البورصة، وإجراء تقييمات عادلة لها قبل الطرح.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوات في زيادة رأس المال السوقي للبورصة المصرية، وتنشيط حركة التداول، بما ينعكس إيجابًا على أداء السوق وجاذبيته للمستثمرين.
إعادة توزيع الأصول.. بين التعظيم والاستثمار
تكشف هذه التحركات عن تحول واضح في إستراتيجية الحكومة، من مجرد طرح الأصول إلى تعظيم قيمتها وإعادة إدارتها بشكل أكثر كفاءة، سواء عبر البورصة أو من خلال صندوق مصر السيادي.
وبين القيد المؤقت، والنقل للصندوق، والتقييم العادل، ترسم الحكومة ملامح مرحلة جديدة في إدارة أصول الدولة، تستهدف تحقيق التوازن بين تعظيم العائد وجذب الاستثمار.



