لجنة الصحة النيابية تضع خريطة طريق لإنهاء الملفات العالقة في القطاع الصحي
في خطوة استباقية لتعزيز الرعاية الصحية، أصدرت لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، برئاسة الدكتور شريف باشا، حزمة من التوصيات العاجلة والمهمة الموجهة للحكومة المصرية. جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقدته اللجنة يوم الثلاثاء الموافق 31 مارس 2026، بحضور ممثلي الحكومة والجهات التنفيذية المعنية، على رأسهم الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، بهدف وضع خريطة طريق واضحة لإنهاء الملفات العالقة في القطاع الصحي.
توصيات جوهرية لتحسين السياسات العامة وهيكلة المنظومة
أكدت اللجنة في توصياتها على ضرورة الشراكة مع القطاع الخاص، حيث شددت على أهمية إدماج قطاع التأمين الطبي الخاص كشريك أصيل في منظومة التأمين الصحي الشامل. هذا التوجه يهدف إلى ضمان سرعة استكمال تطبيق المنظومة في باقي محافظات الجمهورية، مما يعزز من كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما تناولت اللجنة ملف اشتراطات الحماية المدنية بالمستشفيات، حيث أوصت بعقد جلسة استماع موسعة بحضور ممثلي وزارة الداخلية والمتخصصين من كليات الهندسة. الهدف من هذه الجلسة هو البحث عن بدائل هندسية مرنة، ودراسة إمكانية استثناء المستشفيات القديمة والقائمة من بعض الاشتراطات، بما يضمن الحفاظ التام على حياة المرضى دون تعقيد الإجراءات الإدارية.
إجراءات مالية وتعديلات تشريعية لتعزيز المنظومة
في إطار المبادرات المالية، دعت اللجنة إلى إطلاق مبادرة وطنية لتخفيض الرسوم المتأخرة بمحافظة بورسعيد، أسوة بمبادرات وزارة المالية والضرائب. حيث اقترحت منح تخفيضات تتراوح بين 50% إلى 80% في حالات الجدية والسداد الفوري للمديونيات، مما يسهم في تخفيف الأعباء المالية على المواطنين.
كما طالبت اللجنة بإجراء تعديل تشريعي عاجل على المادة (48) من القانون رقم (2) لسنة 2018 الخاص بالتأمين الصحي الشامل. هذا التعديل يهدف إلى إعادة النظر في تحصيل الاشتراكات بأثر رجعي وتخفيف أعبائها، مع تقديم حوافز للمحافظات المستهدفة مستقبلًا، مثل منح خصم يتراوح بين 20% إلى 50% في حال سداد المواطن لاشتراك 5 سنوات مقدمًا.
تحسين جودة الخدمة والميكنة وتطوير المسار العلاجي
أوصت اللجنة بتسريع وتيرة التحول الرقمي في المنظومة الصحية، من خلال تحديث البيانات الخاصة بالمرضى بشكل دوري، على أن تكون فترة التحديث الشامل للبيانات كل 3 سنوات كحد أقصى. كما دعت إلى وضع سياسات مرنة لزيادة الفترة الزمنية المعتمدة لقرارات علاج مرضى الكلى لتصبح سنة كاملة بدلًا من 6 أشهر، مما ييسر على المرضى ويخفف العبء الإداري.
بالإضافة إلى ذلك، شددت اللجنة على ضرورة إعادة النظر في الفترات الزمنية التي يستغرقها المريض بدءًا من قرار الإحالة وحتى تلقي الخدمة الفعلية، ووضع آليات لتقليص هذا الوقت لضمان التدخل الطبي السريع. كما طالبت بإصدار لائحة تنظيمية محددة وواضحة لخريجي كليات العلوم الطبية التطبيقية، مع تحديد إطارها الزمني للتنفيذ.
توصيات ميدانية خاصة بالمحافظات لتعزيز الخدمات الصحية
تضمنت التوصيات الميدانية عدة إجراءات عاجلة، منها:
- سرعة الانتهاء من كافة التراخيص والموافقات الخاصة بمستشفى الزرقا، لتمكين البدء الفوري في إنشائه ودخوله الخدمة.
- الإسراع في تسجيل جميع مواطني محافظة جنوب سيناء في منظومة التأمين الصحي الشامل، مع تفعيل الاستثناء الفوري لغير القادرين من سداد الرسوم المقررة.
- البدء الفوري في تشغيل الوحدة الصحية بالنصر لخدمة الأهالي في نطاقها الجغرافي.
- سرعة تطوير الوحدات الصحية المتبقية بمحافظة الأقصر، لتمكينها من الدخول الفعلي في شبكة خدمات الرعاية العاجلة.
- زيادة أعداد الأطباء وهيئات التمريض في مستشفيات ووحدات محافظتي أسوان والأقصر لمواجهة الكثافات وسد العجز.
- الإسراع في إدراج المستشفى الجامعي والمستشفيات الخاصة بمحافظة بورسعيد في المنظومة واعتمادها، لزيادة الطاقة الاستيعابية للخدمة بالمحافظة.
- استكمال عمليات الإحلال والتطوير لباقي الوحدات الصحية المتعثرة في محافظة أسوان لضمان جاهزيتها.
يذكر أن الاجتماع شهد حضور الدكتور إيهاب أبو عيش، نائب رئيس هيئة التأمين الصحي الشامل، والدكتور أحمد السبكي، رئيس هيئة الرعاية الصحية، والدكتور أحمد طه، رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، مما يعكس الجدية في معالجة التحديات الصحية الراهنة.



