فضيحة تخصيص شقس زهرة العاصمة تفضح ممارسات وساطة واستبعاد للمستحقين
في تطور مثير للجدل، هزت أزمة تخصيص الوحدات السكنية في مشروع زهرة العاصمة بمدينة بدر وزارة الإسكان، حيث كشفت الكواليس عن مشهد يعيد للأذهان أسوأ ممارسات الوساطة والفساد الإداري، وسط غضب عارم من الآلاف من موظفي الدولة المنتقلين للعاصمة الإدارية الجديدة.
معركة غير متكافئة بين الوساطة والاستحقاق
لم يكن الحجز مجرد منافسة بين موظف ومنصة إلكترونية، بل تحول إلى صراع غير متكافئ بين أفراد يمتلكون نفوذ الوساطة وآخرين لا حول لهم ولا قوة. فقد تم تخصيص الوحدات دون الاعتماد على معايير منظمة للاختيار، مما أدى إلى حصول أشخاص معينين حديثي التعيين، بل ووصل الأمر إلى تخصيص وحدات لموظفين يعملون بعقود مؤقتة، دون مراعاة عنصري الأقدمية أو البعد السكني للموظفين.
وقالت رشا حمدي، إحدى الموظفات بالعاصمة الإدارية، إنها من أوائل المنتقلين منذ عام 2023 ولم تحصل على وحدة سكنية، بينما حصل زملاؤها على وحدات رغم تقديمهم في وقت لاحق أو كونهم بعقود مؤقتة. وأضاف محمد عبده، موظف بالقابضة لكهرباء مصر، أن هناك تجاهلاً للأقدمية في التقديم، حيث يوجد موظفون تقدموا منذ أكثر من ثلاث سنوات ولم يتم النظر في طلباتهم، رغم استيفائهم الشروط.
مطالبات نيابية بتشكيل لجنة محايدة
من جانبه، كشف النائب مصطفى بكري في برنامجه "حقائق وأسرار" عن عدة شكاوى في تطبيق المنظومة، مؤكداً أنه تم تجاهل الأقدمية والبعد السكني، واعتماد كشوف غير دقيقة. وأشار إلى أن الأسماء التي حصلت على الوحدات هي لموظفين حديثي التعيين أو بعقود موقتة، مما أثار استياءً واسعاً.
وتساءل بكري عن سبب استبعاد المستحقين، مطالباً بتشكيل لجنة محايدة لمراجعة الكشوف واستعادة الثقة مع وزارة الإسكان، ووجه رسالة إلى وزيرة الإسكان المهندسة راندة المنشاوي طالب فيها بالشفافية والقضاء على السمسرة.
ردود وزارة الإسكان وتأكيدات على جودة المشروع
في تصريحات سابقة، أكدت المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان أن مشروع زهرة العاصمة يمثل أحد أهم مشروعات الإسكان المخصصة للعاملين المنتقلين، حيث تم تصميمه وفق أعلى المعايير التخطيطية والخدمية. وأضافت أن الوزارة تعمل على توفير وحدات سكنية مناسبة تستوعب جميع الموظفين المنتقلين الذين لم يحالفهم الحظ، بما يحقق الاستقرار الأسري والاجتماعي.
وأشارت المنشاوي إلى أن المشروع يضم مدارس ومراكز طبية وأسواقاً تجارية ومناطق خضراء، مما يحوله إلى مجتمع عمراني متكامل، مؤكدة استمرار الوزارة في تنفيذ خططها لتوفير مشروعات سكنية متنوعة تناسب مختلف شرائح المجتمع.
رغم هذه التأكيدات، تبقى الأزمة قائمة، مع استمرار مطالب الموظفين والنواب بمراجعة آلية التخصيص لضمان العدالة وتكافؤ الفرص، في مشهد يعكس تحديات كبيرة في إدارة ملف الإسكان للعاصمة الإدارية الجديدة.



