البرلمان الإيراني يؤكد: إدارة مضيق هرمز بيد الجيش الإيراني وسط تصاعد التوترات الدولية
أعلن البرلمان الإيراني، في بيان رسمي، أن إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي تقع بيد قوات الجيش الإيراني، مؤكداً أن إيران ستقوم بالدفاع عن هذا الموقع الحيوي بكل قوة. جاء ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التصريحات الدولية حول إمكانية إعادة فتح المضيق، مما يزيد من حدة التوترات الجيوسياسية.
تصريحات دولية تثير الجدل حول مضيق هرمز
من جهته، صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة تستطيع، بقليل من الوقت الإضافي، فتح مضيق هرمز والاستيلاء على النفط وجني ثروة طائلة. وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الجمعة، أن فرنسا تخطط لعملية سلمية بالتعاون مع دول أخرى لإعادة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن بلاده تخطط لمرافقة ناقلات النفط وسفن الشحن في المنطقة.
تحذيرات إيرانية من أي خطوات استفزازية
رداً على هذه التصريحات، حذرت إيران مجلس الأمن الدولي، في بيان صدر يوم الجمعة، من أي "خطوة استفزازية" قبل التصويت المرتقب على مسودة قرار تسمح باستخدام القوة لحماية حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفقاً لوكالة "فرانس برس"، أن أي خطوة استفزازية من المعتدين وأنصارهم، بما في ذلك داخل مجلس الأمن، لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع أكثر في مضيق هرمز.
تقرير إيراني يكشف عن انهيار حركة المرور البحرية
كشف تقرير سابق نشرته وكالة "تسنيم" الإيرانية أن البحار لم تعد مساحات محايدة، وأن الممرات المائية لم تعد طرقاً عمياء للتجارة، مشيراً إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسقطت مفهوم "الأمن البحري المطلق". وأضاف التقرير أن العد التنازلي لتهاوي صورة "شرطي البحار" قد بدأ، مؤكداً أن ما يشهده باب المندب ومضيق هرمز لم يكن قراراً إيرانياً انفعالياً، بل هو جزء من استراتيجية أوسع.
وبحسب الوكالة الإيرانية، فقد انهارت حركة المرور البحرية في مضيق هرمز بنسبة 97٪ منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، حيث بات نحو 20 مليون برميل نفط يومياً (قرابة 20٪ من نفط العالم) محاصراً داخل الخليج. كما عبرت 77 سفينة فقط المضيق في الفترة من 1 إلى 11 مارس 2026، مقابل 1229 سفينة في الفترة نفسها من عام 2025، وتعرضت 20 سفينة تجارية لهجمات، بينها 9 ناقلات نفط.
تداعيات اقتصادية خطيرة لإغلاق المضيق
أشار التقرير أيضاً إلى أن 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية خرجت من السوق العالمي بعد توقف الصادرات القطرية، واخترق خام برنت حاجز 100 دولار، مع توقعات موثوقة بوصوله إلى 150–200 دولار للبرميل في حال استمر الإغلاق. كما تضاعفت تكاليف الشحن أربع مرات، وقفزت أقساط التأمين من 0.25٪ إلى 3٪ من قيمة السفينة، مما يزيد الضغط على الاقتصاد العالمي.
الجغرافيا الإيرانية تعزز القدرات الدفاعية
يمتد الساحل الإيراني المطل على مضيق هرمز لأكثر من 150 كيلومتراً، مدعوماً بجبال توفر مواقع دفاعية عميقة تصب في مصلحة القوات الإيرانية. وبحسب تقييمات "المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية"، فإنه لا يوجد خط دفاع يمكن للقوات الأمريكية تأمينه على الإطلاق، حيث استعدت إيران لهذه المعركة لمدة 40 عاماً. وقد حصن الحرس الثوري الإيراني سواحله ببطاريات صواريخ مضادة للسفن، ومواقع إطلاق للطائرات المسيرة، ومرافق لزرع الألغام، ومواقع لمئات الزوارق السريعة التي تشكل العمود الفقري للدفاع الساحلي الإيراني.
نشر عسكري مكثف وتدريبات خاصة
نشرت إيران 20 ألف جندي من البحرية الإيرانية في منطقة مضيق هرمز، بما في ذلك 5000 من مشاة البحرية، وأجرت تدريبات خاصة للتدريب على صد أي إنزال برمائي. وتقع مدينة بندر عباس، مركز العمليات البحرية الإيرانية والتي يزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة، مباشرة على المضيق، مما يعزز القدرات الإيرانية في السيطرة على المنطقة.
توقعات بخسائر بشرية ومادية كبيرة
يرى محللون أن السيطرة على السواحل الإيرانية ستتطلب من الولايات المتحدة نشر عشرات أو ربما مئات الآلاف من القوات، مع توقعات بخسائر بشرية كارثية قد تصل إلى مئات أو آلاف الجنود الأمريكيين، على نطاق لم تشهده الولايات المتحدة منذ حرب فيتنام. كما أن توسيع نطاق الضغط الإيراني على مضيق هرمز وباب المندب قد يمنح طهران قدرة أكبر على إرباك حركة التجارة الدولية وخلق صدمات فورية في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.



