ذا جارديان: ترامب يبحث عن مخرج غير مذل من الحرب الإيرانية.. وأخطاء أمريكية ورطت واشنطن في صراع بلا نهاية
ترامب يبحث عن مخرج غير مذل من الحرب الإيرانية

ذا جارديان: ترامب يبحث عن انسحاب غير مذل من الحرب الإيرانية وسط أخطاء أمريكية فادحة

عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير 2026، انجذب المشاهدون بشدة إلى إثارة عالم أمريكي الصنع، حيث وصفت صحف مثل نيويورك بوست الحرب بأنها "خطوة جيلية"، بينما رأت وول ستريت جورنال أنها قد "تعيد تشكيل الشرق الأوسط نحو الأفضل". لكن جريدة ذا جارديان البريطانية لخصت الواقع بشكل مختلف، مشيرة إلى أن الجهل والغرور كانا الدافع الرئيسي لتلك الحرب، التي تحولت إلى مستنقع بلا نهاية واضحة.

فشل المآلات الأمريكية المتوقعة

في مقال للكاتبة السودانية نسرين مالك، أوضحت الجريدة أن ما كان يفترض أن يكون حملة عسكرية دقيقة للقضاء على التهديد النووي الإيراني، أصبح الآن غاشماً. دول الخليج مشلولة بهجمات انتقامية، ومضيق هرمز مغلق، ولا توجد مؤشرات على انهيار النظام الإيراني. وأضافت مالك أن واشنطن لم تكن تتوقع فشل قوتها العسكرية المتفوقة في تحقيق أهدافها بسرعة، أو أن الحلفاء لن يقفوا إلى جانبها، لكن تطورات الحرب كشفت أن أياً من هذه السيناريوهات لم يتحقق.

بدلاً من ذلك، بدأ الصراع يهز أسواق الطاقة وسط توقعات بركود اقتصادي عالمي نادر في حال استمراره. وفشل دونالد ترامب في استقطاب الحلفاء الأوروبيين والخليجيين للمشاركة في الهجوم، بينما يظل النظام الإيراني صامداً مع خسائر أمريكية متزايدة في المعدات والجنود.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

بحث ترامب عن مخرج غير مذل

تمضي الكاتبة قائلة إن الحديث الآن يدور عن مستنقع محتمل، وعن طرق للخروج أو إجراءات حفظ ماء الوجه التي يمكن أن يتخذها ترامب ليخرج دون إذلال. والسؤال المطروح ليس عن مدى سرعة انتهاء الحرب، بل هو السؤال ذاته الذي طرحه الجنرال ديفيد بترايوس في 2003 عن حرب العراق: "أخبروني كيف تنتهي؟". ما يظهر هو أن إيران تمتلك ديناميكيات معقدة لا يمكن تبسيطها في القصة السطحية التي اندلعت الحرب على أساسها.

أخطاء رئيسية في العقلية الأمريكية

ترصد الكاتبة عدة أخطاء أصابت العقلية الأمريكية في مرحلة التفكير في الحرب على إيران، أهمها:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • التقليل من قدرة طهران على الصمود، مع الاعتقاد بأن إيران لا تمتلك قدرات عسكرية هائلة لتعطيل الخليج.
  • التوقع الغريب بعدم استخدام إيران لسلاح إغلاق مضيق هرمز، رغم أن هذا الاحتمال جرى طرحه حتى خلال حرب 2025.
  • التوقعات باندلاع انتفاضة شعبية إيرانية مع بداية الحرب، وهو أمر لم يحدث بسبب تعقيدات الرأي العام أثناء الهجوم الخارجي.
  • الفشل في فهم قدرة النظام الإيراني على الصبر والتصعيد الطويل دون سيناريو واضح للنصر العسكري ضد قوة عظمى.

الشرق الأوسط وحرب التدجين

تقول مالك إن الشرق الأوسط عانى 40 عاماً من محاولات التدجين، حيث سعت دول المنطقة إلى التقرب من الولايات المتحدة للاستفادة من مساعداتها. لكن إيران ترى جيرانها الخليجيين كأطراف في حرب بالوكالة، حتى لو لم تكن طرفاً هجومياً مباشراً. وانخدعت الولايات المتحدة بفكرة أن كل الطرق تؤدي إلى الاستسلام، وهو منطق لا ينطبق على دول محاصرة طويلة الأمد مثل إيران، التي ابتكرت أسلوب حياة تكتيكي يقوم على فكرة البقاء في اللعبة.

وتختتم الكاتبة بالقول إن ترامب يواجه خصماً لا يفهمه بسبب الجهل، ولكنه أيضاً خصم استثنائي بنى إطاراً داخلياً وإقليمياً وفكرياً كاملاً للصمود بشروطه الخاصة. والنتيجة هي حرب بلا نهاية واضحة، مع تكاليف متصاعدة على الجميع وصراع بين طرفين لكل منهما تعريف مختلف للنصر.