خبير أمريكي يحذر: الحرب على إيران قد تتحول إلى مستنقع عسكري يشبه فيتنام
خبير أمريكي: الحرب على إيران قد تتحول إلى مستنقع عسكري

خبير أمريكي يحذر: مسار الحرب الإيرانية يشبه التدخل الفاشل في فيتنام

أكد الباحث الأمريكي المتخصص في الأمن النووي والبرنامج النووي الإيراني، سكوت سترجاسيتش، أن مسارات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تشبه إلى حد كبير التدخل الأمريكي الفاشل في حرب فيتنام، على الرغم من المقاربات الأمريكية التي تقارنها بحرب العراق في عام 2003.

مقارنة تاريخية: إيران ليست سيناريو عراقي آخر

في مقال نشره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي، أوضح سترجاسيتش أنه بعد أسابيع من القتال المدمر وإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الشرايين النفطية في العالم، أدت الاتصالات غير الرسمية عبر قنوات خلفية إلى وقف إطلاق نار هش لمدة أسبوعين. ومع ذلك، لم تقدم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للكونجرس أو للرأي العام الأمريكي أو للمجتمع الدولي سببا واضحا ومقنعا للحرب أو أهدافا عسكرية محددة.

وأضاف الخبير الأمريكي أن مدى صمود وقف إطلاق النار لا يزال غير واضح، ويمكن أن يستأنف القتال في أي لحظة. وعلى الرغم من بعض أوجه الشبه بين الحرب على إيران وما جرى في العراق عام 2003، إلا أن حرب إيران ليست سيناريو عراقي آخر، بل هي أقرب إلى حرب فيتنام من حيث طبيعتها التدريجية وغياب التخطيط الواضح.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التدخل المحدود يتحول إلى حرب برية غير مخطط لها

تابع سترجاسيتش أن الحرب ضد إيران بنيت على أساس توجيه ضربات قوية ومحدودة إلى طهران، بينما غابت فكرة الحرب المحدودة في العراق، حيث خططت واشنطن لغزو بري واسع واحتلال للعراق بعد انتهاء مرحلة "الصدمة والترويع". وفي المقابل، كان التدخل الأمريكي في فيتنام سلسلة تدريجية من الأخطاء المتراكمة، بدأت بتدخل محدود قبل أن تتحول إلى إنزال مشاة البحرية في دا نانج مطلع عام 1965، لتجد القوات الأمريكية نفسها في حرب برية لم يكن أحد في واشنطن قد خطط لها أو أرادها.

ويشير الخبير إلى أن إدارة ترامب تسير في نهج مشابه من التهور في إيران. فقبل عدة أسابيع، نشرت عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوا في الجيش الأمريكي، بالإضافة إلى مجموعتين برمائيتين في منطقة الخليج، إلى جانب 10 آلاف جندي آخرين في حالة استعداد. وقد يكون الهدف هو الاستيلاء على جزيرة خرج أو السيطرة على جزء من الساحل الإيراني في الخليج أو كله. ومن غير المرجح أن تؤدي هذه الإجراءات إلى فتح مضيق هرمز بالقوة، لأن الأسلحة الهجومية الإيرانية يمكنها الوصول إلى معظم المنطقة. ولمنع استخدامها، سيتعين على القوات الأمريكية التوغل أعمق داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما سيستدعي بلا شك الدفع بمزيد من القوات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مخاطر الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

بحسب الكاتب، قد تحاول الإدارة الأمريكية الاستيلاء على مخزون إيران البالغ 440 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب، إلا أن تقريرا حديثا صادرا عن نشرة العلماء الذريين قدر أنه قد يصل إلى 540 كيلوجرام. وبما أنه موزع على عدة مواقع ومدفون تحت الأرض، فإن الاستيلاء عليه سيتطلب عملية برية أمريكية ضخمة ومعقدة وعالية المخاطر.

ويضيف سترجاسيتش أن مثل هذه العملية ستستغرق وقتا طويلا وتتطلب وجودا بريا مستمرا، مما يزيد من خطر انزلاق الولايات المتحدة إلى مستنقع عسكري. وحتى لو نجحت العملية، فإن المعرفة النووية الإيرانية لا يمكن القضاء عليها عسكريا، وستظل قدرة إيران على إعادة بناء برنامجها النووي قائمة، مما يجعل التدخل العسكري غير مجدٍ على المدى الطويل.

ترامب يكرر سيناريو فيتنام على طريقته الخاصة

يقول سترجاسيتش: كما حدث مع أسلافهم في فيتنام، قد تجد القوات الأمريكية نفسها قريبا تتسلل إلى الأراضي الإيرانية بأعداد محدودة وبأهداف محدودة. لكن عندما يتضح للبيت الأبيض أن هذه القوات غير قادرة على تحقيق أهدافها، قد تجبر الولايات المتحدة على إرسال مزيد من القوات إلى عملية تتوسع باستمرار وتتغير مهمتها تدريجيا. وهذه هي الطريقة التي تحولت بها حرب فيتنام إلى حرب برية، وقد تكون أيضا الطريقة التي تتحول بها حرب إيران إلى حرب برية.

ويختتم الكاتب مقاله بالقول: يقترب دونالد ترامب من لحظة "دا نانج" الفيتنامية الخاصة به، وهي عتبة لا ينبغي تجاوزها من أجل أرواح آلاف البشر سواء من الأمريكيين أو الإيرانيين، محذرا من عواقب وخيمة إذا لم يتم التعلم من دروس التاريخ.