صراع أمريكي إسرائيلي إيراني يهدد النظام العالمي.. تحالفات جديدة وانهيار للقانون الدولي
صراع أمريكي إسرائيلي إيراني يهدد النظام العالمي

الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني يزداد غموضاً مع تحولات جذرية في النظام العالمي

في خضم تسارع الأحداث العالمية منذ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يبرز سؤال محوري: هل تعيد مسارات هذه الحرب رسم ملامح النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب الباردة؟ فبعد الإعلان عن وقف مؤقت لإطلاق النار في إيران لمدة أسبوعين، تطورت المحادثات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة برعاية باكستانية إلى مفاوضات مباشرة بتمثيل غير مسبوق منذ عام 1979، مما يشير إلى دخول الساحة الدولية مرحلة إعادة تشكيل عميقة تتجاوز الحدود الإقليمية إلى بنية النظام الدولي ذاته.

قراءة تحليلية للتحولات العالمية

يقدم الباحث الأول في مركز "كي آر إف" للشؤون العالمية في بنجلاديش، سيد ريان أمير، قراءة تحليلية لهذا التحول في مقال نشرته جريدة "ديلي ستار"، مؤكداً أن ما يجري لا يندرج ضمن نطاق صراع إقليمي تقليدي، بل يمثل اختبار ضغط شامل للنظام الدولي. هذا الاختبار يكشف مدى قدرة الأفكار والتحالفات والمؤسسات التي تأسست خلال العقود السبعة الماضية على الصمود أمام التحولات الراهنة، مع إشارة إلى أن الحرب على إيران تعيد تعريف توازنات القوة العسكرية والسياسية، وتطال بنية القانون الدولي، وأنماط التحالفات، وآليات الدبلوماسية، وحتى النظام الاقتصادي العالمي.

تجاوز المؤسسات الدولية وظهور تحالفات جديدة

على الصعيد الدولي، يلاحظ أمير أن الولايات المتحدة وإسرائيل نسقتا عملاً عسكرياً بطريقة تجاوزت التشاور التقليدي متعدد الأطراف؛ حيث تجاهلت واشنطن وتل أبيب حلف الناتو، بينما ظهر مجلس الأمن الدولي ككيان مشلول، وأصدرت الهيئات الإقليمية بيانات لم ترض أي طرف. ويضيف أن القانون الدولي، رغم عدم اكتماله، كان ذا وزن يجبر الدول على تبرير مواقفها، لكن مشاهد مثل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكورس مادورو والحرب على إيران دون تفويض من الأمم المتحدة تشير إلى نمط جديد حيث تستخدم الدول القانون بشكل انتقائي وتتحايل عليه، مما يحوله إلى أداة بدلاً من كونه إطاراً ملزماً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

في الوقت نفسه، تتشكل تحالفات جديدة تتصدر المشهد الدولي؛ فروسيا والصين، رغم عدم انخراطهما العسكري المباشر في الحرب، اتجهتا إلى مواقف داعمة وواضحة لإيران، مما يبلور اصطفافاً دولياً جديداً يقوم على ثنائية "الولايات المتحدة-إسرائيل" من جهة، و"الصين-روسيا-إيران" من جهة أخرى. هذا التحول يصاحبه تراجع في اللغة التقليدية للدبلوماسية، القائمة على الغموض المحسوب والإنكار والوساطة، لصالح خطاب أكثر مباشرة ووضوحاً، كما تجلى في المواقف الروسية والصينية العلنية الرافضة لمبادرة "مجلس السلام" التي طرحها دونالد ترامب بشأن غزة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تأثيرات اقتصادية وتقنية عميقة

على الصعيد الاقتصادي، ساهمت حرب إيران في الإسراع بوتيرة تقليل الاعتماد على الدولار، من خلال توسيع استخدام التسويات بالعملات المحلية والاعتماد على آليات الربط بالذهب، في مواجهة النفوذ المالي الأمريكي. كما يلاحظ تزايد ملحوظ في استخدام تقنيات البلوكشين في المعاملات المالية الدولية، باعتبارها أكثر أماناً وشفافية ولا تتطلب وسيطاً مركزياً مثل البنوك التقليدية، مما يعزز جاذبيتها في بيئة مالية تتسم بعدم اليقين.

ويخلص أمير إلى أن النظام الاقتصادي العالمي لا يمر بمرحلة انهيار، بل يشهد عملية إعادة تشكيل تدريجية؛ حيث سيظل الدولار محتفظاً بمكانته المهيمنة لسنوات قادمة، غير أن هذه الهيمنة المطلقة باتت موضع تفاوض متزايد في الشرق الأوسط وأوروبا وبقية مناطق العالم، مما يعكس تحولاً جوهرياً في ديناميكيات القوة العالمية.