دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل: تهنئة غير المسلمين في أعيادهم جائزة شرعًا
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الدائر حول الحكم الشرعي لتهنئة غير المسلمين، مثل المسيحيين واليهود، في أعيادهم ومناسباتهم الخاصة. وأكدت الدار أن هذا الأمر جائز شرعًا ولا يشكل أي خروج عن تعاليم الدين الإسلامي، على عكس ما يدعي بعض المتشددين الذين يفتقرون إلى الفهم الشامل للنصوص الشرعية ومراعاة سياقاتها المتكاملة.
أدلة شرعية تدعم جواز التهنئة
واستندت دار الإفتاء في فتواها إلى عدة أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث أشارت إلى أن التهنئة في الأعياد والمناسبات ما هي إلا نوع من التحية، وقد أمر الله تعالى المسلمين برد التحية بأحسن منها أو ردها، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86]. وأضافت أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قدوة في هذا الشأن، حيث قبل الهدايا من غير المسلمين، وزار مرضاهم، وتعامل معهم في السلم والحرب، مما يعكس تسامح الإسلام مع مخالفيه في الاعتقاد.
رد على ادعاءات التحريم والتشبه
وردت الدار على من يستدلون بآية ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: 72] لتحريم تهنئة غير المسلمين، ووصفت هذا التفسير بأنه نظرة قاصرة للنص القرآني، حيث لم يرد التحريم صراحة في الآية، بل هو اجتهاد قد يخضع لأهواء شخصية. كما نفت أن تكون التهنئة تشبهًا أو موافقة على شعائر غير المسلمين، موضحة أن المنهي عنه شرعًا هو التشبه في الأفعال والاعتقادات التي تخالف ثوابت الإسلام، وليس في المجاملات الإنسانية البسيطة مثل التهنئة.
وشددت دار الإفتاء على أن هذا الموقف يعزز قيم التسامح والتعايش السلمي في المجتمع المصري، داعية إلى تجنب التفسيرات المتشددة التي تفرق بين الناس. وأكدت أن الفتوى تستند إلى فهم عميق للنصوص الشرعية، مما يساهم في تعزيز الوحدة الوطنية واحترام التنوع الديني.



