أستاذ قانون دستوري يكشف مصير المطالبات بعزل ترامب مستشهداً بواقعة 4 رؤساء أمريكيين
استعرض الدكتور صلاح فوزي، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب وأستاذ القانون الدستوري، تداعيات المطالبات بعزل ومحاسبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام الأخيرة بسبب الحرب على إيران، وكيفية معالجة الدستور الأمريكي لحالة "الفراغ" في منصب الرئاسة عند عدم اكتمال الرئيس مدته.
آليات محاسبة الرئيس في الدستور الأمريكي
أوضح فوزي في تصريح خاص أن الدستور الأمريكي نظم طريقاً واضحاً لمحاسبة الرئيس وسحب الثقة منه، حيث تكون سلطة الاتهام هي مجلس النواب، وسلطة المحاكمة هي مجلس الشيوخ. وأشار إلى أن هذه الآلية صُممت لضمان التوازن بين السلطات وحماية النظام الديمقراطي من التجاوزات.
حالات تاريخية شهيرة لعزل الرؤساء
تناول فوزي حالات شهيرة في هذا الإطار، منها:
- الرئيس بيل كلينتون: الذي قُدم للمحاكمة بتهم الحنث باليمين وعرقلة العدالة، لكنه لم يُعزل لأن مجلس الشيوخ لم يحقق الرقم المطلوب (67 عضواً) لعزله.
- الرئيس ريتشارد نيكسون: في قضية "وترجيت" والتجسس على الحزب الديمقراطي، حيث استقال قبل أن يُقدم للمحاكمة، وتولى نائبه جيرالد فورد الرئاسة وأصدر عفوًا عنه.
- الرئيس أندرو جونسون: في القرن التاسع عشر، الذي قُدم للمحاكمة ولكن لم يتم عزله لأن بعض أعضاء الحزب المنافس رأوا أن فكرة عزل الرئيس في حد ذاتها غير مقبولة.
التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي
أضاف فوزي أن إشكالية "خلو المنصب" ظهرت بشكل جدي بعد اغتيال الرئيس جون كينيدي عام 1963، مما استدعى وجود "التعديل الخامس والعشرين" للدستور الأمريكي، والذي واجه أربعة فروض رئيسية:
- الفرض الأول: إذا خلا المنصب بالوفاة أو الاستقالة أو العزل، يصبح نائب الرئيس رئيساً فوراً وبكامل الصلاحيات.
- الفرض الثاني: إذا خلا منصب نائب الرئيس، يرشح الرئيس نائباً جديداً، ولكن يشترط موافقة أغلبية أعضاء الكونجرس.
- الفرض الثالث (نقل السلطة طوعياً): إذا أراد الرئيس نقل السلطة لنائبه بصفة مؤقتة، كما حدث مع جون بايدن عند إجراء عملية جراحية تتطلب التخدير.
- الفرض الرابع (نقل السلطة غير الطوعي): وهو المثار حالياً حول الرئيس دونالد ترامب، حيث إذا رأى نائب الرئيس ومعه عدد من كبار المسؤولين أن الرئيس عاجز عن إدارة شؤون البلاد.
تعقيدات تطبيق الفرض الرابع في حالة ترامب
تابع فوزي أن تطبيق الفرض الرابع معقد جداً؛ لأنه يتطلب موافقة نائب الرئيس وأغلبية الوزراء. كما أن من حق الرئيس أن يعترض ويرسل خطاباً يقول فيه "أنا قادر على ممارسة عملي"، وفي هذه الحالة يُعرض الأمر على الكونغرس، ولا يمكن عزله إلا بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ (67 صوتاً) وثلثي أعضاء مجلس النواب، وهو أمر صعب المنال سياسياً.
وأكد أن هذه الآليات تهدف إلى حماية استقرار النظام السياسي الأمريكي، مع التأكيد على أن أي محاولة لعزل الرئيس تتطلب توافقاً سياسياً واسعاً يصعب تحقيقه في الأجواء الحالية.



