عصام كامل يحذر من حرب المعلومات والذباب الإلكتروني في مصر
في عصر يظن فيه البعض أن الشفافية أصبحت في متناول الجميع، تبرز ظاهرة الضبابية الإعلامية كأحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة. يؤكد الكاتب الصحفي عصام كامل أن تنامي مزارع الذباب الإلكتروني، التي تدير ملايين الحسابات الوهمية لصالح دول وجماعات وأجهزة استخباراتية، قد زاد من تعقيد المشهد الإعلامي وأضعف قدرة الجماهير على تمييز الحقائق.
معركة أصفهان: نموذج صارخ للضبابية الإعلامية
تعد حادثة الإنزال الأمريكي في أصفهان مثالاً واضحاً على هذه الضبابية. فبعد أن روى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل عملية إنقاذ الطيار التائه وكأنها فيلم هوليوودي، مع ذكر تفاصيل خيالية، انتشرت الرواية عبر وكالات الأنباء والقنوات الفضائية، واحتفى بها الشارع الأمريكي. لكن قبل أن تترسخ هذه الرواية في أذهان الجماهير، ظهرت رواية أخرى أكثر دهاءً وحنكة، تشير إلى هزيمة نكراء للقوات الأمريكية في أصفهان، وذلك عبر مواد فيلمية وزعت على قنوات محددة.
مصادر متضاربة وتأثيرها على الرأي العام
كان المصدر الأول للرواية هو ترامب نفسه، رئيس أكبر دولة عسكرية في العالم، لكن سمعته في الكذب أضعفت مصداقية قصته. أما الرواية الثانية، فلم تصدر في البداية من مصدر إيراني رسمي، بل اعتمدت على مصادر عسكرية ومحللين وتعليقات سياسية، قبل أن تتبناها تصريحات إيرانية رسمية في مكايدة واضحة لرواية ترامب. هذا التضارب يسلط الضوء على كيفية استغلال السيولة المعلوماتية في حروب العصر الحديث.
حرب موازية: الذباب الإلكتروني والطابور الخامس
يشير عصام كامل إلى أن حرب المعلومات هذه هي معركة موازية تقودها مزارع الذباب الإلكتروني، حيث يمكن لقوة عسكرية أن تحقق نصراً على أرض الواقع، بينما تظهر للجماهير صورة مغايرة تماماً، قد تحول المنتصر إلى مهزوم والعكس صحيح. ويحذر من أن الدول التي لا تدرك خطورة المعركة الإعلامية، التي قد تكون أشد فتكاً من القصف والتدمير المادي، تتعرض لتأثيرات سلبية على إرادة شعوبها.
تأثيرات محلية: الحالة المصرية
في السياق المصري، يوضح الكاتب أن نشر الانكسار والهزيمة وبث أفكار الدونية والإحباط، عبر جماعات الطابور الخامس، يمثل تهديداً واضحاً. فحرب المعلومات لا تقل خطورة عن الحروب التقليدية، وقد تؤدي إلى تشويه الحقائق وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي، مما يتطلب وعياً أكبر من قبل المؤسسات والمواطنين على حد سواء.



