برلمانية تقدم اقتراحًا لدعم الصحفيين نفسيًا أثناء تغطية جرائم العنف والانتحار
اقتراح برلماني لدعم الصحفيين نفسيًا في تغطية العنف

برلمانية تقدم اقتراحًا مبتكرًا لدعم الصحفيين والإعلاميين نفسيًا خلال تغطية جرائم العنف

في خطوة تهدف إلى تعزيز الدور الوقائي للإعلام في المجتمع، تقدمت النائبة منى قشطة، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وحزب المؤتمر، باقتراح برغبة إلى المستشار رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء. ويشمل الاقتراح إعداد برامج تدريبية متخصصة للعاملين في المجال الصحفي والإعلامي، بهدف تعزيز التغطية المسؤولة لقضايا ومحاولات الانتحار وجرائم العنف، وفق الأكواد المهنية ومواثيق الشرف الإعلامي المعتمدة في مصر، وبما يتسق مع المعايير الدولية ذات الصلة.

حماية الصحة النفسية للإعلاميين والجمهور

أكدت النائبة منى قشطة أن المقترح يأتي في إطار تعزيز الدور الوقائي للإعلام في المجتمع، إلى جانب حماية الصحة النفسية للإعلاميين والجمهور على حد سواء. وأشارت إلى أن الصحة النفسية لا تعد رفاهية، بل يجب التعامل معها بشكل مسؤول، خاصة مع التوسع الكبير في المنصات الرقمية وسرعة انتشار المحتوى. كما لفتت في المذكرة الإيضاحية إلى أن قضايا الانتحار تعد من أخطر قضايا الصحة العامة ذات الأبعاد النفسية والاجتماعية والاقتصادية المعقدة، والتي لا يمكن التعامل معها باعتبارها أحداثًا فردية فقط، بل ظواهر تحتاج إلى معالجة شاملة تشمل الجوانب المجتمعية والثقافية والإعلامية.

تأثير التغطية الإعلامية غير المنضبطة

أضافت عضو مجلس النواب أن الدراسات الحديثة أكدت أن التغطية الإعلامية غير المنضبطة لحوادث ومحاولات الانتحار، خاصة تلك التي تتسم بالإثارة أو التفصيل المفرط أو التكرار، قد تسهم في زيادة احتمالية السلوكيات الانتحارية لدى الفئات الأكثر عرضة، وعلى رأسها الشباب والأشخاص الذين يعانون من ضغوط نفسية أو تاريخ من الاضطرابات. وهذا ما يُعرف علميًا بتأثير «عدوى السلوك». وأوضحت أن الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية في التغطية الإعلامية يمكن أن يحول وسائل الإعلام إلى أداة فعالة للوقاية، من خلال نشر محتوى توعوي دقيق، وتقديم معلومات حول خدمات الدعم النفسي وسبل طلب المساعدة، إلى جانب إبراز قصص التعافي والتغلب على الأزمات النفسية، بما يعزز ما يعرف بـ«التأثير الوقائي للإعلام».

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المسؤولية المتزايدة في عصر الإعلام الرقمي

لفتت النائبة منى قشطة إلى أن التطور السريع في الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي زاد من حجم المسؤولية الملقاة على الإعلاميين، نظرًا لسرعة انتشار المحتوى واتساع نطاق تأثيره. وهذا يتطلب مضاعفة الجهود التدريبية والتنظيمية لضمان الالتزام بالمعايير المهنية في تغطية هذه القضايا الحساسة. كما شددت على أن الإعلاميين أنفسهم قد يتعرضون لضغوط نفسية كبيرة نتيجة التغطية المتكررة أو المباشرة لحوادث العنف والانتحار، الأمر الذي يستدعي توفير برامج دعم نفسي متخصصة تساعدهم على الحفاظ على سلامتهم النفسية، وتمكينهم من أداء مهامهم بكفاءة دون آثار سلبية ممتدة.

الاستفادة من التجارب الدولية لتحسين الممارسات الإعلامية

أشارت عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين إلى أهمية الاستفادة من التجارب الدولية التي أثبتت أن تطبيق أدلة إرشادية واضحة للتغطية الإعلامية المسؤولة، إلى جانب التدريب المستمر، يسهم في تحسين جودة المحتوى الإعلامي وتعزيز دوره في دعم الصحة النفسية المجتمعية. واقترحت إعداد وتنفيذ برامج تدريبية دورية للعاملين في الصحافة والإعلام بالتعاون بين وزارة الصحة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابتي الصحفيين والإعلاميين، مع إدماج الإرشادات الدولية وكود المجلس الأعلى للإعلام الصادر عام 2021 ضمن المحتوى التدريبي. كما دعت إلى إنشاء برامج دعم نفسي متخصصة للإعلاميين، وتفعيل آليات مستدامة للتوعية والتأهيل المهني؛ بما يضمن تحقيق التوازن بين حرية التغطية والمسؤولية المجتمعية، ويحافظ على الصحة النفسية للعاملين في هذا المجال الحيوي.