خبير أفريقي يحلل تداعيات انشقاقات قيادات الدعم السريع في السودان
كشف الدكتور رمضان قرني، الخبير البارز في الشأن الأفريقي، عن تحول استراتيجي كبير يحمل تداعيات سياسية وعسكرية عميقة في السودان، وذلك في أعقاب سلسلة الانشقاقات الأخيرة التي طالت قوات الدعم السريع. وأشار قرني إلى أن هذه التطورات تمثل نقطة تحول محورية في المشهد السوداني المعقد.
انشقاق قادة بارزين وإعلان تسليمهم للجيش السوداني
في تصريحات خاصة، أوضح قرني أن القائد البارز في قوات الدعم السريع، اللواء النور أحمد آدم المعروف باسم "النور القبة"، أعلن انشقاقه وتسليم نفسه للجيش السوداني. يأتي هذا الانشقاق كاستمرار لسلسلة متصاعدة من الانشقاقات التي بدأت منذ عام 2024، عقب انضمام القيادي البارز في قوات درع السودان، أبو عاقة كيكل، إلى صفوف الجيش السوداني.
تأثيرات بنيوية ومعنوية على تماسك قوات الدعم السريع
وأكد الخبير الأفريقي أنه على الرغم من صعوبة التكهن السريع بالتأثيرات المباشرة على موازين القوى العسكرية، نظرًا لأن هذه الانشقاقات تشمل قيادات فردية، إلا أن هناك تأثيرات مؤكدة على المستويين البنيوي والمعنوي. ستلقي هذه الانشقاقات بظلالها الثقيلة على تماسك قوات الدعم السريع من الناحية البنيوية، كما ستؤدي إلى إضعاف الروح المعنوية للقوات، وهو عامل بالغ الأهمية في المعادلات العسكرية.
دلالات سياسية وقانونية هامة للانشقاقات
وتابع قرني حديثه قائلًا: يشير انشقاق "النور القبة" ومن قبله "كيكل" إلى دلالة سياسية وقانونية مهمة، مفادها أن الباب مفتوح الآن لعودة القيادات العسكرية التي تتخلى عن الدعم السريع. وأضاف أنه بالرغم من وجود دعوات قوية للمحاسبة على الجرائم المرتكبة، إلا أن التطورات العسكرية والميدانية على الأرض تبدو أنها تحظى بالأولوية على الاعتبارات القانونية في الوقت الراهن.
مستقبل الدعم السريع ككيان سياسي وعسكري
من الناحية السياسية، أشار الخبير إلى أن الحديث عن مستقبل الدعم السريع ككيان قد يكون سابقًا لأوانه في ضوء هذه الانشقاقات المتتالية. وفسر ذلك بأن الكيان يضم مزيجًا معقدًا من:
- قيادات عسكرية من الدعم السريع التابعين لحميدتي.
- قوى سياسية منضوية تحت تحالف "تأسيس" الذي يمثل الظهير السياسي للدعم السريع.
- الحليف العسكري المهم "الحركة الشعبية لتحرير السودان" بقيادة عبدالعزيز الحلو.
تأثيرات الانشقاقات على التماسك والولاءات القبلية
وأضاف قرني أن التأثير الأبرز لهذه الانشقاقات يتمثل في إضعاف تماسك قوات الدعم السريع بشكل ملحوظ. كما أكد على تصاعد الشكوك بشأن ولاءات بعض القيادات الأخرى واحتمالات تكرار سيناريو الانشقاق في المستقبل. وأشار إلى دور الاعتبارات القبلية في هذه المعادلة، حيث تذكر تقارير سودانية بتعرض قبيلة المحاميد، التي ينحدر منها "النور القبة"، لهجوم من قبل الدعم السريع، ومحاولة اغتيال ناظر القبيلة "موسى هلال" بطائرة مسيرة في فبراير الماضي.
وخلص الخبير إلى أن هذه المتغيرات جميعها تصب في صالح الجيش السوداني، سواء من الناحية العسكرية أو السياسية، مما قد يعيد رسم خريطة التحالفات والقوى في المشهد السوداني المتأزم.



