تطور الحروب من الجيل الأول للخامس: أستاذة علوم سياسية تكشف عن التحولات في الصراعات الدولية
أكدت الدكتورة رنا عبد العال، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة البريطانية، أن المنطقة تشهد تحولات متسارعة في طبيعة الصراعات الدولية، مشيرة إلى أن تأمين الممرات الملاحية أصبح أحد أبرز أدوات الضغط الاستراتيجي في العالم الحديث. وأوضحت أن هذا الظهر في عدد من المبادرات الدولية التي استهدفت حماية طرق التجارة وإعادة تنظيم منظومة الأمن البحري، مما يعكس أهمية هذه القضية في المشهد الجيوسياسي الحالي.
توسيع مفهوم الحرب ليشمل أنماطًا جديدة
خلال لقائها مع الإعلامي مصطفى بكري في برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة صدى البلد، أوضحت عبد العال أن مفهوم الحرب لم يعد يقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية التي تعتمد على الدبابات والطائرات. بل تطور ليشمل أنماطًا جديدة أكثر تعقيدًا، أبرزها الحروب السيبرانية والطاقوية، حيث أصبحت التكنولوجيا والمعلومات هي ساحة الصراع الرئيسية في العصر الحديث.
وأضافت أن الحروب الحديثة باتت تعتمد على أدوات غير مرئية، مثل الهجمات الإلكترونية والتأثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الأدوات يمكن استخدامها في زعزعة استقرار الدول والتأثير على الرأي العام من الداخل دون تدخل عسكري مباشر، مما يجعلها أداة قوية في الصراعات المعاصرة.
ضرورة تبني نموذج "الدولة المرنة"
أشارت أستاذة العلوم السياسية إلى أن هذا التحول يفرض على الدول تبني نموذج "الدولة المرنة"، القادرة على التكيف مع التحديات الجديدة. وهذا يتطلب تعزيز الأدوات الاقتصادية والسيبرانية، إلى جانب دعم الأمن الفكري والإنساني لتجنب الانزلاق إلى صراعات أوسع وأكثر تعقيدًا في المستقبل.
كما لفتت إلى أن مفهوم السيادة نفسه يشهد تغيرًا جذريًا في العصر الحديث، حيث لم يعد مرتبطًا بالحدود الجغرافية فقط. بل امتد ليشمل ما وصفته بـ"السيادة المعلوماتية"، مؤكدة أن امتلاك البيانات والمعلومات أصبح أحد أهم مصادر القوة والنفوذ في النظام الدولي المعاصر، مما يغير ديناميكيات القوة بين الدول.
في الختام، شددت عبد العال على أهمية الاستعداد لهذه التحولات من خلال سياسات استباقية تعزز الأمن الشامل، مع التركيز على التعاون الدولي لمواجهة التهديدات الناشئة في عالم يتسم بالترابط والتكنولوجيا المتقدمة.



