الأزهر الشريف يرفض استخدام الذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن الكريم
في بيان واضح وصريح، أجاب الشيخ أحمد خليل، أحد علماء الأزهر الشريف البارزين، على استفسار هام يشغل بال العديد من المسلمين في عصر التطور التكنولوجي المتسارع. جاء السؤال المطروح: "هل يجوز الاعتماد على شات جي بي تي (ChatGPT) في تفسير القرآن الكريم؟"، ليكون الرد قاطعاً وحاسماً من جانب المؤسسة الدينية العريقة.
فتوى صريحة: لا يجوز الاعتماد على ChatGPT في التفسير
أوضح الشيخ أحمد خليل في لقاء خاص مع "فيتو" أن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT في تفسير القرآن الكريم "لا يجوز مطلقاً". وأشار العالم الأزهري إلى أن هذه الأداة التكنولوجية، رغم قدرتها على تخزين كميات هائلة من المعلومات، تبقى مجرد أداة تجميعية لا تملك المؤهلات اللازمة للتفسير الصحيح.
وأضاف الشيخ خليل قائلاً: "شات جي بي تي هو أداة تخزين معلومات كثيرة من تفسيرات مختلفة، فسنجد فيه تفسير القرطبي وابن كثير والزمخشري وغيرهم من المفسرين العظام. لكن المشكلة تكمن في طريقة عرض هذه التفسيرات".
أسباب المنع: نقص الدقة وإضافة البصمة الشخصية
فصّل الشيخ أحمد خليل أسباب رفض الأزهر للاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التفسير، موضحاً أن المشكلة الأساسية تكمن في أمرين رئيسيين:
- عدم نقل التفسيرات بنفس الدقة العلمية واللغوية الموجودة في المصادر الأصلية
- إضافة البصمة الشخصية للبرنامج على التفسيرات المنقولة
وأكد أن "الشخص عندما يطلب من أداة الذكاء الاصطناعي تفسير آية من القرآن الكريم، فإنها تأتي بتفسيرها من أحد المفسرين، ولكنها لا تكتفي بنقل التفسير كما هو، بل تضع عليه بصمتها الخاصة، مما يفقد التفسير دقته العلمية المطلوبة".
تأكيد على المرجعية العلمية التقليدية
اختتم الشيخ أحمد خليل تصريحاته بالتأكيد على أن تفسير القرآن الكريم يبقى من اختصاص العلماء المؤهلين الذين درسوا العلوم الشرعية واللغوية دراسة متعمقة، وأضاف: "لا يجوز الاعتماد على شات جي بي تي في تفسير القرآن الكريم أبداً، فالقرآن الكريم كلام الله تعالى الذي يحتاج إلى فهم دقيق ومعرفة عميقة بعلوم الشريعة واللغة العربية".
جانب آخر: توجيهات لإصلاح النفس في رمضان
من ناحية أخرى، وفي سياق متصل بالقضايا الدينية، تحدث الشيخ أحمد السيد السعيد، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، عن فرص إصلاح النفس في شهر رمضان المبارك. وأكد أن الشهر الفضيل ليس مجرد شهر للصوم عن الطعام والشراب فقط، بل هو "فرصة ذهبية لمراجعة النفس وتصحيح المسار".
وأشار الشيخ السعيد إلى أن المسلم مطالب بإصلاح نفسه قدر المستطاع خلال هذا الشهر، مستشهداً بقول الله تعالى: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (سورة التغابن: الآية 16).
ولفت الانتباه إلى أن المطلوب ليس المبالغة في العبادات بشكل يتجاوز الطاقة، بل الصدق مع النفس والابتعاد عن الذنوب، قائلاً: "ليس مطلوباً من المسلم أن يقوم الليل كله، ولكن المطلوب أن يكون صادقاً مع نفسه، ويترك حتى ولو ذنباً واحداً من الذنوب، ويقترب من الله سبحانه وتعالى ولو بخطوة واحدة".
هذه التصريحات تأتي في إطار حرص المؤسسات الدينية في مصر على الحفاظ على صحة العلوم الشرعية وضمان وصولها للمسلمين بالدقة المطلوبة، في وقت تشهد فيه التكنولوجيا الحديثة تطوراً متسارعاً في جميع المجالات، بما فيها المجال الديني.