الكنيسة القبطية تحيي تذكار نياحة القديس يوحنا أسقف أورشليم
تذكار نياحة القديس يوحنا أسقف أورشليم

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تذكار نياحة القديس يوحنا الثاني أسقف أورشليم، الذي يوافق 13 بؤونة من كل عام. ويُعد هذا القديس أحد الآباء الذين ارتبطت سيرتهم بقصة توبة عميقة وتحول روحي ترك أثرًا بارزًا في تاريخ الكنيسة.

تفاصيل حياة القديس يوحنا وخدمته

وفقًا للسنكسار الكنسي، تنيح القديس يوحنا الثاني سنة 416 ميلادية بعد أن قضى واحدًا وثلاثين عامًا على كرسي أورشليم. وكان في بدايات حياته الرهبانية قد ترهب في دير القديس إيلاريون برفقة القديس أبيفانيوس أسقف قبرص، واشتهر بالتقوى والعلم والنسك، الأمر الذي دفع الآباء إلى اختياره أسقفًا على أورشليم سنة 388 ميلادية.

تجربة حب المال والعودة إلى الرحمة

تروي السيرة أن القديس يوحنا تعرض خلال فترة رئاسته لتجربة محبة المال، فجمع ثروة كبيرة واقتنى أواني فاخرة من الفضة لمائدته، في وقت عانى فيه كثير من الفقراء والمحتاجين. وعندما وصلت هذه الأخبار إلى صديقه القديم القديس أبيفانيوس، حزن لما آلت إليه أحواله بعدما عرف عنه سابقًا حياة الزهد والرحمة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

فسافر القديس أبيفانيوس إلى أورشليم، وأظهر أنه جاء للزيارة والصلاة، بينما كان هدفه الحقيقي مساعدة صديقه على استعادة مسيرته الروحية. واستطاع الحصول على الأواني الفضية ثم باعها ووزع ثمنها على الفقراء، قبل أن يواجه يوحنا بالحقيقة ويذكره بحياته الأولى المملوءة بالنسك ومحبة المحتاجين.

نقطة التحول والتوبة الصادقة

تضيف السيرة أن هذه المواجهة كانت نقطة تحول في حياة أسقف أورشليم، إذ أدرك خطأه وعاد إلى طريق الرحمة والعطاء، فوزع أمواله ومقتنياته على المحتاجين، وعاش حياة زهد كاملة حتى إنه لم يُعثر عند نياحته على أي مال أو مقتنيات ذات قيمة.

موهبة الشفاء والخدمة المتواضعة

وبحسب التقليد الكنسي، منح الله القديس يوحنا موهبة شفاء المرضى وصنع الآيات، وظل يخدم شعبه بمحبة واتضاع حتى أكمل سنوات خدمته وانتقل بسلام، تاركًا للأجيال مثالًا حيًا على قوة التوبة وقدرة الإنسان على العودة إلى الطريق الصحيح مهما ابتعد عنه.

دروس من حياة القديس يوحنا

وتؤكد الكنيسة من خلال إحياء هذا التذكار السنوي أن سيرة القديس يوحنا أسقف أورشليم تظل شاهدًا على أن الرحمة والعطاء هما جوهر الحياة المسيحية، وأن التوبة الصادقة قادرة على تغيير مسار الإنسان وصناعة تاريخ جديد من القداسة والخدمة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي