شاركت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، في جلسة لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، برئاسة الفريق محمد عباس حلمي. وأكدت خلال الجلسة أن «الأمن الثقافي» وحماية الهوية المصرية يمثلان خط الدفاع الأول عن أمن مصر القومي في مواجهة التحديات المعاصرة ومحاولات طمس الهوية. واستعرضت رؤية الوزارة الشاملة بعد مرور 100 يوم على توليها الحقيبة الوزارية، والتي ترتكز على الانتقال إلى استراتيجية «الوصول المباشر للمواطن» في الشارع والقرى والنجوع، تحقيقاً للعدالة الثقافية وبناء الإنسان.
القوة الناعمة وتعزيز هيبة الدولة
واستعرضت وزيرة الثقافة مسيرتها المهنية الممتدة داخل أسوار الجامعة وخارجها، والعمل عبر 6 وزارات مختلفة. وسلطت الضوء على تجربتها كأول سيدة تتولى رئاسة أكاديمية الفنون الجميلة بروما عام 2012 في فترة تاريخية دقيقة. ونجحت من خلال هذه المنصة الدولية في ترسيخ مفهوم «الثقافة كظهير استراتيجي للدولة المصرية» عبر إدارة ملفات حيوية؛ أبرزها تنظيم أول زيارة رئاسية بعد 30 يونيو 2013 إلى روما عام 2014، والمشاركة الفاعلة في «بينالي فينيسيا»، وتصدير صورة مصر الحديثة وجهودها في ترميم الكنائس، فضلاً عن تدشين شراكة ثقافية ثلاثية فريدة مع الفاتيكان ومتحف اللوفر بباريس. وأكدت أن القوة الناعمة والفنون كانت بمثابة طوق النجاة والجراح الذي عالج الأزمات السياسية والاقتصادية وعزز هيبة الدولة بالخارج في المحافل الإيطالية والدولية.
المواطن مقياس النجاح
وأكدت وزيرة الثقافة أن المواطن المصري هو المقياس الحقيقي للنجاح، مشيرة إلى أن هذه الفلسفة تُرجمت بالنزول الميداني إلى الشارع بعد أسبوعين فقط من توليها المسؤولية من خلال مبادرة «مترو الفن»، والتي شملت جولة تفقدية بمحطة السيدة زينب. كما قدمت خطة إلى رئيس مجلس الوزراء لإعادة هيكلة قصور الثقافة (الثقافة الجماهيرية) باعتبارها شرايين حية في وجدان المجتمع.
وأضافت أن إدارة الملفات الثقافية في الوقت الراهن تواجه تحديات جسيمة، تفرض على الوزارة العمل على تقديم الوعي والبهجة والجمال للمواطن في كل أنحاء الجمهورية، كخدمة مجانية عبر مشروعات نوعية من خلال المشروع القومي «الثقافة حياة»، إضافة إلى توزيع حقائب الكتب بأسعار رمزية (100 جنيه) لضمان تحقيق العدالة الثقافية الشاملة.
الانضباط سر تقدم الأمم
وعن خطورة غياب الوعي والهوية، أكدت وزيرة الثقافة أن الثقافة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحياة وقبول الآخر، إذ تمثل يداً تصافح وفكراً يستوعب الاختلاف، بينما تكمن آفة المجتمعات في رفض الآخر. وأوضحت أن الهوية هي أساس الشخص وسمات المجتمع وإقليمه، مشددة على حتمية إلمام كل مواطن، ولاسيما من يمثل مصر في الخارج، بتاريخ وجغرافيا بلاده لترسيخ قيم الانتماء. واختتمت هذا المحور بتأكيد أن الانضباط هو السر الحقيقي وراء تقدم الأمم ونهضتها.
نشر المكتبات والمنصات الرقمية
ورداً على تساؤلات أعضاء اللجنة بشأن نشر المكتبات في القرى والنجوع وتخصيص مقار لها بالوحدات المحلية، أوضحت وزيرة الثقافة أن الكثير من المواطنين لا يذهبون لقصور الثقافة، وهو ما دفع الوزارة للذهاب إليهم مباشرة عبر السينما المتنقلة والمكتبات المتنقلة. وأشارت إلى أنه برغم رمزية تذكرة دخول المتاحف الفنية (10 جنيهات)، إلا أن ضعف الإقبال استلزم فكراً جديداً، ولذلك جرى إطلاق تطبيق ومنصة إلكترونية عصرية بعنوان «e-ثقافة» بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتقديم منتج ثقافي رقمي يواكب العصر ويصل لكل مواطن في موقعه.
التعاون مع القطاع الخاص وشبكات Wi-Fi
وأكدت وزيرة الثقافة في ختام مشاركتها إدراكها الكامل لكل التحديات التي طرحها النواب خلال جلسة لجنة الدفاع والأمن القومي، مشيرة إلى حرص وزارة الثقافة على ضبط أطر التعاون مع القطاع الخاص مالياً وإدارياً بشكل صارم. وأعلنت عن إدخال شبكات الـ (Wi-Fi) لقصور الثقافة لجذب الشباب، والتوسع في إقامة معارض الكتاب بمختلف المحافظات. وشددت على أن الهوية هي أمن قومي مصري، وأن الوزارة تركز بكافة أدواتها على القرى والمجموعات الشبابية لمحاصرة السلوكيات السلبية وبناء الوعي المجتمعي الشامل.



