أكدت دار الإفتاء المصرية أن تجديد الخطاب الديني يمثل ضرورة حياتية وحتمية حضارية في ظل ما يشهده العالم العربي والإسلامي من شيوع للتطرف الديني والطائفي والمذهبي، مشيرة إلى أن التجديد في جوهره هو استراتيجية للتفكير الديني تشمل تطوير الأدوات وطريقة الفهم.
مراعاة متغيرات الواقع
أوضحت الإفتاء، خلال حلقة من سلسلة مسارات قدمها طاهر زيد، أن محور التجديد في النصوص الدينية يكمن في الاجتهاد بفهم النصوص، لافتة إلى أن التجديد والاجتهاد الصحيح لا ينفصلان مطلقا. وأكدت أن أي محاولة تجديدية لن تثمر ثمرة حقيقية إلا بدراسة الواقع المعاصر، والتعمق في علومه، وفهم تفاصيله، وإدراك ما يطرأ على أعراف الناس وثقافتهم من تغيير.
التجديد لا يعني المساس بالثوابت
وشددت الدار على أن الدعوة إلى التجديد لا تعني أبدا انتظار وحي جديد، أو الإخلال بالثوابت والعقائد، أو إهدار أي معلوم من الدين بالضرورة. ووصفت التجديد بأنه ببساطة إعادة صياغة لبعض المفاهيم وإعادة تركيبها وترتيبها في ضوء المقاصد العامة للشريعة الإسلامية. واستشهدت بالحديث النبوي الشريف: «إنَّ اللَّهَ يبعَثُ لِهذِه الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سَنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها» (أخرجه أبو داود).
إزالة الفجوة بين النص والواقع
أضافت دار الإفتاء أن عملية التجديد تتطلب إدراكا صحيحا لكل من النص والواقع على حد سواء، مؤكدة على ضرورة العمل على إزالة الفجوة بين النص الشرعي وبين الواقع المعيش بمتغيراته الأربعة المستمرة، وهي: الزمان، والمكان، والأشخاص، والأحوال، لضمان تقديم فهم صحيح للدين يواكب العصر.



