كشفت «سارة»، ابنة قيادي إخواني، أن تقرير الطب الشرعي أثبت اغتيال والدها برصاصة من المسافة صفر داخل اعتصام رابعة، وذلك بعد مطالبته بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، مما يثير تساؤلات حول ملابسات مقتله.
تفاصيل الاغتيال حسب الطب الشرعي
أوضحت سارة أن تقرير الطب الشرعي أظهر أن والدها لم يُقتل برصاصة قناص كما روّجت الجماعة، بل برصاصة أطلقت من مسافة صفر من مسدس عيار 9 ملم، نفذت من الكتف أسفل الرقبة لتخرج من الخد، مما يؤكد أن الجاني كان على مقربة شديدة منه.
وأشارت إلى أن الجثمان كان لا يزال ينزف حتى يوم الجمعة، رغم أن الوفاة المزعومة كانت يوم الأربعاء، مما يثير تساؤلات حول التوقيت الحقيقي للوفاة. وأوصت لجنة تقصي الحقائق بفتح تحقيق عاجل في الواقعة، لكنه لم يُنجز حتى اليوم.
دعوته لانتخابات مبكرة قبل الاغتيال
كشفت سارة أن والدها، قبل أيام من فض اعتصام رابعة، رفع تقريراً عاجلاً لقيادة الجماعة ومؤسسة الرئاسة، دعاهم فيه إلى إعلان انتخابات رئاسية مبكرة كمخرج يحفظ كرامة التنظيم ويفتح مساحة للتفاوض، لكن المقترح قوبل بالرفض والاستهانة.
وأضافت أنه في اجتماع غرفة عمليات رابعة، نادى بضرورة فض الاعتصام طواعية حقناً لدماء أبناء الجماعة، لكن الرد كان صادماً: استكثر أحدهم سقوط بضع مئات من الضحايا فداءً لـ«الدعوة»، بينما رأى آخر أن زيادة إراقة الدماء هي الوسيلة الوحيدة لحشد الناس.
استراتيجية الجماعة بعد 30 يونيو
أكدت سارة أن الجماعة تتبع استراتيجية «الأرض مقابل الزمن» منذ 30 يونيو، حيث تقبل بخسارة الأرض مقابل كسب زمن كافٍ لبناء التنظيم من جديد، مشيرة إلى أنهم يتجهون لاستقطاب عناصر لا تملك ملفات أمنية، خاصة الجامعيين أو من كانوا «أشبالاً» وقت أحداث رابعة.
وأوضحت أن التنظيم طور أدواته الإعلامية، وأرسل كوادر للدراسة في جامعات أوروبية وأمريكية لتعلم الإعلام الحديث، كما طور «التربية الجهادية» لتشمل دراسة دوريات عسكرية عالمية، بهدف بناء كوادر قادرة على السيطرة على مفاصل الدولة مستقبلاً.
تطوير المناهج والاعتماد على جيل جديد
أشارت سارة إلى أن الجماعة تراهن على جيل جديد مختلف، جيل مرفه عاش في أوروبا وأمريكا، لقيادة التنظيم، مع استراتيجيات لإخفاء الأموال عبر مؤسسات بأسماء أشخاص لا توجد عليهم شبهات أمنية، وبعقود من الباطن يستحيل إثبات تبعيتها للجماعة.
وحذرت من أن هذا الجيل سيكون أكثر خطورة، لأنه لن يكون مثل أولئك الذين «تعفنوا في السجون»، بل سيكون قادراً على إدارة إعلامية واعية وتجنب أخطاء الماضي.
محاولات استقطابها مجدداً
على الرغم من انشقاقها، لا تزال الجماعة تحاول استقطاب سارة مجدداً، حيث عرضت عليها وعلى والدتها السفر للخارج وتوفير كل سبل الرغد مقابل ادعاء أن تصريحاتها ضد الجماعة كانت تحت ضغط أمني، لكنها صمدت ورفضت كل الإغراءات.
شهادتها عن التنشئة داخل الجماعة
تستذكر سارة كيف كانت تذهب أسبوعياً للقاء فتيات من أبناء الأعضاء في «أسرة تنظيمية» مصغرة، حيث كانت إحدى صديقات والدتها تتولى تحفيظهن القرآن والحديث معهن، بينما كان الفتيان يذهبون لنشاطات مماثلة مثل المخيمات.
في الصف الخامس الابتدائي، بدأ الشق السياسي يظهر، مع انتخابات مجلس الشعب، حيث بدأت تسأل عن معنى الإخوان ولماذا تتصادم إرادتهم مع مرشحي الحزب الوطني.
الوصاية التنظيمية والرقابة الصارمة
روت سارة حادثة طفولتها في الرياض حين اشترى لها والدها هاتفاً لعبة على شكل ميكي ماوس، فاحتجت «الأخوات» الزائرات وضغطن على الأب لإعادته بدعوى حرمة المجسمات وطرد الملائكة، مما جعلها تتساءل: «ما هي مشكلة الخالق مع هذا الفأر؟».
وأضافت أن الفتاة داخل الجماعة ليست مجرد طفلة، بل «واجهة» يقاس عليها نجاح التنظيم، وتخوض معارك مع «مسئولة الأسرة» حول تفاصيل مثل طول الطرحة، وكانت الوشايات تطاردها باستخدام قاعدة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» كأداة للتجسس.
التحرش والإيذاء النفسي
كشفت سارة أنها تعرضت للتحرش وهي طفلة في العاشرة من عمرها على يد مسئول تنظيمي يبلغ 25 عاماً، وبدلاً من محاسبته، قررت الجماعة أن «الخطأ مشترك» وأجبرتها على قراءة كتاب عن كيفية التعامل مع الشهوة، وكأنها هي المسؤولة عن إغرائه.
وأشارت إلى أن العقوبات كانت جماعية، حيث حُبست في المنزل لمدة شهر كامل بعد ضبطها ومعها ديوان نزار قباني، الذي يعتبره التنظيم «لسان الشيطان».
الزواج كأداة للسيطرة
رفضت الجماعة منحها الطلاق بعد زواجها من أحد الأعضاء، بمنطق أنه «لا طلاق في التنظيم»، لإبقائها تحت السيطرة عبر الربط القانوني، حتى تدخل والدها واشترط عودتها لبيته لمنحها الطلاق.
بعد وفاة والدها، واجهت الجماعة لاسترداد حريتها، فاختطفوا طفلها لمدة ثلاث سنوات بحجة أنهم لا يأمنون على تربيته معها، لكنها صمدت في المحاكم واستعادته.



