أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن التزام جمهورية مصر العربية بمكافحة التصحر واستدامة الأراضي هو مسار ممتد يجسد رؤية دولة تؤمن بأن حماية الأرض هي حماية للإنسان والتنمية والاستقرار.
جاء ذلك في كلمة له بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، والذي يوافق السابع عشر من يونيو من كل عام.
دور ريادي في المفاوضات الدولية
أشار الوزير إلى أنه منذ انضمام مصر إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر عام 1995، حرصت الدولة على أن تكون شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل العمل الدولي في هذا المجال، والجمع بين التنفيذ الوطني الفعّال والمساهمة المؤثرة دوليًا وإفريقيًا. وقد حظيت مصر بثقة المجتمع الدولي من خلال توليها رئاسة إحدى أهم دوائر التفاوض خلال الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف (COP15).
وقال فاروق إن الدولة المصرية اضطلعت بدور ريادي في قيادة المفاوضات الإفريقية في ملفات الجفاف والعلم والتكنولوجيا، وأسهمت في تطوير السياسات الدولية عبر عضويتها في منصة تكامل السياسات. كما شاركت في الفريق الحكومي العامل لتقييم تنفيذ الاتفاقية للفترة من 2018 إلى 2030، وكذلك الفريق الحكومي المعني بصياغة الاستراتيجية الجديدة لما بعد عام 2030.
عضوية مكتب لجنة العلم والتكنولوجيا
وتابع الوزير أن مصر تشرفت بعضوية مكتب لجنة العلم والتكنولوجيا وتولي رئاسته بالإنابة، تأكيدًا لمكانتها العلمية ودورها المتنامي في ربط المعرفة بالسياسات وصناعة القرار. وعلى المستوى الإقليمي، اضطلعت مصر برئاسة الفريق العربي المعني بمتابعة الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف ذات الصلة بالتنوع البيولوجي والتصحر بجامعة الدول العربية، دعمًا للجهود العربية المشتركة وتعزيزًا لتنسيق المواقف الإقليمية.
تطوير أدوات الرصد والمتابعة
أشار الوزير إلى أن مصر أولت اهتمامًا خاصًا بتوظيف العلوم والتكنولوجيا في تطوير أدوات الرصد والمتابعة، حيث عملت على تطوير وحدة نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار من البعد بمركز بحوث الصحراء وفق أحدث التطبيقات العالمية. وقد ساهم هذا التطوير في تعزيز القدرات الوطنية لمتابعة ديناميكيات الأراضي وتقييم آثار التدهور والجفاف، إلى جانب مشاركة مصر بفاعلية في الإعداد لتقديم تقرير الإبلاغ الوطني (PRAIS 4)، الذي يمثل نقلة نوعية وتحديًا تقنيًا متقدمًا في منظومة الرصد الدولية.
الرؤية الوطنية المتكاملة
شدد وزير الزراعة على أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تواصل تنفيذ رؤية متكاملة تقوم على الإدارة المستدامة للأراضي والمياه، والتوسع الزراعي، وتنمية المناطق الصحراوية والرعوية، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف وتغير المناخ.
وأكد أن استضافة مصر للاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية استعدادًا للدورة الـ17 لمؤتمر الدول الأطراف بمنغوليا، بالتزامن مع الاحتفال باليوم المصري الإفريقي لمكافحة التصحر، يؤكد استمرار الدور المصري كصوت داعم لإفريقيا.
إطلاق أول رابطة لتنمية المناطق الرعوية
أوضح وزير الزراعة أن إطلاق أول رابطة لتنمية المناطق الرعوية على مستوى العالم وإفريقيا يمثل خطوة نوعية تعكس التزام مصر بتحويل الحوار الدولي إلى مبادرات عملية تعزز صمود المجتمعات. وكشف عن تطلع جمهورية مصر العربية لاستضافة الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP18) خلال عام 2028، انطلاقًا من هذا السجل الممتد من الالتزام والقيادة.
جاهزية مصر لتعزيز العمل متعدد الأطراف
قال الوزير إن هذا التطلع يعكس جاهزية مصر لاستمرار الإسهام في تعزيز العمل متعدد الأطراف، ودعم الأولويات الدولية والإفريقية في مجالات استدامة الأراضي ومواجهة الجفاف. وشدد على أن مصر ستظل بتاريخها وخبراتها وشراكاتها ملتزمة بدعم عمل دولي أكثر طموحًا وعدالةً وكفاءةً، من أجل مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.



