قال الدكتور محمد عزام، عضو الجمعية الأمريكية لإدارة التكنولوجيا، إن تحرك الدولة المصرية لإعداد خريطة استثمارية متكاملة لمراكز البيانات يمثل انتقالاً واضحاً من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الجاهزية والتخطيط الاستباقي في قطاع تكنولوجي شديد التقدم والتنافسية.
قطاع عالمي ضخم ونمو متسارع
وأوضح عزام، في مداخلة عبر تطبيق زووم على قناة «إكسترا نيوز»، أن مراكز البيانات العملاقة تُعد من أكبر القطاعات التكنولوجية نمواً على مستوى العالم، مشيراً إلى أن حجم أعمالها قد يقترب خلال السنوات القليلة المقبلة من تريليون دولار سنوياً، وذلك في ظل دخول شركات عالمية كبرى وتزايد الطلب على الخدمات الرقمية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن العالم يشهد تنافساً حاداً بين الدول لاستضافة مراكز البيانات العملاقة، باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي الحديث، لافتاً إلى أن هذه المراكز أصبحت جزءاً من بنية تحتية استراتيجية لا تقل أهمية عن الطاقة والنقل والاتصالات.
الميزة التنافسية لمصر
وأشار عزام إلى أن مصر تمتلك ميزة تنافسية قوية بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وقربها من مسارات الكابلات البحرية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من حركة البيانات العالمية، خاصة تلك المارة عبر محيط قناة السويس، والتي تُعد من أهم ممرات البيانات الدولية.
الطاقة المستدامة كعنصر حاسم
وأكد عزام على أن استهلاك الطاقة يمثل أحد أكبر التحديات في هذا القطاع، حيث تحتاج مراكز البيانات إلى قدرات هائلة من الكهرباء، موضحاً أن شركات كبرى مثل مايكروسوفت وأمازون تتجه لإنشاء محطات طاقة خاصة بها، بما في ذلك محطات نووية.
ولفت إلى أن مصر تمتلك فرصاً مهمة في هذا المجال بفضل مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، إضافة إلى مشروع الضبعة النووي، ما يعزز قدرتها على توفير طاقة مستدامة تدعم استقطاب هذا النوع من الاستثمارات.
العمالة المؤهلة والتدريب
وشدد عزام على أن قطاع التكنولوجيا لا يعتمد على العمالة منخفضة التكلفة بقدر اعتماده على العمالة المؤهلة والمدربة، موضحاً أن الاستثمار في التدريب والتعليم والبحث العلمي يمثل عنصراً أساسياً لجذب الشركات العالمية.



