ساعات قليلة تفصلنا عن توديع العام الهجري الحالي واستقبال عام هجري جديد، وأجمل ما يتم استقبال السنة الهجرية به هو الدعاء بقدوم عام هجري مليء بالخير والرزق. وينتظر المسلمون الأوقات المستحب فيها الدعاء، مناجين ربهم بأجمل الأدعية. وفي السطور التالية نستعرض معكم دعاء نهاية العام الهجري وأفضل أوقاته.
حكم الدعاء أول وآخر العام
ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية حول انتشار دعاءين في أول العام وآخره، يسأل المسلم فيهما ربه إعانته على العام الجديد ومغفرته للعام الماضي، وما حكم هذين الدعاءين بعد انتشار فتاوى تدعي أنهما بدعة منكرة. وأجاب الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، بأن تخصيص يوم معين في السنة بدعاء معين من أدعية الصالحين أو عبادة معينة أمر جائز شرعًا، جرى عليه عمل المسلمين عبر القرون، ونص أهل العلم من مختلف المذاهب على مشروعيته، ما لم يُعتقد أنه سنة نبوية.
وأوضح علام أن الدعاءين المذكورين هما من الأدعية المستحسنة المأثورة عن مشايخ السادة الحنابلة منذ نحو ألف سنة:
- دعاء أول السنة: "اللهم أنت الأبدي القديم، وهذه سنة جديدة، أسألك فيها العصمة من الشيطان وأوليائه، والعون على هذه النفس الأمّارة بالسوء، والاشتغال بما يقرّبني إليك، يا ذا الجلال والإكرام".
- دعاء آخر السنة: "اللهم ما عملت في هذه السنة مما نهيتني عنه، ولم ترضه ولم تنسه، وحلمت عني بعد قدرتك على عقوبتي، ودعوتني إلى التوبة من بعد جرأتي على معصيتك، فإني أستغفرك منه، فاغفر لي، وما عملت فيها مما ترضاه ووعدتني عليه الثواب، فأسألك أن تتقبله مني، ولا تقطع رجائي منك يا كريم".
دعاء نهاية العام الهجري
- اللهم إنا نستودعك سنة مضت من عمرنا بأن تغفرها لنا، وترحمنا وتعفو عنا، وأن تبارك لنا في أيامنا القادمة، وتصلح أنفسنا وتيسر أمرنا.
- اللهم في هذا العام لا تدع لنا أمرًا إلا يسرته، ولا حلمًا إلا حققته، ولا أمنية إلا أسعدتنا بالعيش في جمال واقعها، ولا دعاء إلا أثلجت صدورنا بقبوله.
- ربي اجعل هذا العام مغفرة لكل مذنب، وهداية لكل عاصٍ، وشفاء لكل مريض، ورحمة لكل ميت، واستجابة لكل دعاء، فأنت على كل شيء قدير.
- اللهم اجعله عامًا لا يضيق لنا فيه صدر، ولا يخيب لنا فيه أمر، ولا يرد لنا فيه دعاء، واحفظ لنا من نحب، وبشرنا بما يسر، وحقق لنا ما نتمنى، يا رب العالمين.
- في نهاية العام، اللهم إني لست سيئًا، ويكفي لي أن تعلم. اللهم أحيا في داخلي ما مات به الناس نحوك. اللهم حياتي مقلوبة واهنة فيها، وسط كل شيء رتب عالمي لي واهدني لكل خير واختر لي ما تحبه يا الله، لأني شيء وأنت رب كل شيء.
- اللهم اجعل نهاية هذا العام سعيدة وبداية الخير. اللهم رب الأرباب، وركض على السحاب، واهزم الأحزاب، واجعل نهاية هذا العام أجمل لكل المسلمين والمؤمنين. اللهم اجعلها آخر الأحزان.
- اللهم اجعل هذا العام كسحابة خاطفة ساقطة تحمل بشرى لا تخربها سهلة ولا صعبة.
- اللهم اجعلها نهاية لكل وجع وحزن ووهم وضيق. اللهم اجعل السنة القادمة سنة فخر وفرح وسعادة وتحقيق كل التمنيات. في نهاية العام، يا رب ساعدني واجعلها نهاية جهدي فرحة. وفقني الله، وسهل لي أموري، وأخبرني بما أنتظره مع نهاية العام.
- يا الله، سنة جديدة بلا ألم، بلا خسارة، بلا هموم. سنة يتغير فيها مصيرنا إلى ما نتمناه. في نهاية السنة، يا الله اجعلها بداية الفرح ونهاية كل هم. يا رب، اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت.
- لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
- اللهم أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر بي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي. رب اجعلني لك شكارًا، لك ذكارًا، لك رهابًا، لك مطواعًا، لك مخبتًا، لك أواهًا منيبًا. رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة صدري.
- يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث. يا ودود يا ودود يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعالاً لما يريد. اللهم إني أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، ونورك الذي ملأ أرجاء عرشك أن تقضي حاجتي.
أفضل أوقات الدعاء
أوقات الإجابة عديدة جاء في السنة بيانها، منها:
- ما بين الأذان والإقامة: قال عليه الصلاة والسلام: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة".
- جوف الليل وآخر الليل: الليل فيه ساعة لا يرد فيها سائل، أحراها جوف الليل وآخر الليل - الثلث الأخير. وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: "ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى ينفجر الفجر". ينبغي للمؤمن والمؤمنة تحري هذه الأوقات والحرص على الدعوة الطيبة الجامعة في وسط الليل وفي آخر الليل، لكن الثلث الأخير وجوف الليل أحرى بالإجابة مع سؤال الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، والإلحاح في الدعاء وحسن الظن بالله وعدم اليأس من أعظم أسباب الإجابة.
- السجود: ترجى فيه الإجابة. يقول عليه الصلاة والسلام: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء". ويقول ﷺ: "أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم"، رواه مسلم.
- حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر للخطبة إلى أن تقضي الصلاة: فهو محل إجابة.
- آخر كل صلاة قبل السلام: يشرع فيه الدعاء، وهذا الوقت ترجى فيه الإجابة لأن النبي ﷺ لما علمهم التشهد قال: "ثم ليختر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو".
- آخر نهار الجمعة بعد العصر إلى غروب الشمس: هو من أوقات الإجابة في حق من جلس على طهارة ينتظر صلاة المغرب. فينبغي الإكثار من الدعاء بين صلاة العصر إلى غروب الشمس يوم الجمعة، وأن يكون جالسًا ينتظر الصلاة، لأن المنتظر في حكم المصلي. وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "في يوم الجمعة ساعة لا يسأل الله أحد فيها شيئًا وهو قائم يصلي إلا أعطاه الله إياه"، وأشار إلى أنها ساعة قليلة.
وهذه الأوقات كلها أوقات إجابة ينبغي فيها تحري الدعاء والإكثار منه مع الإخلاص لله والضراعة والانكسار بين يدي الله والافتقار بين يديه سبحانه وتعالى، والإكثار من الثناء عليه، وأن يبدأ الدعاء بحمد الله والصلاة على النبي ﷺ، فإن البداءة بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي ﷺ من أسباب الاستجابة، كما صح بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ.



