القيادة الاستراتيجية.. نقلة نوعية في إدارة الدولة
أكد عدد من الخبراء السياسيين أهمية الدلالات الاستراتيجية لإمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث، خلال فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون» بالعاصمة الجديدة. وأشاروا في تصريحات إلى أن المشهد يمثل تحولاً جذرياً في فلسفة إدارة الدولة من رد الفعل إلى الاستباق والاستعداد، ما يعكس رؤية مؤسسية متكاملة للأمن القومي بكل أبعاده، وتعزيز مكانة مصر كرمانة ميزان.
الرؤية الاستباقية لإدارة الأزمات
قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الإعلان الذي تم خلال افتتاح «الاصطفاف الخدمي» يمثل قراءة استشرافية لطبيعة المرحلة، مشيراً إلى أن الرئيس ركز في كلمته على إدارة الأزمات من خلال تخطيط ورؤية تقوم على مقاربة استباقية، إلى جانب الاستشراف والتنبؤ لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه الدولة المصرية.
وأضاف فهمي: «رأيي أن الرئيس عبدالفتاح السيسي ركز على الثوابت والمحددات التي تتعامل بها أجهزة الدولة، وهناك اهتمام كبير بالعمل التنسيقي بين أجهزة الشرطة والقوات المسلحة بتنسيق غير مسبوق، فضلاً عن فكرة القيادة المركزية»، مشدداً على أهمية توحيد مفهوم القيادة المركزية لمواجهة التحديات والمخاطر، معتبراً ذلك «رسالة ضمنية بجاهزية الدولة» من خلال تضافر أجهزة الدولة ومؤسساتها.
طفرة تكنولوجية في إدارة البيانات
من جانبه، قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن «الأوكتاجون» وما ارتبط به من استعراض لإمكانيات أجهزة الدولة يمثل طفرة غير مسبوقة في إدارة الدولة ومؤسساتها للحاضر وصنعها للمستقبل. وأشار إلى أن وجود مركز القيادة الاستراتيجية سيؤدي إلى سهولة تداول البيانات وسرعة تحليلها والتنسيق بين الأجهزة باستخدام أحدث التقنيات التكنولوجية، لافتاً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دوراً مهماً في وضع السيناريوهات والبدائل خلال المرحلة المقبلة، لتصبح النتيجة النهائية مخرجاً ذا جودة عالية.
وأوضح سلامة أن الاستعراض يعزز الأداء المؤسسي لكيانات الدولة جميعها، بحيث لا تقتصر المسألة على البعد العسكري، لأن منظومة الأمن القومي شاملة تشمل الأبعاد العسكرية والتنموية والاقتصادية والتعليمية والثقافية، وجميعها متكاملة وتحتاج إلى رؤية شاملة. واعتبر أن القيادة الاستراتيجية صرح جديد يضاف إلى قوة الدولة المصرية، وسيقضي على ازدواجية الاختصاصات، ويرفع كفاءة استخدام الموارد، ويوفر صورة متكاملة لعملية صنع واتخاذ القرار.
تعزيز المكانة الإقليمية والدولية
وأوضح الخبير السياسي أنه على المستويين الإقليمي والدولي، وجود القيادة الاستراتيجية يعزز مكانة مصر كصانعة للسلام وكـ«رمانة ميزان» يُنظر إليها باحترام واقتدار. وتوقع أن يتضاعف هذا التقدير مع تدشين القيادة الاستراتيجية، لأنه يعكس مواكبة مصر لأحدث التقنيات والتطورات، وقدرة مصر كمؤسسات وأجهزة على التنبؤ بالأزمات، وليس فقط مواجهتها، لا سيما في ظل إقليم مضطرب وبؤر توتر متعددة في غزة ولبنان والمواجهات بين إيران والولايات المتحدة.
وأضاف أن وضع السيناريوهات والبدائل يعزز قدرة صانع القرار على اختيار البديل الأمثل للحفاظ على الأمن القومي المصري، ويجعل مصر قادرة على طرح حلول جيدة لتسوية بؤر التوتر، تنبع من قراءتها للواقع في ضوء خبراتها التراكمية والاستعانة بمستجدات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على جمع وتحليل المعلومات والبيانات. كما يضيف لدور مصر الكبير في علاقاتها مع دول المحيط الإقليمي والعالم، ويُنظر إليها كطرف مهم في أي ترتيبات مستجدة داخل الإقليم.
البعد المجتمعي وحماية المواطن
وفيما يتعلق بالبعد المجتمعي، قال سلامة إن الاستعراض الخاص بإمكانيات أجهزة الدولة لمواجهة الأزمات يعكس أن المواطن في قلب وعقل القيادة السياسية، لأن هذه الإمكانيات في النهاية لصالح المواطن والحفاظ عليه وعلى كل ما يحيط به من مستجدات الحياة سواء ارتبطت بالتعليم أو الصحة أو البيئة أو أزمات وكوارث معينة. واختتم قائلاً: «إن مصر قادرة على مواجهة أي أزمة في لحظات معدودة، وتستطيع أن تحافظ على مواردها وتضيف إليها».



