إحياء الذكرى في مسقط الرأس ببيلا
أحيت أسرة القارئ الراحل الشيخ أبو العينين شعيشع، نقيب قراء مصر الأسبق، الذكرى الخامسة عشرة لوفاته اليوم الثلاثاء الموافق 23 يونيو 2026، في مسقط رأسه بمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ. وشهدت الفعالية حضورًا لافتًا من محبيه وأقاربه، بالإضافة إلى عدد من القيادات التنفيذية والشعبية وأئمة الأوقاف والقراء.
أقيمت الفعالية بمنزل حفيده هشام أحمد صبح، حيث توافد العشرات للمشاركة في إحياء الذكرى، وقراءة القرآن الكريم، والاستماع إلى تلاوات مختارة بصوت القارئ الراحل، إلى جانب فقرات من الإنشاد الديني والابتهالات. والتقط الحضور الصور التذكارية مع أسرة الشيخ في أجواء روحانية، وتبادلوا الحديث حول سيرته ومسيرته الطويلة في خدمة القرآن الكريم داخل مصر وخارجها.
كلمات الأحفاد: إرث ديني وقيم إنسانية
قال المهندس رفعت أحمد صبح، حفيد القارئ الراحل، إن إحياء الذكرى السنوية يمثل مناسبة لاستحضار سيرة رجل أفنى عمره في خدمة القرآن الكريم ونشر تلاوته، مؤكدًا أن إرثه لا يقتصر على التسجيلات القرآنية فحسب، بل يمتد إلى قيم إنسانية وتربوية غرسها في أسرته ومحبيه. وأضاف أن اجتماع الأسرة كل عام في مسقط رأسه يعكس استمرار الارتباط الروحي بالشيخ الراحل، وتجديد الدعاء له، والتأكيد على أن صوته ومسيرته سيظلان حاضرين في وجدان الأجيال القادمة.
من جانبه، أوضح محمد عوض اليماني الشيخ، حفيد الشيخ الراحل، أن جده كان نموذجًا في الأخلاق والالتزام، قائلاً: "كان قدوتنا، علّمنا أصول الدين وجبر الخواطر، ولم يتأخر يومًا عن مساعدة أحد، وكان سبّاقًا للخير، حريصًا على صلة الرحم وحب الناس". وأشار إلى أن الشيخ الراحل كان يوصي دائمًا بحفظ القرآن الكريم وتربية الأبناء على تعاليمه.
وقال هشام صبح، أحد الأحفاد، إن الشيخ أبو العينين شعيشع ترك بصمة كبيرة في مصر والعالم الإسلامي، موضحًا: "في كل ذكرى لوفاته نجتمع نحن وأقاربه ومحبوه، ونقيم ختمة قرآن على روحه، ونستعيد ذكرياته التي لا تُنسى". وأكد أن صوته ما زال يعيش بين الناس من خلال تسجيلاته القرآنية التي تُتلى في مختلف دول العالم الإسلامي.
مسيرة حافلة بالعطاء القرآني
أكد صفي الدين مصطفى أحمد شعيشع، حفيد الشيخ أحمد شعيشع الشقيق الأكبر للشيخ أبو العينين شعيشع، أن اسم القارئ الراحل سيظل حاضرًا بما قدمه من إرث قرآني كبير ومسيرة حافلة بالعطاء في خدمة كتاب الله، مشيرًا إلى أن سيرته ستبقى نموذجًا يُحتذى به في الإخلاص لتلاوة القرآن الكريم ونشره بين الناس.
وُلد الشيخ أبو العينين شعيشع في مدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ في 12 أغسطس 1922، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة على يد الشيخ يوسف شتا، قبل أن يلمع اسمه في سماء التلاوة وهو في سن صغيرة. بدأت شهرته عام 1936 بعد مشاركته في أحد المحافل بمدينة المنصورة، ثم التحق بالإذاعة المصرية عام 1939، وكان من أبرز القراء الذين ارتبطت بهم أجيال من المستمعين. تولى إمامة عدد من المساجد الكبرى، منها مسجد عمر مكرم ومسجد السيدة زينب، وانتُخب نقيبًا لقراء مصر عام 1988، وظل في المنصب حتى وفاته عام 2011.
أوسمة وتكريمات دولية
خلال مسيرته، حصل الشيخ أبو العينين شعيشع على العديد من الأوسمة والتكريمات من دول عربية وإسلامية، تقديرًا لدوره في نشر وتلاوة القرآن الكريم حول العالم. توفي في 23 يونيو 2011 عن عمر ناهز 88 عامًا، ودُفن بالقاهرة، بينما تم أداء صلاة الغائب في مسقط رأسه ببيلا، وسط حالة من الحزن الكبير. ورغم مرور 15 عامًا على رحيله، لا تزال تسجيلاته وتلاواته تحظى بمكانة خاصة لدى محبيه، باعتباره أحد أعمدة التلاوة في مصر والعالم الإسلامي، وصوتًا خاشعًا ارتبط بوجدان أجيال متعاقبة.



