كشف العالم الأثري الكبير الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، عن أسباب التباين في وضعية الدفن لدى قدماء المصريين بين وضعية القرفصاء والوضع الصحيح للجسد. وأوضح أن شكل دفن الموتى خلال عصر ما قبل الأسرات كان على هيئة القرفصاء، محاكياً وضع الجنين في بطن أمه.
تطور طقوس الدفن مع ظهور التحنيط
أشار وزيري إلى أنه مع التطور الحضاري وظهور عمليات التحنيط وانتشار المراسم الجنائزية والنصوص الدينية، بدأ دفن الجثث وفقاً للوضع الطبيعي لها. وأضاف في تصريحاته لـ«الوطن» أن جميع المومياوات الملكية التي تم العثور عليها كانت توضع داخل المقبرة في الوضع المستقيم للجسد.
وأوضح أن الهياكل العظمية التي عثر عليها في وضع القرفصاء تعود للفترة التي لم تكن فيها العلوم الجنائزية أو التحنيط قد ظهرت بصورة كبيرة، مشيراً إلى أن أساليب بناء المقابر لدى القدماء المصريين تطورت من الحفرة البسيطة حتى الوصول إلى الأهرامات العظيمة.
الدلالات الدينية لوضعية الجنين
وفقاً لعدد من علماء الآثار، فإن الدفن في وضعية القرفصاء التي تحاكي وضع الجنين داخل رحم الأم يعكس معتقدات قديمة بأن الموت هو بداية لحياة جديدة أو ولادة أخرى. كما أن هذه الوضعية كانت توفر مساحة أصغر للدفن، أو تُستخدم لتقييد الموتى ومنعهم من العودة لإيذاء الأحياء، خاصة إذا كان المتوفى مهماً أو غامضاً.
تطور المقابر الملكية
وأكد وزيري أن المومياوات الملكية كانت توضع داخل المقبرة في وضع مستقيم للجسد، مما يعكس تطور المعتقدات الجنائزية وانتشار تقنيات التحنيط المتقدمة التي سعت للحفاظ على الجسد في هيئته الطبيعية استعداداً للحياة الأخرى.



