في ظل الجدل المتصاعد حول توجهات الحكومة نحو التحول من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي، وجه وزير التموين والتضامن الاجتماعي الأسبق الدكتور جودة عبد الخالق انتقادات حادة لهذه التوجهات، معتبرًا أنها لا تستند إلى دراسة كافية للواقع الاقتصادي والاجتماعي.
تحذير من تهديد الأمن القومي الغذائي
وصف عبد الخالق خطوة التحول إلى الدعم النقدي بأنها "غير مدروسة" وقد تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الغذائي، خاصة في ظل غياب ضمانات حقيقية لحماية الفئات الأكثر احتياجًا من تداعيات ارتفاع الأسعار. وأكد أن دعم الخبز يعتبر "خطًا أحمر" لا يمكن تجاوزه.
مخاوف من التضخم وغياب قواعد البيانات
أشار الوزير الأسبق إلى أن التحول إلى الدعم النقدي في ظل الظروف الاقتصادية الحالية يحمل مخاطر كبيرة، أبرزها:
- ارتفاع معدلات التضخم نتيجة خروج الدولة من التدخل المباشر في تسعير السلع الأساسية.
- غياب قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة تحدد الفئات المستحقة، مما قد يؤدي إلى حرمان الفقراء من الدعم أو حصول غير المستحقين عليه.
- ضعف آليات ضبط الأسواق ومكافحة الممارسات الاحتكارية، مما يفتح الباب أمام استغلال التجار للأسعار.
الدعم العيني أداة للحماية الاجتماعية
شدد عبد الخالق على أن الدعم العيني، خاصة دعم الخبز والسلع التموينية، يمثل أداة أساسية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي وحماية الفئات الأكثر هشاشة. وأوضح أن فاتورة الدعم في مصر تبلغ نحو 832 مليار جنيه، منها 180 مليار جنيه لدعم الخبز والسلع التموينية، ويستفيد منها حوالي 60 مليون مواطن.
انتقادات لإدارة ملف الدعم
انتقد الوزير الأسبق طريقة إدارة الحكومة لملف الدعم، مشيرًا إلى أن التركيز على تقليص الدعم كحل لعجز الموازنة غير دقيق، لأن الدعم لا يمثل سوى 3% من إجمالي الإنفاق العام، بينما تبلغ خدمة الدين نحو 47% من المصروفات. ودعا إلى إصلاح شامل للسياسات المالية والنقدية بدلاً من التركيز على بند الدعم فقط.
شروط نجاح الدعم النقدي
أكد عبد الخالق أنه ليس رافضًا مطلقًا لفكرة الدعم النقدي، لكنه يرفض التسرع في تطبيقه قبل استيفاء الشروط اللازمة، وعلى رأسها:
- وجود قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة تحدد الفئات المستحقة.
- قدرة حقيقية على ضبط الأسواق وكبح الممارسات الاحتكارية.
- تطوير الإطار التشريعي ليشمل عقوبات رادعة للمخالفين.
- ضمان عدم تحويل الدعم النقدي إلى عبء على المواطن بسبب ارتفاع الأسعار.
دعوة للحوار المجتمعي
اختتم عبد الخالق تصريحاته بدعوة إلى ضرورة التروي في اتخاذ أي قرارات جذرية تتعلق بمنظومة الدعم، وأهمية إشراك كافة الأطراف المعنية في حوار مجتمعي شامل لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.



