وحيد حامد.. مشروع فكري لكشف التطرف
يتزامن الاحتفال بذكرى ميلاد الكاتب الكبير الراحل وحيد حامد مع أجواء استعادة ذكرى ثورة 30 يونيو، وهي مناسبة تعيد إلى الواجهة أعماله التي سبقت الأحداث بسنوات، وقدمت قراءة فنية عميقة لطبيعة جماعات التطرف، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، من خلال شخصيات وأحداث اعتبرها كثيرون لاحقًا بمثابة استشراف لما جرى على أرض الواقع.
لم يكن وحيد حامد مجرد كاتب سيناريو، بل كان صاحب مشروع فكري استخدم فيه الفن لكشف آليات الجماعات التي تتاجر بالدين، محذرًا من استغلال الشعارات الدينية لتحقيق أهداف سياسية، وهو ما ظهر بوضوح في عدد من أبرز أعماله السينمائية والتلفزيونية التي ما زالت تحظى بحضور قوي حتى اليوم.
فيلم «طيور الظلام».. سبق الفن الواقع
يُعد فيلم «طيور الظلام» من أهم المحطات في مسيرته، وقدم من خلاله رؤية فنية لتشابك السياسة مع الدين والانتهازية، ورسم ثلاث شخصيات تمثل نماذج مختلفة داخل المجتمع؛ بين الانتهازي، والمتطرف الذي يتخفى خلف الشعارات الدينية، والمواطن البسيط الذي يجد نفسه وسط هذا الصراع. ومع مرور السنوات، رأى كثيرون أن الفيلم كان قراءة مبكرة لما يمكن أن تؤول إليه الأمور، ووصلت جماعات الإسلام السياسي إلى مراكز النفوذ، وهو ما جعل العمل يعود بقوة إلى دائرة النقاش عقب ثورة 30 يونيو.
فيلم «دم الغزال».. التطرف يبدأ من الشارع
وفي فيلم «دم الغزال»، واصل وحيد حامد تقديم رؤيته لقضية التطرف، من خلال شخصية «الشيخ ريشة»، التي جسدت نموذجًا لمن يتخذ من الدين ستارًا لفرض الوصاية على المجتمع، وممارسة العنف الفكري والاجتماعي باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في رسالة تؤكد أن التطرف لا يبدأ بالسلاح، بل يبدأ بالفكر ومحاولة السيطرة على العقول.
مسلسل «الجماعة».. توثيق درامي لتاريخ الإخوان
أما في الدراما التلفزيونية، فقد قدم وحيد حامد واحدًا من أكثر أعماله إثارة للجدل من خلال مسلسل «الجماعة»، الذي تناول نشأة جماعة الإخوان، واستعرض أفكار مؤسسها حسن البنا، مرورًا بالتطورات الفكرية التي شهدتها الجماعة، وصولًا إلى تأثير كتابات سيد قطب على تيارات التشدد، في عمل حاول تقديم قراءة درامية لتاريخ الجماعة وتحولاتها.
إرث فني ارتبط بالوعي
ومع كل ذكرى لثورة 30 يونيو، يعود اسمه إلى الواجهة باعتباره أحد أبرز الكتاب الذين استخدموا السينما والدراما في طرح قضايا التطرف والإرهاب، مقدمًا أعمالًا اعتمدت على المواجهة الفكرية قبل أي شيء آخر. وبينما يحتفل الجمهور بذكرى ميلاده، تبقى أعماله شاهدة على رؤية فنية صنعت جدلًا واسعًا، وأسهمت في فتح نقاش مستمر حول العلاقة بين الفن والوعي، ودور الدراما في قراءة التحولات التي يشهدها المجتمع.



