يواجه الإيرانيون أوضاعًا معيشية صعبة في ظل تزايد الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة الحرب والأزمات الداخلية المتفاقمة، حيث أغلقت العديد من الشركات أبوابها، وفقد الكثيرون وظائفهم، بينما يكافح المواطنون لتأمين احتياجاتهم الأساسية مع ارتفاع تضخم أسعار المواد الغذائية الذي تجاوز 100%.
تراجع قيمة العملة الإيرانية
فقدت العملة الإيرانية أكثر من نصف قيمتها خلال العام الماضي، حيث انخفض سعر الصرف إلى نحو 1.8 مليون ريال مقابل الدولار، مقارنة بـ 41,600 ريال قبل عشر سنوات، وفقًا لوكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.
تصاعد التوترات العسكرية
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ألغى، الخميس الماضي، تنفيذ ضربات جديدة على إيران، معتبرًا أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أصبح وشيكًا. غير أن الضربات المتبادلة خلال الأسبوع الجاري وضعت وقف إطلاق النار الهش على حافة الانهيار، مما قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في الاقتصاد الإيراني المنهك.
حربان في عام واحد
واجه الإيرانيون خلال العام الماضي حربين؛ الأولى استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في 2025، تبعتها هجمات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بدأت في 28 فبراير. وقد شنت الهجمتان خلال فترة كانت تجري فيها محادثات حول البرنامج النووي الإيراني.
مطالب المفاوضين الإيرانيين
يشمل أحد المطالب الرئيسية للمفاوضين الإيرانيين في المحادثات حصول البلاد على شكل من أشكال تخفيف العقوبات أو الدعم الاقتصادي من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى رفع الحصار البحري الذي قيد صادرات النفط الإيرانية وواردات المواد الخام والسلع الأخرى.
معاناة الصناعيين
قال مهدي بوستانجي، عضو أحد المجالس التي تمثل الصناعيين الإيرانيين، إن العديد من أصحاب الأعمال يكافحون من أجل البقاء. وأضاف: "الهم الرئيسي لكثير من الصناعيين ورواد الأعمال هو بقاء أعمالهم وإنتاجهم، والقلق يتمحور حول اضطراب سلاسل توريد المواد الخام وقطع الغيار والآلات بسبب الحصار الأمريكي القاسي".
يقيم بوستانجي في طهران ويمتلك شركة متخصصة في تصنيع أنظمة التهوية، كما أنه عضو في مجموعة تجارية تمثل أصحاب المصانع في مختلف أنحاء إيران، وتضم منتجي المنسوجات والأغذية والمعادن وشركات الطباعة.
تأثير الغموض على التخطيط المستقبلي
أوضح بوستانجي أن الغموض المحيط بأي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب يعيق قدرة الشركات على التخطيط للمستقبل أو التفكير في أي نوع من التعافي. وأكد قائلاً: "المجتمع سئم عدم الاستقرار ولا يريد اندلاع حرب أوسع نطاقًا".
وتشير التوقعات إلى أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، مما يزيد من معاناة المواطنين الإيرانيين الذين يعانون بالفعل من ارتفاع الأسعار ونقص السلع الأساسية.



