30 يونيو: لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث
قال الدكتور عبدالله المغازي، أستاذ القانون الدستوري، إن ثورة 30 يونيو مثّلت لحظة فارقة نجحت في إحباط مخطط الانزلاق إلى الفوضى، واستعادة الدولة المصرية لقدرتها على الحركة والبناء بعد مرحلة دقيقة من تاريخها. وأكد أن التحولات السياسية والاقتصادية التي أعقبت الثورة كانت نتيجة مباشرة لإرادة شعبية واسعة ساندتها مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة، لإعادة الاستقرار.
إنجازات ما بعد الثورة: بنية تحتية ومشروعات قومية
وأضاف المغازي في حوار لـ«الوطن» أن مصر دفعت ثمناً سياسياً واقتصادياً كبيراً لتصحيح المسار، إلا أن ما تحقق لاحقاً من استقرار وتنمية ومشروعات قومية يعكس نجاح الدولة في تجاوز تلك المرحلة، واستعادة دورها الإقليمي والدولي، وصولاً إلى ملامح الجمهورية الجديدة. وأشار إلى أنه منذ 30 يونيو 2013 وحتى اليوم، تم تشييد العديد من المدن الجديدة واستكمال البنية التحتية في كل مكان بمصر، فضلاً عن تحسن الوضع السياسي الإقليمي والدولي.
استعادة الدور الإقليمي والدولي
وتابع المغازي: «ترأست مصر الاتحاد الأفريقي وكانت حاضرة في مجلس الأمن، وأشاد بسياساتها الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي نظراً لأن القيادة السياسية تمتلك رؤية مثل الدول العظمى، وهو ما دفع الرئيس ترامب إلى الإشادة بالسياسة المصرية الدولية». وخلص إلى أن تاريخ مصر الحديث تغير إلى الأفضل على الصعيدين الداخلي والخارجي.
الثمن السياسي والاقتصادي لتصحيح المسار
وعن الثمن الذي دفعته مصر، قال المغازي إن مصر دفعت ثمناً سياسياً واقتصادياً كبيراً لإصلاح ما أفسدته جماعة الإخوان التي قزّمت دور مصر على المستويين الإقليمي والدولي، فضلاً عن الفشل الاقتصادي والعجز عن إدارة الدولة وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مما خلق حالة من الغضب الشعبي وقاد الجماهير إلى ثورة 30 يونيو. وأضاف أن العالم أجمع اقتنع بأن جماعة الإخوان غير مؤهلة لقيادة الدولة وأن فترة حكمهم مثلت الفترة الأسوأ في تاريخ مصر.
تأثير حكم الإخوان على مؤسسات الدولة
ووصف المغازي تأثير حكم الإخوان على مؤسسات الدولة بأنه كشف عن كل عناصر الجماعة في المؤسسات، وتحركت المؤسسات لمواجهة هذا المد الإخواني وإنقاذ الوطن من الوقوع في براثن المخططات الساعية إلى تدميره. وأشار إلى أن مصر شهدت خلال تلك الفترة أزمات في الكهرباء والوقود والخدمات الأساسية.
أزمات الكهرباء والوقود: أسباب التدهور
وأوضح المغازي، بصفته عضوًا سابقًا في مجلس النواب، أن جماعة الإخوان كانت تسيطر على أغلب الأماكن، بما في ذلك مجلس الشعب ومجلس الشورى، وكانت مهمتهم إحباط أي خطة لإنقاذ الوطن ليسقطوا الحكومة ويستولوا على السلطة. ورغم تعهدهم بعدم التقدم بمرشح رئاسي، إلا أنهم حنثوا بقسمهم وقدموا مرشحين للرئاسة، منهم خيرت الشاطر ومحمد مرسي. وعندما تسلموا السلطة، فشلوا فشلاً ذريعاً في حل المشكلات الأساسية مثل الكهرباء والوقود والخدمات الأساسية، على الرغم من سيطرتهم على مجلسي الشعب والشورى والرئاسة وتوغلهم في الوزارات.
محاولات تغيير الهوية الوطنية
وحول القلق الشعبي من تغيير هوية الدولة المصرية، قال المغازي إن جماعة الإخوان لا تعترف بالهوية الوطنية، لأن فكرها لا يعترف بالأوطان بل يسعى لتفكيكها. وأشار إلى نماذج حية في الإقليم حيث حاولت الجماعة تغيير الهوية من خلال فرض أنماط ثقافية واجتماعية وتأسيس الأحزاب الدينية مثل حزبي النور والحرية والعدالة.
دور الثقافة السياسية والقانونية في التوعية
واختتم المغازي حديثه بالتأكيد على أن عام حكم الإخوان مثل درساً سياسياً وتوعوياً كبيراً للمواطنين، مشدداً على ضرورة توعية الناس بأن الجماعة تستخدم الدين كمطية للوصول إلى السلطة، وأن وجودها يخلق أزمات سياسية لأنها لا تعرف قيمة المؤسسات الوطنية ولا تستطيع إدارة دولة كبيرة مثل مصر.



