زيارة محمد بن زايد للقاهرة تؤكد قوة الشراكة المصرية الإماراتية
زيارة محمد بن زايد للقاهرة تؤكد قوة الشراكة المصرية الإماراتية

تشهد العلاقات المصرية الإماراتية مرحلة جديدة من التأكيد على متانة الروابط التاريخية والاستراتيجية التي تجمع القاهرة وأبوظبي، وذلك مع الزيارة الأخوية التي قام بها رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى مصر، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي في قصر الاتحادية بالقاهرة، في إطار التشاور المستمر والتنسيق الوثيق بين قيادتي البلدين حول مختلف الملفات الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

سفير الإمارات: الزيارة امتداد لعلاقة تاريخية واستثنائية

أكد سفير دولة الإمارات لدى مصر، حمد الزعابي، أن زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى القاهرة ولقاءه الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل امتدادًا للعلاقات التاريخية والاستثنائية التي تجمع البلدين الشقيقين، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات تستند إلى أسس راسخة من الثقة والاحترام المتبادل والتعاون المستمر.

وأوضح الزعابي أن القاهرة تشهد دائمًا تجدد معاني الأخوة وترسيخ قيم الحكمة والرؤية المشتركة بين البلدين، مؤكدًا أن العلاقات الإماراتية المصرية صاغتها الثقة ورسختها المواقف المشتركة وحفظتها المحبة المتبادلة بين الشعبين الشقيقين.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأضاف أن اللقاء بين الرئيسين يجسد عمق الروابط التاريخية بين مصر والإمارات، ويؤكد أن الشراكات الراسخة تُبنى على الاحترام المتبادل ووحدة الهدف والإيمان بأن التنمية والاستقرار يمثلان الركيزة الأساسية لازدهار الدول وتحقيق تطلعات شعوبها.

كما شدد السفير الإماراتي على أن البلدين يتحركان دائمًا برؤية موحدة نحو مستقبل أكثر إشراقًا يجمع بين الطموح والحكمة والعمل المشترك، بما يسهم في تعزيز مصالح الشعبين ويدعم أمن واستقرار المنطقة.

استقبال رسمي في قصر الاتحادية

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم 15 يونيو 2026، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في زيارة أخوية إلى مصر، حيث جرى استقبال رسمي في قصر الاتحادية، تضمن التقاط صورة تذكارية للرئيسين عقب وصول الضيف الإماراتي.

ووفقًا لما أعلنه السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، فقد عقد الرئيسان جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، أعقبها لقاء ثنائي بين الزعيمين، ثم مأدبة غداء أقامها الرئيس السيسي تكريمًا لرئيس دولة الإمارات والوفد المرافق له.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الزيارة تأتي في إطار التشاور المستمر والوثيق بين قيادتي البلدين، حيث رحب الرئيس السيسي بأخيه رئيس دولة الإمارات والوفد المرافق، مؤكدًا خصوصية العلاقات المصرية الإماراتية وطابعها الاستراتيجي الراسخ على مدار الأعوام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تأكيد مصري على دعم أمن الإمارات والخليج

جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المباحثات موقف مصر الثابت والداعم لاستقرار وسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا مساندة كل الخطوات التي تتخذها القيادة الإماراتية للحفاظ على أمن أراضيها وسلامة شعبها ومقدراتها الوطنية.

وشدد الرئيس على أن أمن دولة الإمارات ودول الخليج يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكدًا استمرار التزام مصر بدعم ومساندة دول الخليج وجميع الدول العربية الشقيقة في مواجهة مختلف التحديات.

ومن جانبه، أعرب الشيخ محمد بن زايد عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدًا خصوصية العلاقات الرسمية والشعبية التي تجمع البلدين، وحرصه على استمرار التشاور مع الرئيس السيسي بشأن مختلف التطورات الإقليمية والدولية، إضافة إلى الملفات المتعلقة بالعلاقات الثنائية.

كما أعرب رئيس دولة الإمارات عن تقدير بلاده للمواقف المصرية الداعمة للإمارات ولدول الخليج العربية.

توافق حول القضايا الإقليمية والتطورات الراهنة

شهدت المباحثات بين الرئيسين مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث رحب الجانبان بالاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخرًا بشأن وقف الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز.

كما توافق الرئيسان على أهمية مواصلة تنسيق المواقف العربية خلال المرحلة المقبلة بما يسهم في حماية أمن ومصالح الدول العربية، ويعزز فرص الاستقرار والتنمية في المنطقة.

واستعرض الرئيس السيسي خلال اللقاء الرؤية المصرية للتعامل مع الأوضاع الإقليمية الراهنة، والتي تقوم على دعم الحلول السلمية الشاملة والمستدامة بهدف استعادة الأمن والاستقرار الإقليميين وتوجيه جهود الدول نحو التنمية بدلًا من استنزاف مقدرات الشعوب في النزاعات والصراعات.

العلاقات المصرية الإماراتية نموذج للشراكة الاستراتيجية

تمثل العلاقات المصرية الإماراتية أحد أبرز نماذج الشراكة العربية الاستراتيجية، حيث تمتد لعقود طويلة من التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، وشهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في مختلف المجالات.

وتُعد دولة الإمارات من أكبر المستثمرين العرب في مصر، إذ تتوزع استثماراتها على قطاعات حيوية تشمل الطاقة والعقارات والبنية التحتية والموانئ والخدمات المالية والصناعة والسياحة، إلى جانب التعاون المستمر في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والتنمية.

كما يرتبط البلدان بتنسيق سياسي وثيق تجاه العديد من الملفات العربية والإقليمية، لا سيما ما يتعلق بأمن الخليج والبحر الأحمر والأوضاع في فلسطين والسودان وليبيا.

أكثر من 20 زيارة لمحمد بن زايد إلى مصر منذ 2015

أعادت زيارة الشيخ محمد بن زايد الأخيرة إلى القاهرة تسليط الضوء على وتيرة اللقاءات المستمرة بين قيادتي البلدين، والتي تعكس خصوصية العلاقات الثنائية ومستوى التنسيق السياسي القائم بينهما.

وبحسب البيانات الرسمية والزيارات المعلنة، أجرى الشيخ محمد بن زايد أكثر من 20 زيارة إلى مصر منذ عام 2015، تنوعت بين زيارات رسمية وأخوية ومشاركات في قمم وفعاليات دولية.

وشملت أبرز هذه الزيارات لقاءات متعددة في الأعوام 2015 و2016 و2017 و2018 و2019 و2020 و2021 و2022 و2023 و2024 و2025، تناولت تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري، والتشاور حول تطورات الأوضاع الإقليمية، فضلًا عن المشاركة في مناسبات وفعاليات مهمة، من بينها افتتاح قاعدة برنيس العسكرية، وافتتاح قاعدة 3 يوليو البحرية، والمشاركة في قمة المناخ COP27 بمدينة شرم الشيخ.

وتؤكد هذه الزيارات المتكررة عمق العلاقات المصرية الإماراتية واستمرار التنسيق والتشاور بين البلدين في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس المكانة الخاصة التي تحظى بها هذه العلاقة على المستويين الرسمي والشعبي.