أكد فضيلة الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، أن تأهيل الأئمة والوعاظ علمياً ومنهجياً يمثل ضرورة ملحة لمواجهة الفكر المتطرف وتفكيك خطابه، مشيراً إلى أن المؤسسات الدينية في مصر تبذل جهوداً كبيرة في هذا الصدد.
دور الأئمة في مواجهة التطرف
وقال المفتي خلال لقائه مع عدد من الأئمة والوعاظ: إن الأئمة هم خط الدفاع الأول عن الفكر الوسطي، ويجب أن يكونوا على قدر عالٍ من العلم والمنهجية لمواجهة الأفكار المتطرفة التي تروجها الجماعات الإرهابية. وأضاف أن تأهيلهم لا يقتصر على الجانب العلمي فقط، بل يشمل أيضاً الجانب المنهجي في كيفية التعامل مع النصوص الشرعية وفهمها فهماً صحيحاً.
جهود دار الإفتاء المصرية
وأشار المفتي إلى أن دار الإفتاء المصرية أطلقت العديد من البرامج التدريبية للأئمة والوعاظ، بهدف تعزيز قدراتهم على مواجهة التطرف، مشدداً على أهمية استخدام الوسائل الحديثة في التواصل مع الجمهور، خاصة الشباب، لنشر الفكر الوسطي. وأوضح أن هذه البرامج تشمل تدريباً على مهارات الإقناع والحوار، وفهم آليات عمل الجماعات المتطرفة.
أهمية المنهجية في التعامل مع النصوص
وأكد المفتي أن المنهجية في التعامل مع النصوص الشرعية هي السبيل الوحيد لتفكيك خطاب التطرف، داعياً الأئمة إلى الاهتمام بعلوم اللغة وأصول الفقه لفهم النصوص فهماً دقيقاً. وقال: "إن التطرف ينشأ من فهم خاطئ للنصوص، وتأويلها بعيداً عن مقاصد الشريعة"، مشدداً على ضرورة العودة إلى العلماء المتخصصين لفهم النصوص في سياقها الصحيح.
التعاون مع المؤسسات الدينية
ونوه المفتي إلى أن التعاون بين المؤسسات الدينية المختلفة في مصر، مثل الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، يسهم في توحيد الجهود لمواجهة التطرف، مشيداً بالدور الذي تقوم به هذه المؤسسات في تأهيل الأئمة وتدريبهم. وأضاف أن هذا التعاون أثمر عن نتائج إيجابية في الحد من انتشار الأفكار المتطرفة.
دعوة لاستمرار التطوير
ودعا المفتي الأئمة والوعاظ إلى مواصلة تطوير أنفسهم والاستفادة من البرامج التدريبية المتاحة، مؤكداً أن العلم والتعلم المستمر هو السلاح الأقوى لمواجهة التطرف. وقال: "إننا نعيش في عصر تتسارع فيه الأفكار، ولابد أن نكون على استعداد لمواجهة أي تحديات فكرية"، مشيراً إلى أن دار الإفتاء ستستمر في تقديم الدعم العلمي والمنهجي للأئمة.
تأكيد على الوسطية
واختتم المفتي حديثه بالتأكيد على أن منهج الوسطية هو منهج الإسلام الحقيقي، وأن الأئمة هم حملة هذا المنهج، مطالباً إياهم بالتحلي بالصبر والحكمة في نشر الفكر الوسطي. وأشار إلى أن مواجهة التطرف تحتاج إلى جهد متواصل وتعاون جميع الأطراف.



