استهداف الأطفال عبر منصات رقمية مشابهة لمواقع التواصل
قال الدكتور نور أسامة استشاري تعديل السلوك وعضو المجلس القومي للطفولة، إن جماعة الإخوان الإرهابية بقيادة أبو بكر البغدادي، خصصت ميزانيات كبيرة لما أطلقت عليه «الجهاد الإعلامي»، مشيرًا إلى إنشاء تطبيقات ومنصات رقمية مشابهة لمواقع التواصل الاجتماعي بهدف التأثير على مشاعر الأطفال والنشء والشباب.
وأضاف في مقابلة خلال حلقة اليوم من برنامج «الساعة 6»، الذي تقدمه الإعلامية عزة مصطفى عبر قناة «الحياة»، أن هذه المنصات كانت تستهدف تقديم روايات تدّعي تعرض الإخوان للاضطهاد، بهدف استقطاب الأطفال والشباب وإقناعهم بأفكار مرتبطة بمفهوم الخلافة كما تطرحه تلك التنظيمات.
استقطاب النشء وتشكيل الولاء للتنظيم بدلاً من الوطن
وأوضح أن الأطفال كانوا الفئة الأسهل والأقل تكلفة في عمليات الاستقطاب، نظراً لسهولة التأثير عليهم في مراحل التكوين الفكري، مؤكدًا أن الهدف كان تحويل الانتماء من الدولة الوطنية إلى الانتماء للتنظيم، مشيرًا إلى وجود تصنيفات متعددة للأطفال داخل تلك التنظيمات، من بينها الطفل الجهادي التكفيري، والطفل المستقطب الذي يُستخدم في جمع المعلومات، إضافة إلى نماذج أخرى مرتبطة بالأسر المنخرطة في أفكار التنظيم.
وتابع أن الجماعة الإرهابية اعتمدت على ما أطلقت عليه «أشبال الخلافة» ضمن منهج مخصص لاستقطاب الأسر والأطفال، مشيرًا إلى وجود مواد وكتب استُخدمت لاستهداف الأسر ذات المستوى التعليمي المحدود، لافتًا إلى أن عملية الاستقطاب كانت تبدأ من خلال لقاءات دورية مع الأطفال، ثم الانتقال إلى مرحلة التجمعات الأسرية الشهرية التي يتم خلالها ترسيخ أفكار ومفاهيم تخدم توجهات الجماعة وتقدم تفسيرات مغلوطة بهدف تعزيز الولاء للتنظيم بدلاً من الوطن.
توظيف الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل في الاستقطاب
وأشار إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية استخدمت المخيمات والرحلات لتصنيف الأطفال وتحديد الأدوار التي يمكن أن يقوموا بها داخل التنظيم، كما استعانت بوسائل التواصل الاجتماعي والمدونات والمنتديات الإلكترونية والألعاب العنيفة للتواصل مع النشء واستقطابهم، موضحًا أن التواصل كان يتم أحياناً عبر الدردشة داخل الألعاب الإلكترونية، بهدف التأثير على الأطفال ودفعهم إلى استقطاب آخرين أو المشاركة في أنشطة تخدم أهداف التنظيم، مع الاعتماد على الصور الذهنية والمحتوى الموجه للتأثير في فئة الشباب و«جيل زد».
حروب الجيل الرابع وتأثيرها على «جيل زد»
وأكد على أن الجماعة الإرهابية اعتمدت بصورة كبيرة على ما يُعرف بحروب الجيل الرابع، من خلال توظيف وسائل التواصل الاجتماعي ونشر الشائعات للتأثير في الرأي العام وتشكيل الصورة الذهنية لدى الشباب، مشيرًا إلى أن فئة «جيل زد» تعد من أكثر الفئات عرضة لهذا النوع من التأثير، نظراً لأنها لم تعاصر الأحداث التي يجري الحديث عنها بشكل مباشر، ما يجعلها أكثر اعتماداً على المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية، والذي قد يتضمن معلومات مغلوطة أو روايات غير دقيقة تُستخدم لخدمة أهداف تلك الجماعات.



