ملامح مسودة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان: الذكاء الاصطناعي في المقدمة
مسودة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان: الذكاء الاصطناعي في المقدمة

ناقشت الهيئة الاستشارية للاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان في اجتماعها الثاني، برئاسة الدكتور علي الدين هلال وزير الشباب السابق، وبمشاركة نخبة من الخبراء في السياسة العامة والقانون والاقتصاد والبيئة والإعلام وقادة المجتمع المدني، مسودة الاستراتيجية الوطنية الثانية، وآليات التنسيق المؤسسي في مراحل تنفيذها، وكذلك دور المجالس القومية المتخصصة والمجتمع المدني والقطاع الخاص ووسائل الإعلام.

الخروج بوثيقة وطنية طموحة وقابلة للتنفيذ

أكد السفير خالد البقلي، مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية والإنسانية الدولية ورئيس الأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، على أهمية دور الهيئة الاستشارية في عملية إعداد الاستراتيجية، نظراً لما تضمه من خبرات وكفاءات وطنية متميزة في مختلف المجالات. وأشار إلى أن الملاحظات والمقترحات التي أبداها أعضاء الهيئة على مسودة الاستراتيجية خلال اجتماعهم الأول في 23 مايو الماضي قد أغنت مضامينها، وأن فريق إعداد الاستراتيجية يتطلع إلى مزيد من المساهمات لضمان تحقيق الأهداف الوطنية، وفي مقدمتها تحسين جودة حياة المواطنين في إطار النهج التنموي الشامل للدولة المصرية.

مكافحة صور التمييز الجديدة

أضاف البقلي أن الأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان اتبعت منذ بدء الإعداد للاستراتيجية الوطنية الثانية نهجاً قائماً على التشاور والانفتاح على مختلف الرؤى الوطنية، لضمان الخروج بوثيقة وطنية طموحة وقابلة للتنفيذ، تعزز المكتسبات المحققة وتستجيب لأولويات المرحلة المقبلة وتطلعات المواطنين.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

خلال النقاش، عرض أعضاء الهيئة الاستشارية مقترحاتهم بشأن بناء الوثيقة الجديدة ومحاورها وأولوياتها، وسبل تحويل مستهدفاتها إلى نتائج عملية تؤثر إيجابياً في حياة المواطنين، بالإضافة إلى ربطها بالموازنة العامة للدولة وبمفاهيم التنمية والعدالة الاجتماعية والجغرافية وجودة الخدمات. وأشاروا إلى أهمية مواصلة تطوير السياسات، ومعالجة الإشكاليات الخاصة بتوافر البيانات وجودتها واتساقها، وتعزيز قدرة الجهات الوطنية على التنسيق وتفعيل دور المجالس الشعبية المحلية وتوسيع دوائر الشراكة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص.

وشددوا على أهمية تعزيز الجهود الوطنية لضمان الحق في المساواة وعدم التمييز لارتباطه بمختلف الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع ضرورة التركيز على مكافحة صور التمييز الجديدة أو المستحدثة، خاصة المرتبطة بتداعيات التطور الرقمي. كما أكدوا على إعطاء الحقوق الاقتصادية والاجتماعية أولوية متساوية مع الحقوق المدنية والسياسية، ومواصلة جهود حماية المرأة من العنف، وزيادة التركيز على قضايا الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

حظيت قضايا الشباب باهتمام ملحوظ من أعضاء الهيئة الاستشارية، الذين اتفقوا على أهمية تعزيز المشاركة السياسية والمدنية للشباب، وإطلاق المبادرات والحملات التي تمنحهم فرص إطلاق طاقاتهم الإبداعية، ونشر ثقافة حقوق الإنسان بينهم، وتشجيعهم على التطوع، وفتح نوافذ دائمة للحوار معهم، بجانب حمايتهم من مخاطر الإدمان والتطرف والتعصب.

تطوير البيئة التشريعية الداعمة لحقوق الإنسان

أكد المشاركون أهمية مواصلة تطوير البيئة التشريعية الداعمة لحقوق الإنسان، من خلال دراسة الأولويات التشريعية ذات الصلة، بما في ذلك التشريعات المرتبطة بالعقوبات البديلة، والصحة النفسية، وتطوير منظومة التقاضي، بما يعزز كفاءتها ويستجيب للمتغيرات المجتمعية.

شهد الاجتماع طرح عدد من المقترحات المتعلقة بتعزيز الوصول إلى العدالة، وتوسيع نطاق المساعدة القانونية، والاستفادة من الإمكانات المتاحة بالمؤسسات الأكاديمية، إلى جانب دعم جهود بناء القدرات للعاملين بالجهات المختلفة المعنية بإنفاذ القانون وتقديم الخدمات العامة.

تطرقت المناقشات إلى عدد من الموضوعات المستحدثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وحوكمته، والحقوق الرقمية، والتغيرات المناخية وانعكاساتها على التمتع بحقوق الإنسان، والحريات الأكاديمية، والعلاقة بين الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.

كما شهد الاجتماع نقاشاً حول تعزيز المشاركة المجتمعية في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الثانية، حيث جرى التأكيد على أهمية الشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، باعتبارها أطرافاً فاعلة في دعم جهود تعزيز حقوق الإنسان وترسيخ ثقافتها.

وتناول الاجتماع أيضاً سبل نشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان، وتشجيع الإنتاج الثقافي والفني القادر على ترسيخ قيم المواطنة والاحترام المتبادل والتسامح، فضلاً عن تعزيز مشاركة الشباب في جهود التوعية والمتابعة والتقييم.

يُشار إلى أن الأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان استهلت عملية الإعداد للاستراتيجية الوطنية الثانية في شهر نوفمبر الماضي، بعقد لقاء تنسيقي مع مختلف الجهات الوطنية المعنية، للتعرف على خبراتها في تنفيذ الاستراتيجية الأولى، ومقترحاتها بشأن سبل تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وذلك قبل أن تبدأ عملية التشاور الموسعة مع مختلف فئات المجتمع.