وزير التخطيط: المرونة الاقتصادية ركيزة تنموية حتمية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية
المرونة الاقتصادية ركيزة تنموية حتمية

شارك الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ومحافظ مصر لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، في جلسة نقاشية رفيعة المستوى حول تعزيز حلول التجارة ودعم الترابط الإقليمي، وذلك ضمن فعاليات منتدى القطاع الخاص المصاحب للاجتماعات السنوية للبنك في مدينة باكو بأذربيجان.

التجارة كمحرك للنمو المستدام

ناقشت الجلسة آليات التكامل التجاري والتنموي الإقليمي بوصفه أحد المحركات الرئيسة لتحقيق النمو المستدام والشامل في الدول الأعضاء. وأشار وزير التخطيط إلى أن هذه الاجتماعات تتزامن مع تحولات عميقة في النظام التجاري العالمي نتيجة لاضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة وتغير السياسات الحمائية.

وأكد الدكتور رستم أن المرونة الاقتصادية لم تعد مجرد خيار بديل، بل أصبحت ركيزة أساسية وحتمية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز القدرة التنافسية للدول. وأضاف أن هذه التحديات وفرت فرصًا واعدة، تمثلت في تنامي دور الاقتصادات الناشئة وتسارع الشراكات التجارية الإقليمية، مع تزايد الإدراك الدولي لأهمية تنويع سلاسل الإمداد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دروس من الصدمات العالمية

أوضح الوزير أن التجارة العالمية تعد من أهم محركات الاقتصاد العالمي ودعم النمو وخلق فرص العمل، لكنها الأكثر تأثرًا بالاضطرابات. وأشار إلى أن الصدمات الأخيرة قدمت دروسًا مهمة، منها ضرورة تحقيق التكامل الاقتصادي إقليميًا ودوليًا، وبناء آليات تعاون تدعم التجارة، والتوسع في الاستثمارات بالمراكز اللوجستية وتطوير البنية التحتية، بالإضافة إلى أهمية البيانات والتحول الرقمي.

وأكد أن الترابط الإقليمي تجاوز المفهوم التقليدي لحركة السلع عبر الحدود، ليصبح تكاملًا كاملًا للبنية التحتية وشبكات اللوجستيات والأنظمة المالية والمنصات الرقمية، مما يمكّن الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، من المشاركة بفاعلية في الأسواق العالمية.

دور التمويل الإسلامي

نوه وزير التخطيط بأن التمويل الإسلامي يلعب دورًا محوريًا في هذه التحولات، مما يجعله أداة عالية الفاعلية لدعم التجارة والاستثمار وتمكين القطاع الخاص. وشدد على ضرورة بناء منظومات متكاملة تربط بين الإصلاحات السياسية والمؤسسات المالية وتطوير البنية التحتية لتلبية احتياجات السوق.

وأكد أن الأدوات المالية المبتكرة لا توفر التمويل فقط، بل تسهم في خفض المخاطر وتحفيز مشاركة القطاع الخاص وجذب الاستثمارات إلى القطاعات التنموية. وأوضح أن تمكين المؤسسات المالية من تبني أدوات جديدة ونماذج مبتكرة لإدارة المخاطر يحسن كفاءة القطاع المالي ويعزز قدرته على مواجهة التحديات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

بناء الثقة وتعزيز الاستقرار

تابع الوزير قائلاً إننا وصلنا إلى مرحلة لا يجب التركيز فيها فقط على الصمود، بل نحتاج إلى تكامل وبناء جسور من الثقة بين المؤسسات المالية والقطاع الخاص لقيادة المرحلة القادمة من النمو. وأشار إلى أن الحكومات أمامها وقت طويل للانتقال من تجنب المخاطر إلى تبني التقنيات والابتكارات الحديثة لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار.

وأكد أن الاستثمار في الموانئ والمراكز اللوجستية والبنية التحتية الداعمة للتجارة يمثل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصادات وتسريع تعافي حركة التجارة العالمية بعد الأزمات. وأشار إلى أن التطورات التكنولوجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، تتيح فرصًا كبيرة لتعزيز تنافسية القطاعات الاقتصادية ورفع كفاءة الخدمات والعمليات الإنتاجية.

وأضاف أن بناء أسواق مالية قوية ومستقرة يتطلب إعادة ربط القطاع المالي بالاقتصاد الحقيقي، لتوجيه التمويل نحو الأنشطة الإنتاجية ودعم النمو والتنمية المستدامة.

ملامح التجربة المصرية

استعرض الدكتور رستم ملامح التجربة المصرية، مؤكدًا أنها أثبتت عمليًا أن الاستثمارات الاستراتيجية في ممرات النقل والبنية التحتية اللوجستية وربط شبكات الطاقة والتحول الرقمي تسهم في تعزيز التنافسية التجارية ودعم مرونة الاقتصاد الكلي. وتهدف هذه الاستثمارات إلى تحويل مصر إلى بوابة استراتيجية محورية تربط بين أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وأوروبا عبر شبكات متطورة من الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة والمنافذ البحرية.

وأوضح الوزير أنه بالتوازي مع تطوير البنية التحتية المادية، أولت مصر اهتمامًا بتيسير إجراءات التجارة عبر تقليل العوائق الإدارية وتبسيط الإجراءات الجمركية والتوسع في تطبيق منظومة "النافذة الواحدة" وتفعيل الأنظمة الجمركية الإلكترونية، مما أسهم في خفض تكاليف التجارة البينية وتحسين البيئة الاستثمارية.

واختتم الدكتور رستم كلمته بالتأكيد على أن التكامل الإقليمي يقع في قلب الاستراتيجية التجارية لمصر، مشيرًا إلى أن الدولة تواصل تعظيم الاستفادة من مشاركتها النشطة في الأطر الإقليمية المختلفة—الأفريقية والعربية والمتوسطية—لدعم سلاسل القيمة الإقليمية وفتح آفاق جديدة للنمو والازدهار المشترك.