شهد الأسبوع الرئاسي نشاطًا كبيرًا ومتنوعًا، حيث تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي الموقف التنفيذي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، وملف حوكمة التعيينات والترقيات في الوظائف القيادية، كما تفقد مقر القيادة الاستراتيجية والأكاديمية العسكرية، واستقبل رئيسي إريتريا والكونغو الديمقراطية في زيارتين منفصلتين.
متابعة منظومة التأمين الصحي الشامل
اجتمع الرئيس السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، والفريق أحمد الشاذلي مستشار رئيس الجمهورية للشئون المالية. وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس اطلع على محاور العمل الرئيسية للموقف التنفيذي الحالي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، ومستويات التقدم في ميكنتها، بالإضافة إلى آخر التطورات والتجهيزات الخاصة بالتشغيل التجريبي في محافظة المنيا.
وأشار وزير الصحة والسكان إلى أن المنظومة تمثل نموذجًا للعدالة الصحية والتضامن المجتمعي، من خلال بناء نظام صحي قائم على الجودة والاستدامة والعدالة في تقديم الخدمة، منوهًا بالنجاح في تنفيذ المرحلة الأولى، ومشيرًا إلى الاستعدادات لبدء المرحلة الثانية. وأكد الرئيس ضرورة أن تكون كل منشأة طبية جاهزة طبيًا وفنيًا وإداريًا قبل افتتاحها، مشددًا على أهمية الإسراع في استكمال ميكنة المنظومة، وتطبيق منظومة صحية رقمية متكاملة، مع دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المنشآت الصحية.
مشروعات إنشاء وتطوير المنشآت الصحية
تم خلال الاجتماع استعراض الموقف التنفيذي لمشروعات إنشاء وتطوير ورفع كفاءة عدد من المنشآت الصحية على مستوى الجمهورية، والبرامج الزمنية المقررة للانتهاء منها، بما في ذلك مستشفى العلمين الجديدة، ومستشفى رأس الحكمة، ومدينة النيل الطبية، ومستشفى النيل للأطفال، والمعامل المركزية ببدر، ومستشفى رمد قلاوون، بالإضافة إلى مشروعات في إقليم شمال ووسط وجنوب الصعيد. وأكد الرئيس أهمية تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركاء الاستراتيجيين لتنفيذ المشروعات القومية وتحقيق أهداف رؤية الدولة في تطوير القطاع الصحي.
كما تناول الاجتماع التطورات المتعلقة بهيئة الإسعاف المصرية، حيث وافق الرئيس على مقترح لتحسين الأجور بالهيئة، واستعرض وزير الصحة الموقف الحالي لأسطول الإسعاف في مصر. وشهد الاجتماع أيضًا استعراضًا لمستجدات مشروع تطوير مدينة النيل الطبية، ومقترح تنفيذ مشروع مدينة المستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب بالعاصمة الجديدة، والذي يهدف إلى إنشاء مدينة طبية متكاملة لتحسين الخدمات الصحية ودعم السياحة العلاجية.
الاستثمار في الرعاية الصحية والتعليم الطبي
أشار وزير الصحة إلى أن مشروع مدينة المستشفيات يهدف إلى أن يكون مركزًا طبيًا رائدًا في الخدمات العلاجية المتقدمة والبحث الطبي والتدريب، مع عروض من شركات عالمية قيد الدراسة. كما استعرض مستجدات مشروع "مركز النيل الوطني للتميز في التعليم الطبي" كأول مركز مصري للمحاكاة الطبية والتميز والتعلم. وذكر المتحدث الرسمي أن الوزير استعرض فرص الاستثمار في الرعاية الصحية وآليات دعم التصنيع المحلي، حيث أكد الرئيس على ضرورة توفير بيئة استثمارية جاذبة وداعمة للاستثمارات النوعية في المجال الصحي، انطلاقًا من رؤية استراتيجية لتوطين الصناعات الطبية ودعم الاكتفاء الذاتي.
تفقد مقر القيادة الاستراتيجية والأكاديمية العسكرية
تفقد الرئيس السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة في جولة تفقدية مفاجئة، في إطار المتابعة الدقيقة لسير الأعمال والتأكيد على جاهزيتها في مختلف التخصصات، حيث تشكل نقلة كمية وكيفية في تطوير القدرات العسكرية. كما تفقد الرئيس مقر الأكاديمية العسكرية المصرية، والتقى بعدد من طلبتها، وتابع سير المنظومة التعليمية والبرامج التدريبية، وأجرى حوارًا تفاعليًا مع الطلاب حول الأنشطة التدريبية، مؤكدًا ضرورة بذل أقصى جهد والتطوير المستمر لقدراتهم.
حوكمة التعيينات الجديدة بالدولة
اجتمع الرئيس السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، واللواء عمرو عادل حسني رئيس هيئة الرقابة الإدارية، والمهندس حاتم نبيل رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، واللواء محمد صلاح التركي مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، والدكتورة سلافة جويلي المدير التنفيذي للأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب. وصرح المتحدث الرسمي بأن الرئيس تابع الموقف التنفيذي لملف حوكمة التعيينات الجديدة بالدولة، والترقيات والتعيينات في الوظائف القيادية، في إطار متابعة مستجدات الإصلاح الإداري وجهود تنمية رأس المال البشري وبناء قيادات قادرة على قيادة التحول المؤسسي والمجتمعي.
وأكد الاجتماع أن تطوير الجهاز الإداري للدولة يمثل عملية متكاملة تشمل تأهيل العنصر البشري، وتطوير البنية التحتية، وإعادة تنظيم العلاقات الهيكلية بين الوحدات. وتم استعراض تنفيذ مشروعات التطوير المؤسسي، والتوسع في أدوات التقييم الإلكتروني، وتطوير آليات العمل، والاستثمار في العنصر البشري واختيار الكفاءات. وشدد الرئيس على ضرورة مواصلة العمل لتطوير الجهاز الإداري بما يحقق الكفاءة والفاعلية، مع تعزيز ترشيد الموارد وتحقيق مستويات أعلى من الحوكمة، والاستمرار في تطبيق معايير الكفاءة والجدارة والشفافية.
استقبال رئيس إريتريا
استقبل الرئيس السيسي، أسياس أفورقي، رئيس دولة إريتريا، حيث تضمنت مراسم الاستقبال أداء حرس الشرف التحية وعزف السلام الوطني للبلدين، والتقاط صورة تذكارية، أعقبها جلسة مباحثات موسعة ولقاء ثنائي ومأدبة غداء. ورحب الرئيس بالرئيس الإريتري في بلده الثاني مصر، مشيرًا إلى عمق العلاقات التاريخية، ومؤكدًا ضرورة الارتقاء بها في مختلف المجالات، خاصة التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري، كما أكد التزام مصر الثابت بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها.
من جانبه، أعرب الرئيس الإريتري عن اعتزازه بزيارة مصر، مثمنًا التطور في العلاقات الثنائية ومساندة مصر لتطلعات إريتريا التنموية، ومؤكدًا رغبته في تكثيف العمل مع مصر لتعزيز العلاقات الأخوية. وتناول اللقاء التطورات الإقليمية والدولية، خاصة في منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد الرئيس موقف مصر الثابت للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة باعتبارها امتدادًا للأمن القومي المصري، ومحورية التنسيق بين مصر وإريتريا. كما بحث الرئيسان الأوضاع في السودان الشقيق، حيث أكد الرئيس موقف مصر الداعم لوحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة إنهاء الأزمة الراهنة. وناقشا التعاون لضمان أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة، مع التأكيد على مسؤولية الدول المشاطئة في حوكمته، واتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لضمان السلم والاستقرار الإقليمي ودعم التنمية الشاملة.
استقبال رئيس الكونغو الديمقراطية
استقبل الرئيس السيسي، فيليكس تشيسيكيدي، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تضمنت مراسم الاستقبال أداء حرس الشرف التحية وعزف السلام الوطني والتقاط صورة تذكارية، أعقبها لقاء ثنائي وجلسة مباحثات موسعة ومأدبة غداء. ورحب الرئيس بالرئيس تشيسيكيدي في زيارته الرابعة إلى مصر، معكسًا عمق العلاقات، وهنأه بمناسبة الذكرى السادسة والستين لاستقلال الكونغو. من جانبه، أعرب الرئيس الكونغولي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، وامتنانه للدعم المصري في مختلف المجالات، مثمنًا جهود مصر لإحلال السلام في أفريقيا.
بحث الرئيسان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، حيث شدد الرئيس على ضرورة تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات، وأهمية انعقاد اللجنة المشتركة ووضع برامج تنفيذية، مشيرًا إلى خبرات الشركات المصرية في مجالات الطاقة والبنية الأساسية، معربًا عن استعداد مصر لدعم الكونغو. وجدد الرئيس دعم مصر الكامل لسيادة الكونغو ووحدة أراضيها، مشيرًا إلى انخراط مصر في دعم الجهود الدولية لإرساء السلام في شرق الكونغو، بما في ذلك تنفيذ اتفاقي واشنطن والدوحة. وأعرب الرئيس الكونغولي عن تقديره للدور المصري البناء، فيما أكد الرئيس استعداد مصر لبذل المساعي لتقريب المواقف وإنهاء النزاع.
ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، حيث تم التشديد على احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية. وأثنى الرئيس تشيسيكيدي على الموقف المصري الحريص على التوافق والداعم للطموحات التنموية لدول الحوض. وعقب المباحثات، شهد الرئيسان التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ثم عقدا مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، ألقى خلاله الرئيس كلمة أكد فيها عمق العلاقات التاريخية، وأشاد بالمباحثات المثمرة، وجدد التأكيد على دعم مصر لسيادة الكونغو واستعدادها لدعم مشروعات السدود في الكونغو دون الإضرار بالغير، واتفقا على تكثيف التعاون في نقل الخبرات وبناء القدرات. كما أكد على ضرورة استكمال الجهود في إطار مبادرة حوض النيل لاستعادة التوافق، ووجه رسالة صادقة لشعوب دول الحوض بأن مصر تلتزم بمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار وتحقيق المنفعة المشتركة.



