رمضان البيه: الهجرة حدث غير مسار الأمة وأسس لها
تمر الأيام وتتجدد ذكرى أعظم حدث في التاريخ الإسلامي، الهجرة النبوية المباركة، التي حولت مسار الأمة الإسلامية وأسست لها. في هذا السياق، يقدم الشيخ رمضان البيه، الكاتب والمفكر الإسلامي، قراءة جديدة لهذا الحدث العظيم، مستنبطاً الدروس والمعاني السامية التي لا تزال تلهم الأمة.
تعريف الهجرة لغة واصطلاحاً
الهجرة في لغة العرب تعني ترك الشيء إلى شيء آخر، أو الانتقال من حالة إلى حالة أخرى، أو من مكان إلى آخر. أما في الاصطلاح، فالهجرة تعني هجر الذنوب والمعاصي. ومن معاني الهجرة أيضاً الهجرة من الرجز، أي النجاسة والقذارة الظاهرة والباطنة، كما في قوله تعالى: "وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ".
معاني الهجرة عند العارفين
للهجرة عند العارفين بالله معانٍ جليلة، منها:
- الهجرة من الدنيا إلى الآخرة بالإقبال على الله وطرح حب الدنيا من القلب.
- الهجرة من المعصية إلى الطاعة.
- الهجرة من الغفلة إلى الذكر.
- الهجرة من سيئ الأخلاق إلى محاسنها.
- الهجرة من مصاحبة أصحاب السوء إلى صحبة الصالحين الأتقياء.
- الهجرة مما سوى الله إليه، بعدم تعلق القلب بشيء من الدنيا وإسقاط العلائق.
ويؤكد العارفون أن أهل محبة الله في حال هجرة دائمة، طالبين الله قاصدين إياه على الدوام. فالإنسان منذ مولده إلى وفاته، ثم إلى البعث والحساب، في هجرة من عالم إلى عالم حتى يلقى الله، كما قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ".
دروس من الهجرة النبوية
تستنبط من الهجرة النبوية دروس عظيمة، منها: الحب والتضحية والفداء، البذل والعطاء، الصبر والتحمل في سبيل تحقيق الهدف، العزيمة والإصرار، الإيثار، المحبة الصادقة في الله، وبذل الغالي والنفيس ابتغاء مرضاته. هذه المعاني وغيرها تبقى مناراً للأمة في كل زمان ومكان.



